فوضى تضرب مزاد العملة والبنك المركزي يظهر بـ”صورة العاجز”

كارثة تهدد الاقتصاد
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تترك عمليات بيع العملة في مزاد البنك المركزي وبهذه الكمية التي تصل الى سقف الثلاثمئة مليون دولار يوميا، أكثر من علامة استفهام على سياسة مالية ضعيفة، لا تزال تراوح مكانها، رغم التحذيرات من الفوضى التي ترافق الورقة الخضراء والمتلاعبين بهذا الملف، من مافيات ومتنفذين كانوا السبب الرئيس بدمار الاقتصاد العراقي، وتراجع السوق الى منحدر لا يشجع على عملية تنموية يراد لها ان تنهض بأعباء الإنتاج المحلي، وتعيده الى الواجهة.
وفي آخر احصائيات للبنك المركزي، فانه صرح خلال الفترة الأخيرة وعبر أكثر من تقرير صادر عنه عن عمليات بيع تراوحت بين المئتين وثمانين الى ثلاثمئة مليون دولار أمريكي، وهي أرقام تطرح التساؤلات عن الوجهة التي ستذهب اليها تلك الأموال، التي تستفيد منها دول تتلاعب بمصير العراق المالي ومنها الأردن والامارات، الدولتان اللتان تعملان على نسف الاقتصاد العراقي.
ويشير مراقبون للمشهد المالي، الى ان البلاد ليست بحاجة الى كل تلك الأموال الضخمة التي يبيعها البنك المركزي يوميا في مزاد العملة، فليس من المنطقي ان الاستيراد يستوجب هذا الرقم الضخم، وهو مؤشر خطير على تدخلات ربما تدفع بها السفارة الأمريكية عبر أشخاص وجهات، لإرباك الوضع الداخلي واستخدامه كورقة لتحريك الشارع، ونسف جهود التنمية التي تعمل عليها الحكومة منذ نحو ثلاثة أعوام.
ويؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي محمد شريف أبو سعيدة، بان مافيات عراقية لغسيل الأموال تتواجد في الامارات، تحاول ان تدفع بالمال الى هناك باتجاه حسابات وهمية تابعة لشركات وأشخاص متنفذين.
ويبين أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العراق لا يحتاج الى منصة مزاد العملة التي تم انشاؤها في عهد بول بريمر، وعلى سبيل المثال، فانه قبل أيام أعلن عن استيراد العراق لـ”الاندومي” بقيمة خمسين مليون دولار، فهل نحن بحاجة الى هذه المادة؟ وهي من الممكن صناعتها محليا، ناهيك عن الفواتير الخاصة بالاستيرادات الوهمية التي تخضع لها المنصة الموجودة في البنك المركزي، والتي من المؤمل ان تتوقف في العام المقبل”.
ويضيف أبو سعيدة، اننا “في العراق لدينا مافيات كبيرة وهي بعيدة كل البعد عن استراتيجية الدولة، وتعمل على اخراج الأموال، مستغلة تلك المنصة التي تعمل تحت مسمى مزاد العملة، لافتا الى ان تلك الجهات تعمل لأهداف سياسية يراد منها زعزعة الحكم الجديد في العراق وإخضاع التجربة الديمقراطية الى عملية هزة قوية وإيجاد ثغرة بينها وبين الشعب العراقي وهم يريدون ان يوجهوا الشارع باتجاه فرضية، ان الحكومة العراقية لم تستطع ان تحافظ على الاقتصاد وهو العمود الفقري للبلاد.
ودعا أبو سعيدة الى “ضرورة الغاء مزاد العملة الأجنبية وتحويله الى آلية جديدة تتم صياغة العمل بها مع البنك المركزي لأسباب عدة منها، انهاء عملية تهريب العملة ومحاصرة عمل المنتفعين من هذا المزاد، سواءٌ كانوا أحزاباً أم كيانات سياسية أو شخصيات تابعة الى دول معينة تريد زعزعة الأمن والاستقرار وإيجاد آلية لعملية الاستيراد والتصدير، للحفاظ على طريقة سليمة لحركة الأموال العراقية”.
ومع هذا، فان الشارع لا يزال يترقب تغييرات جوهرية في الوضع المالي وانهاء تمرد المافيات التي نسفت جهود استقرار السوق، في وقت لا يزال العراقيون فيه يعولون على حركة جدية للحكومة في رفع مستوى الاقتصاد ومكافحة الفساد.



