اراء

الحشد الشعبي .. وقرائن الانتصار

iiopoi

محمود الهاشمي

مازلنا – كمحللين سياسيين وكإعلاميين – نتعرض يوميا الى سيل من الاسئلة , من قبل وسائل الاعلام (المضادة) عن مشاركة الحشد الشعبي في معارك التحرير ضد التنظيمات الارهابية ! هذه الاسئلة موضوعة ومخطط لها , دون النظر الى نوع الجواب الصادر عنا ! ويبدو انها تمثل موقفا مسبقا من هذا التشكيل العسكري , دون ادنى تفكير بحجم الانتصارات التي تحققت على يده , وحتى نكون اقرب الى نوع هذا الصدام بين اهمية الانتصارات المتحققة وبين الوقوف الحاد اتجاه المشاركة , نسأل ؛- هل ان العراق هو اول بلد في العالم دعا الى التعبئة الشعبية , لمواجهة خطر قادم ؟ والسؤال الاخر :- هل حقا كانت هنالك مخاطر تهدد البلد أم هي رغبة سياسية أو دينية لأمر اقتضته هذه الجهة أو تلك ؟ الكل يعرف ان العراق تعرض الى أخطر هجوم ارهابي شرس, قبل عامين استولت على اثره التنظيمات الارهابية (داعش) على ثلث الاراضي العراقية , وأوشكت بغداد ان تقع بايديهم ومثلما فعلوا بالموصل والانبار سيفعل الارهاب في بغداد وبقية المحافظات ,وعندها لا روح فتنجو ولا مال أو عرض سيسلم , ولا بناء سيبقى شاخصا ودلائلنا في ذلك كثيرة سواء ما فعله في العراق أو في دول اخرى , واحمد لله اننا لم نكتب عن حقبة تاريخية بعيدة كي تتعدد الاراء وتكثر التكهنات في بلد فيه ثلاثة ملايين نازح , وأكثر من مليون ضحية !! اذن فالسبب الذي تمت من اجله دعوة التطوع قائمة وحقيقية ولو كانت قواتنا (الرسمية) قد تكفلت بمهمة طرد شرور الارهاب لكفانا الله ذلك, وما احتجنا بان نزج المزيد من المدنيين في اتون الحروب , وان يتطوع الصغير والكبير والمدرس والطبيب والحرفي والعسكري المتقاعد وووالخ. ولم يأت دخولهم لسوح المعارك مقلقا لأحد فقد كتب الله النصر على ايديهم , وانجانا الله من مخطط خطير كاد ان يودي بحياة الالاف من ابناء العراق ناهيك عن الخسائر الاخرى ومحو هوية البلد . هؤلاء المتطوعون انخرطوا في المعارك فكانوا عونا لإخوانهم المقاتلين الاخرين وامتزج الدم وارخصت الانفس واشتبكت البنادق واشتد صوت المدافع ليكون النصر, وهذا هو الهدف الاسمى ان نحمي وطننا ودون ذلك يهون كل شيء , مثلما حمت وحررت شعوب اخرى دولها بمثل هؤلاء المتطوعين وهاهي انصابهم وتماثيلهم تزين ساحات ومدن كانت قد دنستها قدم المستعمرين يوما . وهنا نعاود السؤال :- كم استعدنا من الاراضي في ظل مشاركة الحشد الشعبي والعشائري ؟ لقد استعدنا جرف الصخر التي لم تطأها قدم قواتنا الامنية من عام 2003 وحتى يوم تحريرها !! واستعدنا مناطق في ديالى بعضها لم تطأها قدم قواتنا الامنية من قبل وكانت مستوطنة للإرهاب ومنطلقا لأبشع الاعمال الارهابية , كما تحررت محافظة صلاح الدين , والمناطق المحصورة بينها وبين الانبار ونينوى, ثم مناطق من كركوك , وأخيرا الانتصارات الكبرى في الانبار حيث تطهرت معاقل كبيرة من معاقل الارهاب في هيت والبغدادي ومركز الانبار والكرمة والصقلاوية وآخرها الفلوجة التي شهدت نصرا ما بعده من نصر !! اليوم قواتنا على مشارف نينوى وغدا سيدخلونها بعون الله الواحد الاحد , وتعود الاسر المهجرة الى منازلها معززة مكرمة , بعد هوان وغربة وفاقة وحرمان . سؤال اخر :- هل ان مسؤولا عسكريا اشتكى من اداء الحشد الشعبي ؟ لم نسمع ونحن المتابعين للشأن السياسي والعسكري ان تقريرا واحدا وصل الى وزارتي الدفاع أو الداخلية , اشتكى فيه ضباط جيش أو شرطة من اداء الحشد الشعبي سواء على مستوى مسؤول كبير أو افراد في الحشد !! ومن لديه وثيقة رسمية فليبرزها , دون تأويل أو افتراء . ان اغلب قادة الجيش والشرطة وبكل الصنوف يفضلون مشاركة الحشد وللأسباب الآتية:-
1- قادة الحشد الشعبي هم قادة سياسيون مشاركون في العملية السياسية, يعتبرون ان نجاحهم العسكري هو نجاح سياسي في ذات الوقت, وان الانتصار العسكري مقرون بالانتصار السياسي, وأنهم حريصون على ان يحافظوا على سمعتهم العسكرية والسياسية معا.
2- الحشد جاء نتيجة فتوى دينية لذا فان مقاتليه يعتقدون تماما انهم استجابوا لنداء الله والوطن فتتضاعف هممهم ويتسابقون الى الشهادة. فكيف واحد كبار رجال الدين قال عنهم (انتم جنود الامام المهدي عليه السلام) ومدى تأثير ذلك على معنوياتهم.
3- رايات الفصائل التي يقاتلون تحتها تمثل معاني اخرى بالإضافة الى راية الوطن , فتشكل دوافع اخرى للقتال والمنازلة .
4- معظم ارزاق وأطعمة الحشد , هي مجموعة مساعدات يتقدم بها الاهالي , فتأتي على شكل قوافل ومن مناطق شتى, فيأتي معها رغيف الامهات الساخن والمعجنات المنزلية وأطعمة أخرى يشعر من خلالها المقاتل بعمق اتصاله الجماهيري. ناهيك ان كل الذين يجهزون لهم الطعام والخدمات الاخرى هم متطوعون وبينهم نساء ايضا في الطبخ والخبز والشؤون الاخرى.
5- مشاركة رجال دين بالبزة العسكرية والعمامة تمثل سموا روحيا عاليا بالاندفاع نحو سوح المعارك .
6- شكل الاعلام الخاص للحشد من اناشيد وسواها تفاعلا كبيرا ومحرضا قويا لاستلهام معاني الشهادة والبطولة ناهيك في البحث عن التميز في القتال كفصائل متنوعة الاسماء والعناوين .
7- شكل الحضور الدائم لرموز الحشد , وفي الخطوط الامامية عنصرا فاعلا في رفع المعنويات. كما وفر لهم فرصة اللقاء المباشر في الاطلاع على شكواهم وهمومهم بالإضافة الى حاجاتهم اليومية في القتال .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى