رواتب الموظفين تكشف عن خلل مالي كبير في خزينة الدولة

مع الأيام الأخيرة لنهاية 2024
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
في ختام السنة المالية يظهر عجز “المال” في صرف رواتب الموظفين بعملية لا تكاد أن تغيب أشهرا حتى تعود الى الواجهة مجددا، اذ لا يزال آلاف من التربويين ومؤسسات أخرى يترقبون انفراجة للحصول على مستحقاتهم التي تريد المصارف الدخول بها الى عام جديد على ما يبدو.
ويوم أمس الاحد، أكدت مصادر مالية أن نقص السيولة كان السبب وراء تأخير صرف رواتب آلاف الموظفين الذين يعيشون أياما معدودات على اختتام العام الجاري دون توضيح حقيقي لعملية الترحيل المستمرة بين فترة وأخرى لمستحقاتهم.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا كبيرا من الناشطين على خلفية مناشدات أطلقها تربويون وموظفون آخرون في دوائر الدولة لا يزالون يترقبون وصول رواتبهم التي تمثل مصدر عيشهم الذي تتلاعب به بعض الجهات رغم الغلاء الذي يضرب السوق وتردي الوضع الاقتصادي.
وكتب تحسين كامل وهو مدون على موقع الفيس بوك واسع الانتشار، أن “الحسابات الختامية لنهاية كل عام يجب ان تحمل معها إرسال جميع الأموال لمستحقيها من الموظفين وبعدها يتم اغلاق الحسابات من اجل الجرد السنوي، لافتا الى ان ترحيل رواتب البعض من الموظفين ليس له أي مبرر سوى الإرباك الواضح في عمل المؤسسات المالية المختصة”.
ويؤكد خبراء في مجال المال والاعمال ان عملية السيولة تتم من خلال بيع الدولار الذي يقوم به البنك المركزي بهدف سحب الكتلة النقدية المالية من الشارع والتي تُستثمر لتسيير أمور الدولة التي بضمنها مستحقات الموظفين الشهرية.
ويلفت الخبراء الى أن البنك المركزي وخلال الشهر الأخير وصل الى مؤشرات بيع مرتفعة اقتربت من الثلاثمئة مليون دولار يوميا وهذا الرقم كبير ويساعد على تأمين الرواتب ومستحقات أخرى تتعلق بالفلاحين والشركات العاملة في مجال إعادة إعمار البنى التحتية، لكن القول بعدم وجود سيولة يضع اكثر من علامة استفهام امام حركة المال في العراق.
ويشير الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي الى أن المؤسسة المالية في العراق تعاني ضعفا كبيرا بسبب الفوضى والفساد وغياب الرؤية الحقيقية في تسيير أمور الدولة.
ويضيف التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “عملية المفاضلة في توزيع رواتب الموظفين بين وزارة وأخرى أمر غير منطقي ومرفوض، لافتا الى ان عملية التجاهل لبعض الموظفين وخصوصا في التربية غير مقبولة، الامر الذي يجب ان يُعاد فيه ترتيب هذا الملف من اجل إنصاف الجميع ووصول الرواتب في وقت ثابت ومعلوم”.
ويُبيِّن التميمي، أن “عملية الفوضى ليست في ملف الرواتب وحسب وإنما الأساس في الموازنة التي تؤشر كوارث كثيرة لا تزال تشكل عبئا على الدولة وتحتاج الى تقليل الهدر وحماية الخزينة من الإفلاس”.
وتأتي تلك المؤشرات على عمل المؤسسات المالية في البلاد بعد فساد يضرب مؤسسات الدولة كان قد فتح الأبواب امام سرقات ضخمة لا تزال تشكل عبئا كبيرا في ظل غياب المحاسبة والرقابة التي من الممكن أن تعيد كوارث لا تختلف عن سرقة القرن التي نسفت ثروة العراقيين وكشفت عن أزمات ضياع المال العام.



