احتراف ميمي

سامر الياس سعيد..
عُرف اللاعب مهند علي المُكنى بـ”ميمي” في أوساط الكرة العراقيّة قبيل سنوات، كأبرز اللاعبين في “دوري نجوم العراق” من خلال ما قدّمه سواء مع النادي الذي مثله خلال الموسم الماضي وهو فريق نادي الشرطة أو من خلال ما قدّمه على مستوى ارتدائه الفانيلة الوطنيّة.
قدّم (ميمي) الكثير من المستويات البارزة قبل أن يقع أسير الإصابة التي أثرت على مستواه بشكل عام، ويمكن القول أن تصنيف ما قدّمه اللاعب المذكور يمكن أن يقع فيما قبل الإصابة أو ما بعدها، فلا مجال للمقارنة بين الزمنين بما يتعلّق بإمكانات اللاعب الذي كان يتألّق بتسجيل الأهداف حتى من انصاف الفرص، وكان الجمهور الرياضي متفائلاً بقدرة اللاعب على تجاوز لاعبين مميّزين مثلوا المنتخب، إلا أن الإصابة كانت له بالمرصاد، فحدَّت من وتيرة تميّزه وتألّقه الذي راهن عليه المنتخب الوطني دون جدوى.
(ميمي) أشعل وسائل التواصل الاجتماعي من خلال قراره الذي اتخذه بمغادرة فريقه الشرطة للبدء بمشوار احترافي مع أحد الأندية الإماراتيّة ولا سيّما أن الفريق الذي وقع معه (ميمي) هو فريق دبا الفجيرة خصوصًا وإن الأخير صعد للتوّ إلى دوري الدرجة الأولى الإماراتي بالمقارنة مع الفرص التي ستسنح للاعب المذكور حينما يواصل مسيرته بتمثيل فريق نادي الشرطة الذي تنتظره استحقاقات مُرتقبة لا سيّما كونه قد حمل لقب “دوري نجوم العراق” مؤخرًا.
لقد استغربت مواقع التواصل تلك الصفقة، معتبرة بأن اللاعب يفتقر إلى الكثير من مقوّمات الاحتراف وقراءة الظروف التي يمكن أن يستثمرها بالتعاقد مع فرق ذات إمكانيات أفضل، إضافة إلى تمثيل تلك الأندية عبر الدوريّات المناسبة، حيث عدّ البعض تلك الصفقة المُبرمة بين (ميمي ودبا الفجيرة) بكونها صفقة تسويقيّة فنيّة، كون اللاعب يتمتع بشعبيّة واسعة لدى الجالية العراقيّة المتواجدة في الإمارات، ممّا يراهن عليه النادي لجذب تلك الجماهير نحو متابعة نجم المنتخب الوطني، إضافة الى مُراهنة النادي على الجماهير العراقيّة التي تكون الجالية العراقيّة في عُمان، ونظرًا لقرب المسافات فإن النادي أيضًا يفكّر باستقطاب تلك الأعداد لجذبها لمؤازرة النادي كون اللاعب ميمي يمثله.
أما بما يتعلّق بأن مشاركة (ميمي) مع الفريق المذكور ستعد الفرصة الأبرز في إعداد اللاعب بشكل فني قبيل مباريات الملحق، فهي أمور لا يمكن أن يستوعبها عقل من خلال أن استمراريّة اللاعب مع ناديه الشرطة الذي يضمّ أكثر من لاعب منتخب وطني، ستكون فرصة مهمّة ومناسبة بتحقيق الانسجام والترابط الذي يحتاجه المنتخب في المباريات المُرتقبة، مقارنة بمستوى المنتخب وظهوره دوليًّا إبان خضوعه لتدريب المدرّب خيسوس كاساس والذي كان يفتقر بالدرجة الأساس للانسجام والترابط المطلوب، نظرًا لقلّة المباريات الإعداديّة إلى جانب الهوّة التي تفصل اللاعب المحلّي وعدم تفاهمه مع المحترفين من لاعبي المنتخب الوطني، ممّا يشكّل نقطة ضعف مزمنة يعاني منها المنتخب في أغلب مبارياته.
كما إن مبلغ التعاقد الخاص بصفقة احتراف اللاعب ميمي مع النادي الإماراتي وقدرها 400 ألف دولار، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تترجم القيمة التسويقيّة للاعبي المنتخب العراقي، فالمبلغ لا يمكن أن يكون منصفاً لأبرز لاعبي المنتخب وأفضل مهاجميه، وإذا كان المبلغ يترجم قيمة تسويقيّة فعليّة للمنتخب الوطني، فإنها بالكاد تنصف اللاعبين الآخرين ممّن يُعدّون العمود الفقري الرئيسي للمنتخب الوطني وأبرز أوراقه التهديفيّة والهجوميّة.



