اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العلاوات والترفيعات تعدم الثقة بين الموظف والحكومة

حقوق مغيبة تنتظر الفرج


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثار توجيه وزيرة المالية الأخير بصرف علاوات وترفيعات وزارتها، موجة من الانتقادات الواسعة بين شريحة الموظفين في مؤسسات الدولة، الذين مازال الآلاف منهم يعانون تأخر صرف العلاوات السنوية المستحقة لهم، في ظل ظروف معيشية صعبة وارتفاع مستمر في تكاليف الحياة، وسط أمزجة وأهواء شخصية من قبل المسؤولين الذين يفضلون وزارة على حساب أخرى، وهذا ما فعلته طيف سامي وزيرة المالية مع موظفيها بصرف امتيازاتهم، تاركة مناشدات ومطالبات موظفي الوزارات الأخرى تحت رحمة الموازنة وجداولها حسب ما يعلن، وفق بياناتهم الرسمية.
هذا القرار ولّد تساؤلاً لدى الموظفين الحكوميين الذين أكدوا، انه إذا كان الموضوع مرتبطاً بإقرار الموازنة وجداولها، لماذا استثنت وزيرة المالية موظفيها من هذا القرار؟، مؤكدين أن ما يجري هو نتيجة سوء تخطيط إداري وتلكؤ في تنفيذ الإجراءات، محملين وزارة المالية والدوائر المعنية، جزءاً كبيراً من المسؤولية، نتيجة البطء في استكمال معاملات الترقية والعلاوة والاهتمام برواتب المسؤولين والنواب الذين يتقاضون مبالغ ضخمة.
كما ان تأخر صرف العلاوات انعكس سلباً على شريحة واسعة من الموظفين، خصوصاً ذوي الدرجات الدنيا، الذين يعتمدون على هذه العلاوة لتحسين أوضاعهم المعيشية، ويؤكد عدد منهم في تصريحات صحفية، أن تكرار التأخير في كل عام بات أشبه بسياسة ممنهجة، مطالبين الحكومة بإجراءات واضحة وشفافة، لان هذه الإجراءات خلقت فجوة واسعة بين الموظف والحكومة، واعدمت الثقة المتبادلة بين الطرفين.
ومن جانب آخر، طالبت الاتحادات والنقابات العمالية الحكومة بضرورة إصلاح الإجراءات البيروقراطية المعقدة في دوائر الدولة، واعتماد نظام رقمي لتحديث درجات الموظفين تلقائياً، بما يضمن تسريع صرف العلاوات في مواعيدها المحددة.
كما دعت إلى تضمين مستحقات العلاوات ضمن فقرات ثابتة في قانون الموازنة العامة، لتفادي تكرار التأخير مستقبلاً، ورفع الحيف عن شريحة الموظفين التي تعتبر العمود الفقري للمؤسسات الحكومية.
وفي ظل استمرار الشكاوى، تبقى قضية العلاوات السنوية، واحدة من أبرز الملفات العالقة التي تمس حياة مئات الآلاف من موظفي الدولة، وتنتظر حلاً جذرياً يضمن انتظام صرفها، بما يعزز من الاستقرار الإداري والوظيفي في البلاد.
وبهذا الخصوص، يرى الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المنظومة السياسية العراقية تفتقر الى رجال اقتصاد يعملون وفق رؤية واستراتيجية ذات منهاج علمي وعملي، تكون قادرة على استثمار ثروات البلاد النفطية والبشرية”.
وأضاف: ان “الطبقة الحاكمة الحالية خلقت تفاوتاً طبقياً كبيراً بين الموظفين من خلال منح امتيازات كبيرة لبعض الوزارات وتجريد أخرى من أي مخصصات وظيفية، هذا بالإضافة الى موجة التعيينات الكبيرة التي زجت بها الأحزاب في مؤسسات الدولة لدواعٍ انتخابية دون الأخذ بعين الاعتبار هذا التضخم الهائل في الأعداد الذي يثقل خزينة الدولة التي تعتمد على الواردات النفطية فقط، دون الاستعانة بالقطاع الخاص من خلال بناء المصانع والمعامل والتي بدورها تسهم في تشغيل أعداد الخريجين وتقلل الضغط على خزينة الدولة”.
كما دعا الشمري، الحكومة الى الاستفادة من احصائيات التعداد السكاني الأخير، الذي قسم فئات المجتمع وفق جداول وبيانات رسمية تستطيع الاستفادة منها في معرفة أعداد الموظفين والعاطلين عن العمل والرقع الجغرافية.
وتعد العلاوة السنوية جزءاً أساسياً من امتيازات الخدمة المدنية في العراق، وتمنح بناءً على سنوات الخدمة وتقييم الأداء، إلا أن تأخرها في السنوات الأخيرة بات سمة متكررة، ما أدى إلى استياء واسع بين الموظفين الذين يعتبرونها حقاً مشروعاً لا يجوز المساس به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى