بأدوات أمريكية وصهيونية.. سيناريو الفوضى يُطبخ على نار هادئة في سوريا

عمليات إبادة تستهدف العلويين والمسيح
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد سقوط نظام الأسد، وسيطرة الجماعات المتطرفة على الأوضاع، شهدت سوريا عمليات قتل طائفية نفذها مسلحون تابعون للتنظيمات الاجرامية، استهدفت الشيعة والعلويين والمسيحيين، وتسببت بفوضى كبيرة في أغلب مناطق البلاد، لترسم مستقبلاً مظلماً للأوضاع في سوريا، سيما وان تلك الجماعات المتطرفة لا تؤمن بالتعددية، وهذا ما يضع سوريا على أبواب حرب أهلية، ومركزاً للصراعات الإقليمية والدولية، في مشهد مماثل لما فعلته أمريكا بالعراق بعد سقوط النظام البائد.
وشهدت المدن السورية ذات الأغلبية العلوية والمسيحية خلال الفترة الماضية، عمليات قتل وخطف ممنهجة، شنتها عصابات الجولاني ضدهم، كما تم الاعتداء على بعض المقامات المقدسة لدى العلويين، بالإضافة الى عمليات السرقة وحرق السيارات، وتسببت تلك العمليات بوقوع اشتباكات بين الأهالي والإرهابيين، فيما يتوقع ان تتطور تلك الاشتباكات الى معركة للدفاع عن النفس والوجود بالنسبة للأقليات في سوريا.
لم تتوقف عمليات القتل الممنهج ضد العلويين عند هذا الحد، فقد هاجمت العصابات الإرهابية التظاهرات التي نظمها أبناء الطائفة، احتجاجاً على جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب بحقهم، بالرصاص الحي، وأوقعوا بينهم شهداءً وجرحى، الأمر الذي قد يضع سوريا على أبواب حرب مفتوحة واضطرابات مقصودة ومخطط لها مستقبلاً، لخدمة المشروع الصهيوني والأمريكي بالإضافة الى تركيا.
وبهذا الصدد، يقول الصحفي السوري علي العساف، وهو من الطائفة العلوية لـ”المراقب العراقي”: إن “عصابات الجولاني ترتكب يومياً جرائم بحق العلويين تحت ما تسميه بالتصرفات الفردية، منوهاً الى أن الأقليات تتعرض الى عمليات إبادة من قبل الإرهابيين”.
وأضاف العساف: أنه “لم نكن نتوقع ان تتجه الأوضاع نحو الأفضل، فما الذي ننتظره من مجاميع إرهابية لا تعرف سوى منطق القتل والدم، مشيراً الى ان بعض المحافظات السورية متجهة صوب الاقتتال الطائفي”.
وأشار الى ان “هناك حالات نزوح وهجرة كبيرة باتجاه منطقة الساحل وخارج البلاد أغلبهم من المسيحيين والعلويين، لم نعد نشعر بأن سوريا بلدنا، كل شيء اختلف”، مبيناً: ان “التنظيمات الإرهابية لا تحترم أي معتقد أو ديانة وتريد الجميع ان يخضعوا لتعاليمها المنحرفة”.
ويتوقع مراقبون ان تشهد سوريا، فوضى كبيرة خلال الفترة المقبلة، فالعلويون لم يقفوا مكتوفي الأيدي تُجاه الجرائم التي ترتكب بحقهم، وغير مستعدين الى ترك بلدهم واللجوء الى البلدان الأخرى، خاصة وانهم يرون أنفسهم تضرروا من نظام الأسد كبقية أفراد الشعب، وان الامتيازات كانت محصورة لفئة معينة، وبالتالي فأنه ليس أمام العلويين سوى الوقوف بوجه المخطط الذي يحاك ضدهم”.
وحول هذا الموضوع، يرى المحلل السياسي قاسم العبودي، أن “الفوضى سيناريو متوقع في سوريا، فهي سياسة أمريكا والكيان الصهيوني في المناطق التي تريد تنفيذ مخطط معين فيها”.
وقال العبودي لـ”المراقب العراقي”: إن “الجميع شاهد الفيديوهات التي تظهر الاعتداء والقتل ضد العلويين والمسيح، بالإضافة الى المضايقات والتعدي على الحقوق، كل هذه الأمور ستولد ردة فعل لا تكون بصالح سوريا وشعبها”.
وأشار الى ان “الإعلام السوري التابع لعصابات الجولاني يريد إخفاء هذه الاعتداءات وعمليات القتل، وتصويرها للرأي العام على ان منفذيها جماعات منفلتة، لكن الحقيقة واضحة ومشروع وسيناريو سوريا جاهز وهو يُطبخ على نار هادئة”.
وتصاعدت حدة التوترات في سوريا مع انتشار فيديوهات تحولت إلى ترند، تُظهر إهانات علنية للعلويين، تتراوح بين الشتائم والتعنيف الرمزي وبين استهداف مناطقهم، وسرعان ما تحولت تلك التجاوزات الى حالات قتل وخطف منظمة، قد تكون شرارة لاندلاع حرب طائفية.



