مخاوف من تسلل النفط العراقي إلى الكيان الغاصب عبر بوابة الأردن

ماذا وراء أنبوب حديثة؟
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على وقع الرفض الكبير الذي شهدته البلاد لأنبوب “العقبة سيئ الصيت”، يتسلل الى مقدمة المشاريع الخاصة بالعام الحالي خط الانبوب النفطي الذي ينطلق من البصرة باتجاه مدينة حديثة غربي البلاد، فيما يعتقد الشارع أن الامر تغطية وتغيير للمسمى لإبعاد الملف عن غضب الشارع في أوقات حساسة ترتبط بقرب الانتخابات.
والازمة الحقيقية مع “أنبوب العقبة” أنه يمرر النفط العراقي عبر الأردن الى الكيان الصهيوني الغاصب الذي يقتل الأطفال والنساء في غزة ويتمدد بحرب إجرامية كارثية يحاول فيها تدمير المنطقة، فيما يشكل هذا الملف خطا أحمر لدى العراقيين الذين ينظرون الى مرور أي مشروع عبر الأردن بعين الريبة والشك.
وبدأ العراق عمليا بتنفيذ الخط العراقي – الأردني من خلال موافقة مجلس الوزراء على العقد بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية على إنشاء خط بصرة – حديثة بكلفة 6 تريليونات دينار تقريبا وبطاقة 2.250 مليون برميل يوميا وطول 685 كيلومترا.
وخلال الفترة السابقة أعلنت الأردن عن زيادة أسطولها النفطي مع العراق خلال المرحلة المقبلة، في إشارة واضحة على زيادة النسب التي تحصل عليها عمان من النفط المخفض الذي تحصل عليه عبر الضغط الأمريكي إزاء صمتها المعيب على مجازر الصهيونية.
ويقول خبراء في المجال النفطي، إن الحكومة مطالبة بشرح تفصيلي عن مقتضيات هذا الانبوب الذي سيتصل بالأردن وهو لا يختلف عن خط العقبة الذي يواجه رفضا عراقيا كبيرا، لافتين الى أن الامر يشكل خطرا حقيقيا على البلاد سيما أن الكيان الصهيوني يعتبر هذا الانبوب بداية تطبيع وإن كانت بطريقة غير مباشرة.
وخلال العامين الأخيرين واجهت الحكومة موجة غضب وصلت الى حد التهديد من المجتمع البصري الذي رفض إكمال المشروع الذي يدفع ثروة العراقيين للكيان الغصاب عبر بوابة الأردن، معتبرين أن فائض الأموال يجب ان يُستثمر لإعمار العراق وبناء مشاريع استراتيجية تخدم الأجيال.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي أن ثمة مراجعة حقيقية الى واقع التصدير النفطي يجب ان تكون حاضرة بعيدا عن العشوائية، موضحا أن الأردن لم تقدم للعراق سوى التجاوزات واحتضان البعثيين وزج الإرهاب في أوقات سابقة.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “تطوير منافذ التصدير مهم للغاية الا ان ارتباط الامر بالأردن يثير الشكوك، سيما أن العراق لا يزال يسلم عمان كميات كبيرة من النفط المخفض ومرور الانبوب له تبعات يجب ان تخضع للمراجعة مع الاخذ بعين الاعتبار الرفض الشعبي”.
ويشير الشريفي الى ان “الجهات المختصة يجب ان تأخذ على عاتقها تطوير الاستثمار في الجانب النفطي وتنويع الإيرادات وتمكين البلاد ماليا لرفع مستوى الموجودات في الخزينة لتأمين الداخل من الهزات التي قد تحدث”.
ويواجه الشارع العراقي منذ عقود موجة من الفساد ونهب الثروات أفرزت تراجعا كبيرا في قطاعات مختلفة لا تزال بحاجة ضرورية للنهوض بها ، فيما يدفع خبراء في الشأن الاقتصادي نحو تسخير الأموال لبناء الاقتصاد وبذل الجهود لرفع مؤشرات التنمية المستدامة.



