اخر الأخبار

عن الفسحة الزمنية المدمرة !

لم توضح لنا الجهة المشرفة على الأنتخابات، والتي تحولت بفضل ضعف مجلس النواب الى جهة تشريعية، حيث اكتسبت قراراتها وتعليماتها صفة القانون، نقول لم توضح الأسباب التي جعلت بموجبها، عملية انتخاب مجلس النواب، ومجالس المحافظات، تجرى بأزمنة مختلفة لكل منها، لكن الذي نعلمه أن هذا الإجراء، أبقى الأجواء السياسية ملتهبة، على مدار الوقت الأنتخابي، وتحولت في هذا الوقت المتوتر، الى عنصر ضغط وتأزيم على العراقيين.
أذا أردنا ان نتعامل مع هذا الواقع بنوايا سليمة، أي دون أن نتبنى عقلية المؤامرة، فإننا نستطيع أن نصف هذا الخيار بالغباء!
لعل من أعظم البلاءات التي ابتليت بها العملية السياسية، هو صفة الغباء في معالجة القضايا، لاسيما المعقدة منها، وقديما قيل: يريد الأحمق أن ينفع فيضر، فكانت أضرار سياسة الغباء في المعالجة عندنا؛ أكثر مما تحتمل!
في هذا الصدد؛ فإن إجراء إنتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب على دفعتين، تفصل بينهما سنتان، وهو مصداق حي على الغباء السياسي، وإذا قيل أن الغرض من هذا الإجراء، كان “فسحة” من الوقت، تجعل مفوضية الأنتخابات، تتصرف على راحتها لتنظيم إنتخابات، تتوفر مخرجاتها على الحد المقبول من المعايير، فإن النتيجة السلبية، هي أن الفاصل الزمني بين العمليتيتن، أوجد مجالس محافظات ومجلس نواب وحكومة،ليست منسجمة مع بعضها!
نتاج هذه “الفسحة الزمنية”؛ هو أن الحكومة وفي كل الدورات الأنتخابية السابقة، ومنها الدورة الحالية؛ بنيت على مبدأ التوافق السياسي، فيما بناء مجالس المحافظات، ترك لحسابات القوة الإنتخابية الميدانية، وهذا يعني أن مجالس المحافظات، أكثر تمثيلا للشعب من الحكومة ومجلس النواب.
تلك مفارقة أن يكون “المحلي” منسجما مع النفس ، فيما “الوطني” صريع الأختلافات، التي ما لبثت أن تفجرت الى خلافات، كما هو حاصل الآن بين الكتل السياسية.
من نتائج تلك المفارقة؛ أن يحصل تنافر واضح وكبير بين مجالس المحافظات والحكومة، إنعكس على التخصيصات المالية للمحافظات، وعلى منح الصلاحيات حيث تمسكت الحكومات بالمركزية المفرطة، الأمر الذي اثر تأثيرا سلبيا ومباشرا، على الخدمات المقدمة لمواطني المحافظات، وبدت الصورة أن الحكومة المركزية بعيدة جدا عن المحافظات..
المعظلة التي تناولناها في هذه المقاربة، لن تحل؛ إلا بإجراء إنتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب دفعة واحدة، لنشهد بعدها حدا مقبولا من الأنسجام…
كلام قبل السلام: صحيح أن نظامنا السياسي الحالي زرع الأمل في البداية، عندما جرت سلسلة عمليات ديمقراطية صرفة تشي بمستقبل واعد؛ لكنه سرعان ما خيب الآمال، عندما استعان بأدوات ليست صالحة..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى