اردوغان يكشف عن أنيابه الطائفية كآخر سلاح يتمسك به للتدخل في الشأن العراقي


مركز الصياد
لا يوجد اسوأ من التدخلات الطائفية في التعامل مع شؤون البلدان الاخرى ، ولعل هذا الاسلوب هو قمة ما يمكن ان يصل اليه اي زعيم سياسي حينما يتكلم عن شعوب جارة له مقسما اياها الى مكونات ومذاهب فيما يتمنطق هو بالوطنية والمواطنة في بلاده ، لكن ما فات اردوغان ان الطائفية واحدة لا تتجزأ ومن يتحدث بها خارجا فهو يؤمن بها داخلا ويطبقها على بلاده . بتصريحاته الاخيرة حول الموصل وتركيبتها السكانية وضع اردوغان بينه وبين غالبية الشعب العراقي حاجزا نفسيا لا يمكن ان يتحطم أو يتكسر بسرعة فقد اختار طريق السعودية وأسلوبها السيئ الصيت في الحديث عن العراق وأزماته ، وإذ كان اردوغان يعيش ازمة نفسية حادة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حولته الى دكتاتور يبطش بكل معارض سياسي له تحت يافطة “انصار الكيان الموازي” المزعوم ويقوم بحملة تطهير سياسي ليس لها مثيل في التاريخ التركي الحديث بل في تاريخ المنطقة ، إلا انه لم يكن ليتوقع احد ان ينزلق اردوغان الى هذه المرحلة الحرجة جدا من التعاطي السياسي الطائفي المأزوم الذي لا يتوقف عند حدود العراق، بل ان مثل هذه التصريحات ستهلب مشاعر كل شعوب المنطقة سلبا او ايجابا معها ، وبالخصوص فأنها ستهلب مشاعر شرائح المجتمع التركي المتعدد الاعراق والمذاهب. لقد اثبت اردوغان بتصريحاته ان يؤمن بالطائفية خارجيا ومن يؤكد ذلك بفلتات لسانه فهذا معناه انه يؤمن بها داخليا وان لم يسعفه الوقت بالعمل عليها ظاهر فعاجلا أم اجلا سينزلق اليها ان لم يكن متورطا بها وهذا ما أكدته مصادر عديدة من دور اردوغاني خطير في تهميش العلويين الشيعة في تركيا بطرق وأساليب مختلفة. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المحافظة على التركيبة السكانية لمدينة الموصل العراقية، بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، بحيث يكون فيها حينها أهاليها من السنة العرب والكرد والتركمان فقط. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية مع قناة “روتانا خليجية”، تناول خلالها آخر المستجدات الإقليمية. وأضاف اردوغان ، أنه يجب أن يبقى في الموصل عقب تحريرها من العناصر الإرهابية، سكانها من السنة التركمان، والسنة العرب، والسنة الأكراد. وتابع أردوغان: “الموصل لأهل الموصل وتلعفر لأهل تلعفر، ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق. من جانبها ردت الخارجية العراقية ببيان صادر وموقع باسم احمد جمال الناطق باسمها قائلة: “تُعبّر وزارة الخارجية العراقية عن رفضها للتصريحات المتكررة الصادرة عن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بخصوص معركة تحرير الموصل، والتي مثّلت تدخّلا سافرا في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزاً لمبادئ العلاقات الثنائية وحسن الجوار، ونذكّر بأن معركة تحرير الموصل ستكون ختام الانتصارات التي يسجّلها ابناء شعبنا الابطال بكل مكوناته وبدماء تضحياتهم في الجيش والشرطة والقوات الامنية والحشد الشعبي والبيشمركة ومقاتلي العشائر وهم يذيقون الدواعش الانجاس طعم الذل والهزيمة”. وأضاف الناطق: “كما نشير الى ان تصريحات ومواقف القيادة التركية تمثل ازعاجاً وتعكيراً للعلاقات المرجوّة بين البلدين، كونها اهملت كافة المواقف والدعوات الدولية الداعية الى سحب القوات التركية المتسلّلة قرب مدينة بعشيقة واحترام السيادة العراقية”. وأضاف جمال: “حكومة انقرة مطالبة بإثبات حسن النوايا والواقعية في محاربة الارهاب ، من خلال دعم جهود الحكومة العراقية في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش الارهابي ، وصولاً الى تحرير الموصل، والكفّ عن اطلاق التصريحات الاستفزازية عديمة الجدوى أو محاولة التدخل في قضايا العراق الداخلية، أسوة بما عبّر عنه العراق من مواقف داعمة للجارة تركيا أمام الكثير من التحديات وآخرها موقفه الرافض للمحاولة الانقلابية العسكرية داخلها”. وتابع: كما نؤكد ان معركة تحرير الموصل العزيزة من براثن داعش ستكون بأيادي العراقيين وحدهم دون الحاجة الى الانجرار لأي شكل من اشكال الأقلمة لهذه المعركة أو فسح المجال لجعلها ساحة من ساحات صراع الارادات الدولية.



