مؤتمر القمة القادم.. حل الدولتين والعودة الواحدة

بقلم: الياس فاخوري..
ليس التَعَلُّلُ بِالآمالِ مِن أَرَبي
وَلا القَناعَةُ بِالإِقلالِ مِن شِيَمي
اعتذر من “المتنبي”، واتعلل بالآمال قانعاً بالإقلال وأضعف الإيمان تكتيكياً.. مؤتمر القمة القادم وحل الدولتين والعودة الواحدة.. أما اليوم التالي فلأهل الطوفان ورجال الله وبناته في الميدان.
يوم اجتماع ترامب/ ميلكوفسكي (نتنياهو) في البيت الأبيض تمنيت، من هذا الموقع، على دول الـ”سّات” (السعودية، سوريا، ايران، تركيا) ومعها مصر والأردن ولبنان وكل دول جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامية ان يكون لهم مؤتمر للقمة – لا خوفاً كخوف “أبو ريشة”، بل حرصاً على الانجاز ودعماً له ان يبقى.. من يومها وأنا اتعلل بالآمال قانعاً بالإقلال وأضعف الإيمان تكتيكياً:
1- رفض تصريحات ترامب بشكل تام وحاسم وقاطع، وإحالتها لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية – نقطة على السطر، فهذه التصريحات تمثل انتهاكاً بيِّناً لما يُعرف بالقواعد الآمرة (Jus Cogens القواعد الأساسية التي يستند إليها القانون الدولي).. دعوت الله يومها “رَبَّنَا… ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ” (آل عمران/ 147) فالتأريخ يُكتب اليوم والقرارات مصيرية بموقف عربي إسلامي موحد.. فتذكّروا (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ – البقرة/ 269) دائماً ان الجنة أقرب الى غزة وكل فلسطين والى أهل الجنوب وكل لبنان من سيناء ومن الأردن وأي مكان.. وهي لا شك، أجمل من كل بقاع الدنيا.
2-) إعلان “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على 46% من مساحة فلسطين التأريخية بعاصمتها القدس الشريف).
وهنا لا بأس بتوسيع “ميثاق إبراهيم” بالتطبيع الذي تسعى اليه دول المحور الصهيواوروبيكي على أساس حل الدولتين والعودة الواحدة تنفيذاً للقرارين الأمميين 181 و194 (وهما شرط قبول عضوية “إسرائيل” في الأمم المتحدة أصلاً).. فيتم اعلان “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على 46% من مساحة فلسطين التأريخية بعاصمتها القدس الشريف.. ولا تتعدى مساحة دولة الكيان (اسرائيل الصغرى) 54 % من مجموع مساحة فلسطين البالغة 27027 كم2.
3-) أما اليوم التالي فلأهل الطوفان ورجال الله وبناته في الميدان.. واذكروا ان أمريكا شريكٌ لـ”إسرائيل” وليست وسيطاً ولا تستند في كل ما تفعل أو تقول الى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية عموماً.. وهي، كشريك لـ”إسرائيل”، تستند الى القوة ولا تأبه بالحقوق وبالتالي تدفع الصراع للتمدد خارج فلسطين بكل ما لذلك من ابعادٍ وتداعيات.. لنتفكّر بالمنطق والواقع كيف أن المقاومة في فلسطين ولبنان قد ربحت أو، على الأقل، كسرت بنهجها إرادة الكيان الغاصب في كل معاركها السياسية والعسكرية في حين لم يُثمر نهج الارتهان لأمريكا و”إسرائيل” سوى الخسائر السياسية والعسكرية مع الكيان ذاته.
وبعد، كيف نكون رهينةً لأمريكا و”إسرائيل” وهذا السفير الأمريكي المعين لدى “إسرائيل” يدعو “لتغيير الشرق الأوسط بأبعاد توراتية”.. الا يُذكّرنا هذا بالجنرال رافاييل ايتان (صاحب شعار “العربي الجيد العربي الميت”) الذي أراد أن يبني الهيكل الثالث بجماجم اللبنانيين، لا بخشب الأرز!؟.
كما يعيدنا لصلافة وعنجهية رئيسة وزراء إسرائيل بعد هزيمة عام 1967 إذ قالت: “إني أشم رائحة بلادي في الحجاز، وهي وطني الذي عليَّ أن أستعيده”.. ومعها يتماهى الكاتب والسياسي الإسرائيلي Avi Lipkin في مؤلفه.. “Return To Mecca“ عنوان الكتاب وغلافه يكفي حيث تدخل مكة المكرمة بمسجدها الحرام المبارك وكعبتها المشرفة كما المدينة المنورة ضمن مملكة يهودية.
إذن كما على ثرى فلسطين، كذلك في السماء: لا اسرائيل التوراتية، ولا اسرائيل الكبرى، ولا اسرائيل العظمى أو العظيمة، ولا “يهودا والسامرة”، ولا 78% من فلسطين التأريخية.. والمقاومة هم شعب الله المختار.. وهم أصحاب القرار على أرضهم.
وحتى لو تم “توسيع ميثاق إبراهيم” على هذا النحو، فان “اسرائيل الى زوال” كما هو منقوش على ظهر الدهر سواء بتفكيكها من الداخل حيث تكون كرة النار قد أُلقيت هناك لتكون حرب أهلية بين مستوطني الضفة الغربية ودويلة الاحتلال، أو بالتمدد الطبيعي للمقاومة.. نعم، لن تُفتح الأبواب أمام الحاخامات.. والشرق الأوسط الجديد تكتبه قوى الحق والمقاومة بـ”مفتاح الدار” بين أيدي أمهات فلسطين انتصاراً استراتيجياً للمقاومة بمحورها وكلّ فصائلها وساحاتها والجبهات.



