اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المحاصصة السياسية تخيم على مفاصل الحكومة وتعبث بمؤسساتها

تدوير المناصب يصيب الدولة بالدوار
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال المحاصصة السياسية تخيم على عمل الدولة العراقية سواء من ناحية إدارة المناصب المتنفذة وغيرها من المفاصل الاخرى، وهذا بات واضحا من خلال تدوير بعض الشخصيات في الأماكن الحساسة وكأن البلد لا يوجد فيه غير هذه الأسماء.
والغريب في الأمر أن الكثير من الشخصيات التي تتم إقالتها بتهم تتعلق بالفساد والتلاعب بالمال العام او التقصير الوظيفي، بعد فترة وجيزة نشاهد تكليفها في مناصب ذات صلاحيات أوسع من السابقة وهو ما يرسخ مفهوم التدخل الحزبي والنفوذ السياسي الذي بات يتحكم بجميع مفاصل الدولة.
وقبل ايام وافق رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني على إعادة (عبد المنعم عاجل) لإدارة شركة الخطوط الجوية العراقية بعد أكثر من 3 أشهر على سحب يده بسبب التقصير وتأخير بعض الرحلات الجوية.
وما تزال بعض المؤسسات الحكومية غير فعالة نتيجة خضوعها للتوجيهات السياسية والحزبية وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات البناءة والفعالة ومواكبة التطور التكنولوجي الحاصل على مستوى العالم.
ولا تقتصر المحاصصة على الهيآت المستقلة بل ايضا الوزراء والتشكيلات الحكومية الاخرى.
ولا يخفى على المتتبع لعمل الدولة العراقية ونظامها الحديث ان قضية شراء وبيع المناصب قد أثيرت في اكثر من مناسبة لكنها باتت خارج سيطرة الجهات الرقابية كون من يتعاملون بها هم دولة عميقة تثبت أركانها من خلال هذه العمليات والمناصب.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “تدوير بعض الوجوه والمناصب بمؤسسات الدولة يكشف عن وجود ضغوطات سياسية على الحكومة من اجل اعادة هذه الوجوه وهذا يؤشر منحى خاطئا في بنية الدولة”.
واضاف: “إذا كانت قضية إعفائهم او اقالتهم ترتبط بملفات عدم الكفاءة والفساد فمن المعيب أن يعادوا لمناصب أخرى ولكن إذا كان في طور المكافأة فما هو المعيار الذي يتخذ بإعادة هؤلاء لنفس المناصب”.
وأكد البدري أن “الأمر يجب ان يكون منسجما مع رغبة الشارع العراقي كما ان المرجعية الرشيدة وضعت جملة من المبادئ في مقدمتها اعتماد الاكفاء في المؤسسات الحكومية والعراق يضم الآلاف من الكفاءات وأصحاب الخبرة والتجارب والعقول النيرة لقيادة هذه المفاصل الهامة”.
وبين البدري: “أنه ينبغي ان تُواجَه هذه السياسة وان تكون هناك معايير في اعتماد الشخصيات المناسبة للمناصب وسد الشواغر وعدم العودة للوراء كون هذه الامور تؤشر وجود خلل وتفقد الثقة بمؤسسات الدولة وهو ما نبهت عنه المرجعية الرشيدة”.
يذكر أن المحاصصة وتقاسم الكعكة دائما ما يكون على المناصب المتنفذة والتي تُدر أرباحا كبيرة على الكتل والأحزاب السياسية مثل الجمارك والموانئ وغيرها اضافة إلى التسابق السياسي نحو الوزارات السياسية مثل المالية والخارجية والداخلية والدفاع وغيرها من الوزارات ذات الثقل الاقتصادي والامني.
وترسيخا لهذا النظام فإن هذه الوزارات والمناصب يذهب بعضها للمكون الشيعي والسني وبعضها للأكراد، وهذا ينطبق ايضا على الرئاسات الثلاث حيث تكون رئاسة الجمهورية للمكون الكردي والوزراء للشيعة بينما يحصل السنة على رئاسة مجلس النواب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى