لو

عبد القادر صيد/ قاص وشاعر جزائري
لحظة الموت هي لحظة الاستفاقة، وكذلك لحظة النوم، ها أنا أكتشف في هذه اللحظات من الليل أني مغفل، وأن من أعرفهم ـ نعم كلهم ـ يستغفلونني، يقضون بي مصالحهم، ولكن لن تدوم لهم هذه الحالة، أقول لكم بأنها لن تدوم، لينتظروا غداً وسيرون، سيجدون شخصا آخر، حتى لا يصابوا بصدمة حتما وجب عليّ إبلاغهم أولا بأنني سأبدل معاملتي معهم.. لا لا، أعتقد أنه من الأفضل أن أتركهم يتفاجؤون ليذوقوا ثمرة تعسفاتهم، وليحملوا تغيري محمل الجد.
سأنفذ من الصباح طريقتي الجديدة وسأبدأ بأعز صديق، فلن أحاشي أحدا، سأوبخه لأنه لم يقف معي في ضائقتي المادية، سيتحجج بأنني لم أطلب منه مباشرة مبلغا، و لكنني سأرد عليه بأن ما بيننا ليس بحاجة لأن أصارحه بطلبي صراحة، فيكفي أنني شكوت إليه، سيحاول التملص والاعتذار، ولكنني سأتغلب عليه وأفحمه، ويعرف أنه أخطأ في حقي خطأ فادحا.
سأغير سلوكي مع جاري البعيد، فأنا دائما من يبادره بالتحية، وهو دائما يتظاهر بتجاهلي، سأسلك معه نفس الخطة التي يمارسها معي، وسأرى ما سيفعل..
سأغير الدكان الذي أتبضع منه، فهو لم يحابني يوما، بل هو أحيانا كثيرة يترك لي الأشياء الكاسدة.
سأوقف مساعدتي لقريبي الذي تبدو عليه الحاجة، فله إخوة أحسن مني ماديا، والأكيد أنه يتلقى منهم إعانات، إعاناتهم على إعاناتي سيصبح أفضل مني.
سأطرق باب الذي سلفته مالا وسأجبره على إرجاعه لي لأنني رأيته يشتري فاكهة، قبل أن يشتري الفاكهة كان الأجدر به أن يقضي دينه..
أما أولئك الذين يتشدقون أمامي بالمعرفة فسأخرسهم، فهم يعلمون أنني أوسع منهم ثقافة، لكنهم يغمطون حقي لأنني متسامح معهم، وأتركهم يخطئون ويخلطون كما يشاؤون، ولكن انتهى الأمر، فلن أترك جلسة إلا وأكون عرابها..
وتلك التي تصول وتجول في المنزل وتصرف من أموالي كما يحلو لها، وتذهب إلى بيت أبيها كلما أرادت، لن تجد ما تبغي مرة أخرى، سأغير كل شيء؛ الحي، المدينة، الدولة، بل الكوكب.. سأحمل باب داري فوق ظهري، وأسيح في أرض الله..
في الصباح الباكر رأى كل واحد مشيحا بخده عن الآخر حاملا باب داره فوق ظهره..



