اراء

مدرسة الإعلام في الإسلام والقرآن على ضوء فكرالإمام الخامنئي

بقلم: زينب حيدر..

في مراجعة متواضعةٍ لخطاباتٍ قائد الثورة الإمام السيد علي الخامنئي (حفظه الله)، يظهر اهتمامه بقضية الإعلام وآثاره، وهو الذي يعرِّف الإعلام أو التبليغ بإيصال الرسالة أو الكلام، محدِّدًا بعض جذوره القرآنية في سورة الأحزاب المباركة مثلًا (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) أو سورة المائدة المباركة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

فالإعلام وسيلةٌ حتمية لنقل الرسائل على اختلاف أنواعها وطروحاتها، لكن المدارس الإعلامية المنتشرة والتي تُطبق بازدواجية واضحة على مستوى العالم، تحتم البحث عن أسس وسبلٍ جديدة بعد فضائح الدول والأنظمة العربية والغربية في غزة ولبنان، وعجزها مقابل العدو الصهيوني المتغطرس، خاصة مع دعمها التضليل والتعتيم الإعلامييْن، النموذج الغربي القائم على الطَّرْق الإعلامي والبروباغندا، لم يعد قادرًا على نقل الرسائل التي تحمي مظلومي العالم، ما يبرز أهمية ظهور نموذج إسلامي يناسب أهداف وقضية مسلمي وأحرار العالم، وينبع هذا النموذج من أسسٍ ذكرت في القرآن الكريم، والتي يتحدث سماحة القائد عنها، كي ننقل رسائلنا بكل واقعية لإثارة وعي الشعوب.

الأساس في التبليغ أو إيصال الرسالة في رأي السيد القائد هو أن يكون صادقًا ويلامس القلوب، أمينًا ومسؤولًا. ففي أنظمة الحكم الغربية والمتسلطة، يركز الإعلام على ما يسمى بالبروباغاندا، ويهدف إلى السيطرة على الرأي العام للوصول إلى السلطة والمصالح والمال، ووسائل الإعلام هناك تملك الخبرة الجيدة والمهارة العالية في هذا الشأن عن طريق التمثيل، الكذب وخداع الرأي العام، مثل مسألة الانتخابات الأمريكية وتنصلها من أي علمٍ بما يجري في غزة لتكسب أصوات المسلمين في أمريكا، لكن النموذج القرآني لا يهدف إلى السيطرة والوصول إلى السلطة، ويناقض بطبيعته القرآنية الكذب والخداع، ففي رأي القائد يهدف هذا النموذج إلىالتفاهم مع الناس، وتوجيه الأذهان نحو هدفٍ سامٍ عالٍ، وتقريب الأذهان بعضها من بعضبما يؤدي إلى بناء وعيٍ لدى الناس ومساهمتهم في الأعمال المهمة والخيِّرة. ومن هذه الأعمال ينطلق الناس إلى شعورهم بالمسؤولية ليخوضوا القضايا والحركات التي تعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم، عبر الإبداع وتشغيل ساحات العمل، قارئين بذلك الفرص والمخاطر التي تواجههم، والعدو والصديق، ما يمنحهم ثقة بنفسهم وبقراراتهم البناءة لتحصين مجتمعهم. وهنا يشدد السيد القائد على وجوب وجود أمل وثقة بالذاتأسوأ حدث بالنسبة لشعبٍ ما أنْ يفقد ثقته بنفسه ويخسر أمله بالمستقبل“.

وهذا الحدث السيئ هو نفسه ما يهدف إليه أعداء الشعوب الحرة وعلى رأسهم أمريكا؛ سلب الشعوب ثقتها وبث اليأس في نفوس شبابها واضطهاد مبلغيها، وتُبينها بحسب رأي السيد القائد الآيتان التاليتان (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ)، (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، وفي هذا الموضع يرى القائد أن لهذا التبليغ أو الإعلام أعداءه، لأن الله عز وجل يقول: إنهيحفظك ويعصمك فلا تقلق ولا تهتم للعدو، وواضحٌ من هذا أنَّ هناك صفوف الأعداء وجبهتهم مقابل تبليغ الرسولفإذا كان للرسول أعداؤه فحتمًا للمقتدين به الأعداء نفسهم، إذ مازالت البشرية في حالة صراع مع الاستكبار نفسه بوجوهٍ مختلفة.

لذا، للتبليغ بمعناه الإعلامي ساحة معركة ومواجهة، ولا يمكن الغفلة عن عدوٍّ يملك كل ما يشاء من إمكانات الدعاية والإعلام، ففي قولٍ لأمير المؤمنين (ع):«مَن نامَ لَم يُنَم عَنه، إن أخا الحرب الأرِق». ولهذا وجه سماحة القائد الخامنئي، نداءاتٍ متكررة للعمل على دحض رواية العدو، عبر مراقبة العدو لتوقع خططه والعمل على إفشالها إما عبر هجمات استباقية، أو بالتخطيط لكيفية التصدي الصائب لها، خاصة وأن العدو يعمل على تضخيم بعض المسائل وتصويرها على أنها قضايا مهمة ليُغيِّب قضايا أخرى أو لنشر الفوضى وتحريف التأريخ، ما يشكل خطرًا على وعي الجيل الشاب الذي لم يعاصر أو يقرأ كثيرًا عن تأريخ وطنه ومنطقته، ما يعرض فكره للانحراف. وهنا يأتي دورٌ مهم للإعلام في الرد على الشبهات التي دائمًا ودائمًا ما يرميها الإعلام المعادي بين الناس، ويسعى لتضخيم رسالته عبر الكذب والخداع، ليتغلغل بين العقول ولاحقًا بين صناع القرار في البيئة المستهدفة، عدا عن الفتن التي ينشرها لتفعيل واختلاق المشكلات الجانبية المكبرة والحروب الداخلية.

بث الأمل، نشر الوعي، الصد المباشر والفوري لهجمات العدو الإعلامية والهجوم الاستباقي، هي سبلٌ أساسية ضرورية في مشروع الإعلام الذي يدعو إليه سماحة السيد القائد علي الخامنئي. وهذا النموذج الإعلامي الذي يعتمد على القرآن وأسس الإسلام يبغي بناء مجتمع حصين، يصعب خرقه ويثبت في مقاومة شتى حملات العدو المستكبر والطاغوت العالمي المتمثل بأمريكا، وبعدها دول الغرب وكيانها السرطاني. وفي زمنٍ كثرت فيه الأبواق واستنسبت فيه المعايير لصالح الساعين إلى الهيمنة، يتوجب على الإعلام المقاوم أن يستنهض كامل قواه، ليلبي دعوة القائد كما سالف الدعوات لصدِّ الأعداء وتخليد إنجازات الشهداء وإعلاء كلمة الحق وراية الهدى دائمًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى