الكفاءة تتحدث

د. عدنان لفتة..
شاهدتُ قبل أيام قلائل لقاء القمة الإنجليزية بين فريقي ليفربول وأرسنال، والمدهش أنه من بين (22) لاعباً بدأوا المباراة حضر لاعبان إنجليزيان فقط في تشكيلة أرسنال مقابل غياب تام لأي لاعب إنجليزي في المطلق ضمن فريق ليفربول الذي يدربه أرني سلوت من هولندا، ويتولى قيادة أرسنال ميكل أرتيتا من إسبانيا.
لا يشعر أحد بالحساسية من الموضوع، فالكفاءة هنا هي الحاكمة وبلا تفرقة من أية جنسية كانت!
مدربونا وحدهم يرفعون أصوات الشكوى أنهم محاربون ولا يهتم بهم أحد، وأن ثمة من يصادر مصدر رزقهم!
يصورون الأمر وكأنه مؤامرة ضدهم يقودها البعض لإفراغ الساحة من المدرب المحلي، وحقيقة الأمر على الأرض مخالفة لما يقولون، فمن بين المنتخبات الوطنية يهيمن المحليون على تدريب منتخبي الأولمبي والشباب منذ سنوات عدة، وفي النسخة الجديدة من دوري نجوم العراق هناك عشرة مدربين محليين مقابل عشرة مدربين أجانب، والأمر طبيعي جداً، فالأندية تبحث عن الأفضل لها ومن ترى فيه سبباً لتطورها ورفعتها، فلماذا ننزعج نحن؟
ولا نعلم ماذا يقول السعوديون، ودوريهم الأفضل في آسيا، فليس فيه سوى مدرب سعودي واحد هو مدرب فريق الاتفاق سعد الشهري، في وقت يتوزع مدربو دوري روشن بين (10) جنسيات، (6) منهم من البرتغال، و(3) مدربين من إسبانيا، و(2) من فرنسا، وهناك مدرب واحد من تونس، إيطاليا، رومانيا، ألمانيا، اليونان والبرازيل!
الاتحاد السعودي بادر إلى إلزام أندية دوري روشن بتعيين مساعد مدرب سعودي كجزء من عملية التطوير ودعم المدربين الشباب من أبناء جلدته، وهي خطوة جميلة، لكننا لم نسمع من يشكو هيمنة المدربين الأجانب وأنهم أخذوا الجو منهم.
هناك قناعة تامة بريادة المدارس التدريبية العالمية، والكل يحاول التعلم منها والاستفادة من دروسها. ونحن قوم علينا أن نتعلم، ولا يتحدث البعض وكأنه فيلسوف الكرة وصانعها. التعلم هو ما يقود الإنسان للنجاح والارتقاء بشأنه، فتعلموا وتطوروا وفكروا بأنفسكم بعيداً عن المؤامرات والشكاوى!.


