اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومات المتعاقبة تفشل بإنصاف القطاع الصناعي أمام المستورد

“صُنع في العراق” شعار تذروه الرياح


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بقي شعار (صُنِعَ في العراق) عنوانا يُستخدم فقط للاستهلاك السياسي مع كل دورة برلمانية أو حكومية جديدة ولا يوجد أي أثر لتطوير القطاع على أرض الواقع ، بينما بقي النفط المتسيد الأول على واردات العراق النقدية بنسبة 91% وفق آخر إحصائية لوزارة المالية نُشرت عبر وثائق وجداول رسمية .
ومع هيمنة البضائع المستوردة بمختلف أنواعها على الاسواق المحلية أصبحت عبارة “صُنع في العراق”، الملصقة على السلع نادرة جدا، رغم أنها وصلت للسوق العالمية قبل عقود مضت.
ويعيش العراق منذ سنوات حالة من الركود والشلل التام في القطاعين الصناعي والتجاري العام والخاص، باستثناء بعض المحاولات الخجولة التي لا يمكنها أن تجعل منه بلداً صناعياً رغم توفر المواد الأولية والخبرات والبنى التحتية التي تصلح لشتى الصناعات.
وفي ظل الإعلان الحكومي وعلى لسان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في 2 آيار/ مايو 2023، خلال مؤتمر الاستثمار المعدني الذي أقيم في بغداد، فقد أكد أن العراق قادر على إنتاج صناعة وطنية تضاهي ما ينتج في الدول ولن يبقى سوقا استهلاكية بل سيكون هنالك إنتاج وطني حسب كلامه.
لكن هذا الحديث بقي في خانة الشعارات للاستهلاك المحلي فقط ولم تتحرك عجلة الصناعة والتجارة في البلد وبقيت البضاعة الأجنبية هي الرائدة والمسيطرة على السوق العراقية على الرغم من امتلاك العراق شركات رسمية ما زالت فاعلة ومنتجة، مثل النسيج والصناعات الكهربائية، التي تحمل أسماء “”عشتار” و”القيثارة” لمنتجاتها، فضلا عن المواد الغذائية، مثل شركة ألبان أبو غريب ، بالإضافة الى صناعة الفوسفات ومعامل الورق.
من جانب آخر أكد مختصون أن “إعادة شعار “صُنع في العراق” تتطلب مجموعة عوامل ومقومات من أجل إنتاج صناعات محلية قادرة على التنافس مع المنتجات الخارجية تتمثل في الدرجة الأولى بإعادة الثقة بالمنتج العراقي، مؤكدين أن هذه الثقة لاتتوفر إلا من خلال طرح منتجات رصينة ومتينة تناسب قدرة دخل الفرد العراقي . ولفت المختصون الى أن هناك ضرورة لتوفر مجموعة من العوامل المهمة لتفعيل الصناعة الوطنية تتعلق في آلية الكُلف، حيث إن كلفة أي منتج محلي عالية مقارنة مع الكلف المالية في الدول المجاورة مثل تركيا وإيران او الدول الاخرى كالصين .
كما أكدوا أهمية إعادة النظر في التعرفة الجمركية للسلع المستوردة من أجل خلق القدرة التنافسية للمنتج العراقي، بالرغم من أن ذلك سيؤدي الى ارتفاع بعض السلع في السوق المحلية وسيؤثر على قدرة المواطن العراقي.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “الصناعة العراقية كانت تتصدر المشهد الاقتصادي في السابق كعلامات تجارية رصينة وكانت منتجاتها تضاهي المنتج الأجنبي كصناعة حكومية او قطاع خاص” .
وبين الزبيدي أن “العامل السياسي المتهور في عهد النظام السابق أدخل البلاد في متاهات كبرى مما تسبب بفرض حصار اقتصادي كان البداية لتدهور القطاعين الصناعي والتجاري وأصبحت شحة في دخول المواد الأولية للبلد ، لافتا الى أن هذه الحال استمرت الى ما بعد 2003 بالاعتماد على الصناعات الأجنبية والإقليمية دون الاهتمام بالمنتج المحلي بالإضافة الى الدور السلبي من قبل بعض الدول العربية وتركيا في محاربة الصناعة الوطنية العراقية والإبقاء على بضاعتها في الساحة العراقية بالإضافة الى جشع التجار المحميِّين من قبل الأحزاب السياسية .
وشدد الزبيدي على “ضرورة إنشاء قاعدة صناعية وطنية تهتم بالمنتوج العراقي من خلال تطوير المعامل والمصانع وإعادة بناها التحتية من خلال التنفيذ على أرض الواقع وليس الاكتفاء بالشعارات مع كل دورة انتخابية جديدة ، لافتا الى أن العراق مؤهل للنهوض بواقعه الاقتصادي في حال وُجدت إرادة وطنية حقيقية وذلك لوجود ثروة بشرية كبيرة تتصدرها نسب الشباب بالإضافة الى امتلاكه ثروات طبيعية هائلة كما يمتلك أرضا خصبة للزراعة “.
ويواجه قطاعا الصناعة والتجارة في العراق بشكل عام، تدهورا كبيرا منذ العام 2003 ولغاية الآن، في ظل توقف أغلب المعامل والتوجه للاستيراد، وقد قدر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات، نسبة المشاريع المتوقفة بـ40 ألف مشروع، ودائما ما تتضمن البرامج الحكومية المتعاقبة موضوع تنشيط الاقتصاد والصناعة المحلية، لكن من دون تحقيق أي وعد، بل يستمر التبادل التجاري مع دول المنطقة وسط إهمال الصناعة المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى