اراء

أزمة الجيش المركبة تفسد رهان الكيان على عامل الوقت والاستنزاف

بقلم: إيهاب شوقي..

أثبت صمود المقاومة الأسطوري على مدى أكثر من عام، أن عامل الرهان على الوقت يصب في صالحها لا في صالح العدو، ولا سيما بعد تواتر تقارير معاهد أبحاث ووسائل إعلام العدو حول تفاقم الخسائر ونقص القوة البشرية للتشكيلات القتالية في جيش الحرب الصهيوني، ناهيك عن أزمات التجنيد بمختلف أبعادها السياسية والمجتمعية والاستراتيجية.

ورغم التضحيات المؤلمة والثمن الكبير الذي تدفعه بيئة المقاومة، ورغم التركيز الإعلامي على أعداد الشهداء واغتيال القادة والبيوت المهدمة ومحاولة الانهزاميين وعملاء الكيان تصويره على أنه هزيمة، فإن النظرة العلمية والاستراتيجية الحقيقية على خسائر الكيان والأزمات المتفاقمة داخل مجتمعه وداخل جيشه تثبت أن تفاعلاتها ستقود لانهيار صهيوني مؤكد وتثبت مقولة المقاومة العلمية والإيمانية أن النصر صبر ساعة.

مؤخراً تواترت التقارير حول ارتفاع الكلفة البشرية والاقتصادية لخسائر العدو، وصدرت تحذيرات من خبراء العدو الاستراتيجيين، بضرورة وقف إطلاق النار لأن المسار الراهن العبثي سيقود إلى مزيد من الخسائر والانكشاف الاستراتيجي.

وهنا نود التركيز على مظاهر هذا النقص وتداعياته على المستويات السياسية والاقتصادية والمجتمعية والاستراتيجية.

مظاهر النقص وأسبابه:

1- طالب جيش الحرب الصهيوني بتمديد الخدمة في صفوف القوات النظامية، محذراً من أزمة تجنيد، حيث أفادت إذاعة الجيش “الإسرائيلي” بأن نسبة التجنيد في صفوف الجيش لا تتعدى 83%.

وأرجعت الأسباب إلى أن الحرب على جبهتي لبنان وغزة فاقمت النقص الحاد في قوى الجيش “الإسرائيلي” البشرية، لا سيما في أعقاب الخسائر الفادحة التي تكبدها في الجنود والضباط خلال المعارك البرية، وهو ما يستلزم تجنيداً فورياً للآلاف.

وتوقعت إذاعة الجيش أن يصل التشكيل القتالي في العام 2025 إلى 81% فقط من الاحتياجات المطلوبة.

2على المستويات العاجلة، أشارت وسائل إعلام “إسرائيلية” إلى أن الواقع على الأرض يزداد تعقيداً، حيث يحتاج الجيش إلى سبعة آلاف مجند بشكل عاجل.

 كما أضاءت على أزمة خطيرة تتعلق برفض الالتحاق بالخدمة العسكرية، حيث كشفت معطيات تفيد بأن هناك 18 ألف جندي احتياط مقاتل و20 ألفاً من الإسناد القتالي المسجلين كجزء من قوة الاحتياط، لا يلتحقون عند استدعائهم، وفقاً لمعلومات شعبة القوة البشرية.

3نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريراً كاشفاً وخطيراً حول أزمة التجنيد في المجتمع “الإسرائيلي” والتسرب من الخدمة العسكرية والإعفاء من التجنيد لأسباب طبية ونفسية، وامتناع “الحريديم” عن الخدمة، إذ ادعى الجيش أنه كان يستطيع تجنيد 3 آلاف حريدي، ولكن في عام التجنيد السابق تم تجنيد 1200 فقط من أصل نحو 13 ألف مرشح للخدمة.

كما كشف التقرير” أن واحداً من كل 3 رجال مطلوبين للخدمة العسكرية لم يدخل مكتب التجنيد على الإطلاق، وأن 15% من الجنود تسربوا خلال الخدمة العسكرية ولم يخدموا في الاحتياط على الإطلاق، في حين قفز عدد الحاصلين على إعفاءات من التجنيد لأسباب طبية ونفسية من 4 إلى 8% قبل الخدمة.

