إقتصادي

عصابات الآثار .. من يحاول سرقة تاريخ العراق ؟!

826

و1ن نيوز
ثمانية قرون قبل الميلاد، مرت من خلالها ما مرت من ظروف طبيعية وبشرية، وولدت حضارات وماتت أخرى، وعُبد فيها آلاف الآلهة، وتعاقبت الملوك والسلالات، كل هذا والأمكنة هي الأمكنة، وان اختلف العمران. خلقت كل هذه المتغيرات مجتمعةً تاريخ موطئ الانسان الاقدم على الأرض، ليصيح اليوم بشكله الحالي، وهو العراق. الآثار التي خلفتها الحضارات المتعاقبة، يبدو انها تثير أطماع الكثيرين ممن لا تاريخ عريق لهم، سواء عبر شرائها أو حتى مصادرتها خلال العقود الماضية، كما هو حاصل لبوابة عشتار. ولم تترك آثار ما بين النهرين دولة في العالم لم تذهب اليها، حتى بلغ عدد القطع المسروقة 200 ألف قطعة بحسب مختصين، تحدثوا عن سرقة «وغش» العديد من الآثار، وخصوصاً بعد العام 2003. للحد الذي باتت فيه جملة «عصابة لسرقة الآثار» مألوفة، ويتم سماعها بين مدة وأخرى. وأعلنت وزارة الداخلية، عن القاء القبض على عصابة متخصصة بسرقة الآثار، مكونة من أربعة أشخاص، كانت بحوزتها قطع أثرية، وسط العاصمة بغداد. وقال المتحدث باسم الوزارة سعد معن في بيان تلقت (و1ن نيوز)، نسخة منه، ان «مفارز الاستخبارات المالية والاقتصادية في بغداد القت القبض على عصابة مكونة من اربعة متهمين تتاجر بالقطع الاثرية ضمن منطقة الكرادة»، مشيراً الى ان «القوات ضبطت ثلاث قطع اثرية بحوزة العصابة». العصابة هذه لم تكن هي الأولى من نوعها، ففي أيار الماضي، أعلنت وزارة الدفاع عن القاء القبض على عصابة مماثلة في منطقة المنصور، وبحوزتها 25 قطعة اثرية، سلمت في النهاية الى وزارة السياحة والآثار. ويبدو ان التهريب قد وصل الى ذروته بعد العام 2003، فبرغم الأحاديث عن السرقات، وضرورة الحفاظ على الآثار، كانت العمليات تسري على قدم وساق في ظل فتح الحدود العراقية لمدة طويلة من الزمن. وتقول عالمة العراقية لمياء الكيلاني أنَّ عدد القطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي بعد العام 2003 بحدود 200 ألف قطعة أثرية. وتضيف الكيلاني، التي تعمل مستشارة في المتحف البريطاني، في الحقيقة لا توجد أرقام دقيقة مسجلة للقطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي، والقطع الأثرية المسجلة هي فقط المهمة»، مبينة ان سراديب المتحف الوطني العراقي يصعب الوصول إليها. وتشير الى ان «هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن عدد السراق الذين نزلوا إلى سراديب المتحف الوطني العراقي هم بحدود ثمانية أشخاص، حيث تمت سرقة 5000 ختم سومري من السراديب». وتكمل: «حتى ان الإله لاماسو (الثور المجنح) يشك بأن يكون أصليا، أما القيثارة السومرية فهي الأخرى تعرضت للتحطيم، ولحسن الحظ إنَّ الرأس الأصلي كان موضوعا في مكان آمن وما حطم هو رأس ذهبي محاكي». وتؤكد الكيلاني، ان «الأرشيف اليهودي لم تسرق منه أية ورقة، والإسرائيليون هربوا وثائق من العراق قبل وبعد 2003 وهي ليست من الأرشيف». وكانت شبكة بي بي سي قد تحدثت أيضاً عبر تحقيق صحفي حول الآثار العراقية عن وجود مافيات لم تشخصها، تختص بسرقة الآثار العراقية وتهريبها خارج العراق. وبعد إعلانه لنفسه «دولة في العراق والشام»، جلب تنظيم داعش الارهابي سياسة هدم الآثار اسوة بالقبور، ليقوم باقتحام متحف الموصل الغني بالآثار، ويبث مقاطع فيديو قام خلاله بتدمير لاماسو، وآثار الحضر، ومدينة النمرود الأثرية، بالجرافات والمعاول. ولم تتوقف الأحاديث عن كون الآثار التي قام التنظيم بتدميرها كانت في الغالب مزورة، وغير حقيقية، لكنها برغم ذلك، فهمت على أساس انها تغطية لإخراج الآثار الى خارج البلاد من دون رجعة. وأدانت عدة دول ومنظمات أفعال داعش هذه، وأبرزها منظمة اليونسكو، التي قالت على لسان الأمينة العامة لها إيرينا بوكوفا أن «تدمير الآثار مخالف لاتفاقية لاهاي لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح والتي تم توقيعها في سنة 1954 من قبل 126 دولة ومن ضمنهم دولتا العراق وسوريا». وفي حزيران الماضي، أصدر الباحث والمترجم امير دوشي، كتاباً تحت عنوان (اغتصاب رقيم الطين)، تناول فيه كيفيّة توظيف وسائل الاعلام في الدفاع عن الإرث الحضاري والثقافي. وقد سلط الكتابُ الضوءَ على نهب وسلب وسرقة الآثار العراقية بعد التغيير في نيسان 2003، وأهمية الحفاظ عليها للقيمة التاريخية والدولية وحتى الإنسانية، التي تحظى بها هذه الآثار. ويكشف الكتاب في أحد جوانبه عن «التواطؤ الأمريكي-إسرائيلي في القضاء على التاريخ الحضاري للعراق كي يكون بلا تاريخ». كما نقل عن كتاب (كيف نهِبَ العراق.. تاريخاً وحضارة) لمؤلفه الصحفي فيليب فلاندران، ان «الحقيقة التي يعرفها الكثير من الباحثين والسياسيين هي ان هناك الكثير من اليهود الأمريكيين والبريطانيين الذين كانوا ضمن القوات المحتلة، والذين لهم اهتمام بالبحث عن الآثار والتراث اليهودي في ارض الرافدين من اجل نقله الى إسرائيل».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى