من سيدة النساء الى كل النساء

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
تعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام، ذكرى استشهاد بضعة المصطفى المختار، وزوجة المرتضى الكرار، وأم الأئمة الأطهار، الحورية الأنسية وأم أبيها الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء البتول “عليها الصلاة والسلام”. وحين اقول تعيش الأمة الإسلامية ذكرى استشهادها، فللأسف الشديد لا أعني كل الأمة بل بالكاد يكون القلة التي لا تتجاوز خمس أمة المسلمين، أما البقية الباقية والكثرة الغافية، فإنهم يجهلون أو يتجاهلون وينكرون أو يتنكرون لمنزلة الزهراء ومقامها وعصمتها وقداسة المختار ابيها وحيدرة زوجها والسبطين الإمامين الحسن والحسين ابناها، رغم انها هي ذاتها من أطعمت فطورها وعيالها ليبقوا بلا طعام ثلاثة أيام، فقال عنهم الله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) غالبية الأمة تجهل مقامها المقدس أو تتجاهله، رغم إنها المعصومة من أهل بيت العصمة بقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). هي من باهل الرسول المصطفى نصارى آل نجران بها وبزوجها وأبنيها وبهم نزلت الآية الكريمة (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ). عجبا لأمة تجهل مقامها فإن لم يكن حسبهم كتاب الله ويتبعوّن السنة الشريفة أوليس هي “عليها السلام” من قال عنها الرسول المصطفى (فاطمة بضعة مني) وقال عنها (فاطمة أم أبيها) وقال عنها “عليه الصلاة والسلام”: (من أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخطها فقد أسخطني) أوليس رضاء الله من رضا الرسول وسخطه من سخط المصطفى؟!. هي الزهراء “عليها الصلاة والسلام” من قال عنها الحبيب المصطفى (سيدة نساء العالمين) وفي رواية أخرى (سيدة نساء أهل الجنة) فهي سيدة كل النساء المقدسات في الجنة بما فيهم السيدة مريم العذراء “عليها السلام” أفلا يتعقلون؟ هي من قال عن خلقها الحبيب المصطفى انه ليلة الإسراء والمعراج تناول تفاحة من الجنة وحين هبوطه واقع السيدة خديجة فكانت النطفة المطهرة التي انجبتها هي الزهراء فهي حورية إنسية لمن يفهم لمن يعقل لمن يبصر.
الى هنا اكتفي بهذا الإيجاز عن ماهية القداسة للسيدة الصديقة الزهراء لأنتقل بإيجاز أكثر عن شهادتها مظلومة وهي في عمر الشباب حيث لم يتجاوز عمرها في أغلب الروايات عن الـ18 سنة. مما يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب استشهادها بعد ستة أشهر من ارتحال الحبيب المصطفى الى الرفيق الأعلى، ولا أريد الخوض في تفاصيل ما جاء في الروايات التأريخية تجنباً للتقاطع من اخواننا في أمة المسلمين ولكنني أتساءل عن اسباب دفنها سراً من قبل أمير المؤمنين واخفاء مكان مرقدها وعن سبب موتها غاضبة على بعض (الصحابة) وعن سبب ما تعرضت له من صد وتكذيب في واقعة فدك!! الى هنا اتوقف رغم ان بلاغتها الملكوتية في خطبة فدك في وصف حال الأمة، تفي بالغرض من دون الحاجة ان نكتب شيئا آخر، لكنني اختتم مقالي بما قاله الفيلسوف الباكستاني محمد إقبال اللاهوري في مدح الزهراء (ع) وهو من اخواننا أهل السنة بقصيدته التي اختصرتها بتصرف وقد جاء فيها:-
المجد يشرق من ثلاثة مطالع
في مــهد فاطمة فما اعلاها
هي بنت من؟ هي زوج من؟ هي أم من؟
من ذا يداني في الفخار اباها
هي ومضة من نور عين المصطفى
هادي الشعوب اذا تروم هداها
ولزوج فاطمة بسورة (هل أتى)
تاج يفوق الشمس عند ضحاها
ايوانه كوخ وكنز ثرائه
سيف غدا بيمينه تياها
في روض فاطمة نما غصنان
لم ينجبهما في النيرات سواها
حسن الذي صان الجماعة بعدما
أمسى تفرقها يحل عراها
وحسين في الأبرار والأحرار
ما أزكى شمائله وما أنداها
هي أسوة للأمهات وقدوة
يترسم القمر المنير خطاها
لما شكا المحتاج خلف رحابها
رقت لتلك النفس في شكواها
جادت لتنقذه برهن خمارها
يا سحب اين نداك من جدواها
جعلت من الصبر الجميل غذائها
ورأت رضا الزوج الكريم رضاها
فمها يرتل آي ربك بينما
يدها تدير على الشعير رحاها
بلت وسادتها لآلئ دمعها
من طول خشيتها وتقواها
جبريل نحو العرش يرفع دمعها
كالطل يروي في الجنان رباها
لولا تخفي مرقدها الزكي
لحكمة الله روحي فداها
لمضيت للتطواف حول ضريحها