4أفادت تقارير صهيونية بأن 40 ألف مستوطن رفضوا الانخراط في الخدمة العسكرية في وحدات الاحتياط، وحذر جيش الاحتلال من تفشي ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الاحتياط، ولجأ إلى تجنيد ذوي الحالات النفسية الصعبة، ممن تم إعفاؤهم لهذا السبب، بعد توقفهم عن تناول الدواء، وعرضهم مرة أخرى على الطبيب النفسي للجيش لتجديد التجنيد.

5حول الحالة النفسية والمعنوية لجيش الحرب الصهيوني، أفادت بيانات جيش الاحتلال بأن 11944 جندياً وصلوا إلى المستشفيات نتيجة إصابتهم في معارك مع المقاومة منذ 7 أكتوبر 2023

تفاقم الخسائر منذ أكتوبر

وبعد عام كامل، كان تشرين الأول 2024 هو الشهر الأكثر دموية في “إسرائيل”، حسب وصف صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي قالت إن الخسائر في صفوف الجيش “الإسرائيلي” قد بلغت مستوى غير مسبوق.

واعترف العدو الذي يكذب ويخفي خسائره بمقتل وإصابة 87 جندياً في أكتوبر حسب إحصائيات “هيأة البث الإسرائيلية”، بينما أحصت بيانات المقاومة اللبنانية بشكل دقيق خلال تشرين الأول مقتل 90 جندياً وضابطاً “إسرائيلياً”، وإصابة 750 آخرين، بخلاف القتلى والمصابين في مواقع وثكنات العدو عبر القصف الصاروخي وسلاح الطائرات المسيرة.

تداعيات النقص الكارثية

أولاً، على المستوى السياسي: هناك أزمة سياسية، كشفت القناة الـ”14 الإسرائيلية” جانباً منها، مُفادها أن الجيش “الإسرائيلي” سيصدر ألف استدعاء فقط لليهود (الحريديم) من أجل أداء الخدمة العسكرية خلافاً لطلب المستشارة القانونية بإصدار 7 آلاف استدعاء.

وهذه الأزمة كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى إقالة وزير الحرب السابق “يوآف غالانت” وعلى رأس عوامل الخلاف بينه وبين نتنياهو وائتلافه.

ومؤخراً، أعلن وزير الحرب الجديد “يسرائيل كاتس” أنه قرر السماح بإرسال 7000 أمر تجنيد لـ”الحريديم” وهو ما يعني تجدد الأزمة السياسية مرة أخرى.

ثانياً: على المستوى الاقتصادي، في حزيران الماضي وقبل تفاقم الخسائر الراهنة،  وبحسب القناة “12”  للتلفزيون “الإسرائيلي”، أكد رئيس الأركان هليفي أن النقص في القوات “لم ينجم عن الحرب وحدها، بل إنه نابع أيضاً من زيادة حجم المهام الإضافية للجيش”، وأشار إلى أنه لجأ اضطرارياً إلى حل مؤقت للمعضلة من خلال إنشاء 5 كتائب، تتألف من جنود سبق أن تم إعفاؤهم، وقال إن أزمة القوى البشرية في الجيش مكلفة للغاية، وإن المبلغ الذي أُنفق من خزينة الدولة منذ بداية الحرب لتجنيد قوات الاحتياط، تجاوز 40 مليار شيقل (11 مليار دولار).

والخلاصة، أن المقاومة صامدة وبيئتها متماسكة وموحدة، وينضم إليها مقاتلون جدد ممن يريدون المشاركة في معارك الشرف ومن عشاق الشهادة، بينما تتفكك بيئة العدو وينسلخ من قواه البشرية الجبناء ممن يهابون مواجهة المقاومين، والمرضى النفسيون وغير المؤمنين بجدوى القتال وشرعيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى