( طك بطك ) رسالة انتخابية …

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
شهران لا أكثر يفصلانا عن يوم الانتخابات النيابية وسط جملة من الحقائق الحرجة في الواقع العراقي عموما وفي الوسط المجتمعي للمكون الشيعي الأكبر في البلاد على وجه الخصوص . مما لا شك فيه أن الانطباع العام بالفساد الذي يؤطر العملية السياسية والقناعة الجماهيرية بفساد أغلب القادة والزعماء ورؤساء الأحزاب المشاركة في الانتخابات الذين اُتخِموا بالثراء على حساب المال العام أفقد الثقة بين المواطن والمسؤول فضلا عن أنه خلق جوا عاما لا يشجع على الإقبال بحماس للمشاركة في الانتخابات، ولكن لابد من التحدث بشيء من الصراحة التي نرجو أن لا تؤخذ علينا ضمن سياق النفس الطائفي فجلُّ أصدقائنا وزملائنا من الطائفة السنيّة وتربطنا مع البعض منهم علاقات مصاهرة وروابط عائلية، والعراقيون جميعا يعلمون أن أسّ المشكلة في العراق يكمُنُ في رؤوس الساسة الذين لا وجود لهم في الوسط المجتمعي من دون أن يلعبوا على الوتر الطائفي ويقدموا أنفسهم على أنهم يدافعون عن أبناء المكون! حديثنا متأتٍّ من نتاج واقع مرفوض ومفروض تفشى في المجتمع العراقي مع وباء الديمقراطية الأمريكية التي حلّت علينا بعد نيسان من عام 2003 . نحن نشهد هذه الأيام تحفيزا منقطع النظير في المناطق الغربية وحيثما يتواجد المكون السنّي وتشجيعهم للمشاركة الفاعلة في الانتخابات ناهيك عن الدعم الإقليمي على المستوى المادي والمعنوي في تخطيط وإصرار معلن بذاك الاتجاه . المؤسف أكثر والمشكلة الأكبر أن أغلب النشاطات الدعائية واليافطات الانتخابية لزعماء القادة السنة تروج للشحن الطائفي المقيت ويعزز ذلك التصريحات التي تنطوي على التهديد والوعيد المؤطر بنفس تحريضي منبوذ لا يخلو من الخبث والحقد بلسان حال أجندة البعث المقبور من قبل البعض . في ظل هكذا أجواء مشحونة يتصاعد خطاب البعض المحسوب على الجانب الشيعي الداعي لعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ومقاطعتها وهو بذلك يقدم من حيث يدري ولا يدري خدمة جليلة للساسة السنّة خصوصا المتطرفين منهم في المنافسة على تحقيق الأغلبية ويمهد لإعادة العراق الى المربع الأول بكل ما يعنيه من مفردات واحتمالات ومصائب وتوقعات ضمن سياق الرعب والظلم والدمار…..لكل ذلك نقول وبلغة الصراحة المطلقة وكما يقول المثل العراقي ( طك بطك ) .. المشاركة في التصويت بالانتخابات البرلمانية القادمة هي واجب وطني وأخلاقي وشرعي .. المشاركة في التصويت هي احترام للذات واحترام لتوجيهات المرجعية الدينية الرشيدة وهي دليل على بعد النظر ورجاحة العقل والوقاية من الشر المخطط إشاعتُهُ والظلم المستمكن في عقول البعثيين الصداميين وهي الوسيلة قدر المستطاع الى سبيل الخير للعراق كل العراق . بالمختصر المفيد هي ساعة قرار وقوة إرادة لابد أن تتواجد لدينا جميعا الأب والابن والزوجة والبنت .. الجميع من دون استثناء تحت طائلة المسؤولية التي تملي عليهم المشاركة الواعية وإعطاء الصوت لمن يستحق اسما وتأريخا وحضور .. أخيرا وليس آخِرا صوتك أمانة وأنت المُؤتَمن فاعرف أين تضعه ،والسلام.



