اراء

مع نهاية عام 2024.. الإرهاب وحروب أمريكا التي لا تنتهي

بقلم: نور ملحم..

أيام معدودة تفصلنا عن نهاية عام 2024 الذي كان حافلًا بالأحداث السياسية والحروب العالمية. كانت الولايات المتحدة عازمة على توسيع أراضيها ونفوذها لذلك لم تدَّخر أي جهد للسعي وراء الهيمنة العالمية والاحتفاظ بها.

وسخَّرت الولايات المتحدة تفوقها المطلق في القطاعات العسكرية والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة، للتدخل كثيرا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتنمَّرت على الدول الأخرى ونهبتها وسيطرت عليها تحت شعار “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وعملت الولايات المتحدة على تأجيج التوترات في جميع أنحاء العالم من خلال شن الحروب وإثارة المواجهات والإطاحة بالحكومات الأجنبية باستخدام القوات المسلحة، وإشعال الحروب والاضطرابات في العديد من البلدان والمناطق، وبالتالي فإن هذه التنظيمات الإرهابية من مجمل دول الإقليم تفتح المجال للحراك السياسي.

بدأ التدخل العسكري الأمريكي في الصراع السوري ميدانيًا منذ مطلع آذار 2017 حتى الآن، وذلك بعد أن قررت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تكون أكثر انخراطًا في الأزمة السورية على العكس من الإدارة السابقة، وكان لذلك تأثير لم يقف عند الأبعاد والتداعيات العسكرية فقط، فقد كانت له أبعاده وتداعياته السياسية المهمة، أبرزها صياغة “خرائط نفوذ سياسية جديدة”.

وبخلاف علاقتها القوية والاستراتيجية مع الهند، تنظر واشنطن إلى باكستان على أنها “صديق عدو” وتخشى من تحالفها مع الخصمين الصيني والروسي، خاصة في ظل الحرب الجارية في أوكرانيا.

لذلك، حاولت الولايات المتحدة التدخل بطريقة غير مباشرة، من خلال نوع من الضغوط الدبلوماسية خلف الكواليس، وإلى المطالبات العامة بتعزيز التدابير الأمنية، بحجة تضاعف الهجمات على المواطنين الصينيين والبنية الأساسية داخل باكستان، وخاصة تلك المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

وقد وضع هذا باكستان في موقف حساس، حيث أصبحت الصين أكثر صراحة بشأن توقعاتها لتدابير أمنية أكثر قوة. وعلى الرغم من جهود باكستان لتعزيز الأمن، فإن موجة العنف المستمرة تثير تساؤلات حول قدرة إسلام آباد على حماية المصالح الصينية، الأمر الذي قد يلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات بين البلدين.

وإذا فشلت باكستان في حماية المواطنين الصينيين، فقد تتدهور العلاقات إلى الحد الذي قد يجعل إسلام أباد تخاطر بفقدان حليفها الرئيسي الوحيد. وفي الوقت نفسه، استهدفت حركة طالبان باكستان أيضًا المصالح الصينية. ومع ذلك، فإن دوافعها تنبع على الأرجح من معارضتها الإيديولوجية للدولة الباكستانية.

تعتبر حركة طالبان باكستانَ “دولة كافرة” وتهدف إلى شن حرب ضدها وحلفائها. وقد كافحت باكستان للقضاء على التهديدات المتنوعة من هذه الجماعات الإرهابية ذات الأجندات المختلفة، مما أدى إلى استفزاز أقرب حليف لها.

منذ الانسحاب الأمريكي عام 2021، شهدت أفغانستان عودة ظهور جماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك حركة طالبان الباكستانية، التي تجد ملاذًا آمنًا عبر الحدود. دعت باكستان مرارًا وتكرارًا حكومة طالبان في أفغانستان إلى منع المسلحين من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات. لكن مطالبة طالبان الأفغانية بوقف الإرهاب في باكستان قد لا تنجح، حيث إن حركة طالبان الباكستانية وطالبان الأفغانية وجهان لعملة واحدة.

الحملة الثانية هي “عملية عسكرية شاملة” تم الإعلان عنها للتو تركز على بلوشستان بهدف “إعادة تنشيط حملة مكافحة الإرهاب الباكستانية”. وفي حين لم تظهر تفاصيل العملية بعد، فإن أي جهد عسكري لمواجهة تهديد التشدد من جانب جيش تحرير بلوشستان وغيره من الجماعات سوف يواجه بيئة تشغيلية معقدة مع محركات متنوعة لعدم الاستقرار.

وفي حين تسعى بكين إلى استكمال القوات الباكستانية بدعم صيني من خلال الجهود الأمنية المشتركة وتدريبات مكافحة الإرهاب، فإن هذا النهج يخاطر بإدخال أفراد صينيين إضافيين، والذين قد يصبحون هم أنفسهم أهدافًا للمتشددين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى