اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أنقرة تلعب بورقة الاتفاق النفطي لابتزاز بغداد وانتزاع امتيازات جديدة

انهاء عقد جيهان بوابة لمساومات تركية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثار قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلغاء الاتفاق النفطي مع العراق الموقع منذ عام 1973، والذي ينص على تصدير النفط عبر خط “كركوك – جيهان”، تساؤلات لدى الشارع العراقي حول ماهية هذا الاتفاق وعن أسباب هذا التوقف، وهل يحمل هذا القرار أبعاداً قانونية واقتصادية واستراتيجية معقدة؟ في ظل السياسة التركية التي عودتنا على تحقيق مصالحها أولاً، على حساب مصالح الدول الأخرى، وهذا ما تم لمسه من خلال الملف المائي، متجاوزة جميع الأعراف والاتفاقات الدولية .
ووفق ذلك، أكد مراقبون، إن “القرار التركي وجّه ضربة موجعة إلى صادرات النفط العراقية من الشمال، خاصة وأن هذه الصادرات متوقفة فعلياً منذ أكثر من عام بسبب النزاع بين بغداد وأنقرة بشأن حكم محكمة التحكيم الدولية في باريس، والذي أدان تركيا لاستلامها النفط من إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية، مبينين، ان هذا التوقف كلّف العراق أكثر من 10 مليارات دولار خلال عام واحد، فيما سيعمّق قرار الإلغاء، المتوقع دخوله حيّز التنفيذ الكامل في تموز 2026، هذه الخسائر، ويزيد من حالة عدم اليقين تُجاه مستقبل صادرات العراق النفطية عبر المتوسط، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كلي على إيرادات النفط، لتمويل موازنته العامة.
فيما كان للرأي القانوني تفسير آخر، حيث أكد الخبراء في هذا المجال، انه يمكن تفسير هذه الخطوة على أنها خرق للاتفاق القائم حتى عام 2026، ما قد يدفع بغداد لتحريك دعاوى دولية جديدة للمطالبة بتعويضات إضافية أو الضغط نحو تفاوض أكثر توازناً، لكنها أيضاً تعكس رغبة تركية بالتخلص من القيود القديمة والدخول في مرحلة تفاوضية جديدة، ربما تشمل زيادة رسوم العبور أو ربط الاتفاقات النفطية بمشروع (طريق التنمية) الذي تسعى أنقرة إلى جعله أداة استراتيجية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، انه “من الطبيعي ان تتم مراجعة الاتفاقات بين الدول كل ثلاث سنوات مع متطلبات كل مرحلة”، مضيفا: ان “الاتفاقية مع الجانب التركي مضى عليها أكثر من خمسين عاماً وتغيّرت خلالها أسعار الطاقة وكُلف استخراجها والتقنيات والمكائن وغيرها، فكان من الطبيعي ان تطلب تركيا مراجعة هذه الاتفاقية، وقد أعلنت صراحة انها لا تنوي تجديدها حتى تموز العام القادم، على وفق التسعيرات والرسوم الماضية المثبتة في الاتفاقية الحالية”.
وأضاف شيرواني، ان “تركيا تسعى للحصول على رسوم وتسعيرات أخرى، وفق الاتفاق الجديد في حال رغبت بتجديده في العام المقبل”، مبينا: ان “الأمر طبيعي لحد الآن وليس هناك أي قلق على تصدير شحنات النفط خصوصا بعد الاتفاق الأخير بين الحكومة الاتحادية وسلطات الإقليم من خلال تصدير 230 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب نحو ميناء جيهان”، لافتاً الى ان “الشيء السلبي يكمن بان الطاقة الإنتاجية لهذا الأنبوب تراجعت الى 80 ألف برميل يومياً بسبب قصف بعض حقول الشمال بطائرات مُسيّرة مجهولة المصدر، حسب تقرير اللجنة الفنية التابعة لوزارة النفط”.
ولفت الى ان “هذا الخط يعتبر عاملاً مهماً لتصدير النفط العراقي الى أوروبا، كما سيشكل رافداً اقتصادياً مهماً عندما تطلق الحصص التصديرية لكل دول أوبك المقننة حاليا ضمن قرارات منظمة (أوبك بلس)”، مبينا: ان “هذا الخط بالإمكان زيادة قدرته الإنتاجية الى مليون برميل يومياً، ويصبح وارداً نفطياً يرفد خزينة الدولة بأموال إضافية”.
وتحاول أنقرة استثمار هذا الملف كورقة ضغط لانتزاع امتيازات جديدة من بغداد، خصوصاً في ظل غياب بدائل فاعلة أمام العراق لتصدير نفطه من الشمال في الوقت الراهن، حسب رأي مختصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى