نزيف الدم من الكرادة الى بلد

لا يتورع “داعش” الاجرامي بارتكاب كبرى الجرائم ولا يقيم وزناً لحرمة أي مكان، وهذا ثابت منذ أن ظهرت تلك الجماعة الاجرامية للعلن وقبله القاعدة، فهي جماعات تفننت بانتهاك الحرمات بحجة الكفر، ومن بين أفظع الانتهاكات غير المسبوقة هي استهداف الابرياء المدنيين ومراقد الأئمة والأولياء الصالحين في العراق، والتي تعد أمكان مقدسة حظيت بالتقدير العالي من مختلف أطياف الشعب العراقي وعلى امتداد قرون طوال. تفجير الكرادة في بغداد ضرب منطقة تجارية تعج بالمتسوقين المدنيين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان 2016، حيث تسببت السيارة المفخخة في اندلاع نيران هائلة في السيارات والحافلات والمتاجر، نتج عنها استشهاد أكثر من 292 وجرح أكثر من 200 شخص، وسط تنديد بفساد الحكومة ومطالبات بتحقيقات واسعة. التفجير وقع فجر الأحد الماضي 3 تموز 2016 بمنطقة مكتظة بالمدنيين في حي الكرادة وسط العاصمة بغداد أثناء تناول رواد السوق وجبة السحور، وسارعت “داعش” الاجرامية إلى تبنّيها الحادث. وقد تم التفجير عبر سيارة مفخخة انفجرت قرب أحد المطاعم، وأسفر عن تدمير ثلاثة مراكز تسوق، واحتراق عدد كبير من السيارات والحافلات التي كانت مركونة بالمنطقة، مما تسبب في اندلاع نيران كثيفة في محال تجارية حوصر داخلها المتسوقون المدنيون الذين كان عددهم كبيرا لكون المنطقة تشهد إقبالا مكثفا من العائلات في مثل هذا التوقيت من كل عام لاقتناء مستلزمات عيد الفطر. بسبب ذلك، كان عدد الضحايا كبيرا إذ بلغ أكثر من 292 قتيلا وأكثر من 200 جريح. رئيس الوزراء حيدر العبادي انتقل إلى عين المكان و ووجه بغضب شعبي عارم حيث رشق الأهالي الغاضبون سيارته بالحجارة، منددين بغياب الحماية الأمنية وانتشار الفساد الذي يسهل وقوع مثل هذه التفجيرات الدامية. وحاول هو من جهته أن يهدئ الأوضاع، فأُقال مسؤولين أمنيين في الكرادة “استجابة لمطالب أهالي المنطقة بمحاسبة المسؤولين عن وقوع التفجير”. كما أعلن العبادي عن فتح تحقيق في قضايا الفساد المتعلقة بالمعدات الأمنية، وسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدويا من الحواجز، والتي كشفت تحقيقات صحفية أنها فاسدة ولا تصلح أصلا لكشف المتفجرات، علما أن الشرطة استمرت في استخدامها برغم الفضيحة المتعلقة بصفقة شرائها في عهد سلفه نوري المالكي. وبيعت المعدات المحمولة باليد على أنها كاشفة عبوات ناسفة، في حين أنها تستخدم لتحديد مواقع كرات الغولف المفقودة. وقد كشف عن صفقة الأجهزة الفاسدة عام 2011 لكن إبرامها تم عام 2007، واعتقلت الشرطة البريطانية مدير شركة “أي تي أس سي” -الذي باعها للعراق بمبلغ 40 مليون دولار- في بريطانيا عام 2013، وحُكم عليه بعشر سنوات سجنا، وحظرت لندن عام 2010 تصدير هذه الأجهزة إلى العراق وأفغانستان حيث تنتشر قوات دولية. وكان ضابط عراقي أكد في وقت سابق أن الأجهزة المزيفة بقيت تستخدم برغم مرور سنوات على كشف الفضيحة، وهو ما أكدته تفجيرات الكرادة. وقد أمر العبادي باستبدال المعدات بأخرى فعالة عند مداخل بغداد والمحافظات العراقية، وأعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام على أرواح ضحايا التفجير. وقد عاشت بغداد على مدار عام سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق مختلفة وأوقعت مئات الشهداء والجرحى، وكان أكثرها كثافة تلك التي وقعت في أيار 2016 والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 150 شخصا خلال أسبوع. هذا وأعلن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الجمعة الماضية 8 تموز 2016، ان الاخير اصدر امرا بإعفاء قائد عمليات بغداد ومسؤولي الامن والاستخبارات في العاصمة. وقال مكتب العبادي في بيان إن “رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي اصدر امرا بإعفاء قائد عمليات بغداد من منصبه”. وأضاف المكتب أن “العبادي امر ايضا بإعفاء مسؤولي الامن والاستخبارات في بغداد من مناصبهم”. يشار الى ان رئيس الوزراء حيدر العبادي وافق في 6 تموز الماضي 2016، على استقالة وزير الداخلية محمد الغبان التي تقدم بها، من منصبه. ولم تجف دماء الشهداء في بغداد بعد حتى اقدمت الزمر الاجرامية صباح يوم الجمعة الماضية 8 تموز 2016 على شن هجوم انتحاري على مرقد السيد محمد بن الامام علي الهادي “عليهما السلام” في قضاء بلد جنوبي صلاح الدين. هذه المرة اعتدى ثلاثة إرهابيين يرتدون أحزمة ناسفة على مرقد السيد محمد، ما أسفر عن سقوط 45 شهيدا و50 جريحا، وأضرار مادية جسيمة في سور المرقد الشريف، لكن الصحن والمرقد المقدس لم يمسه سوء. وقد فرضت القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي سيطرتها الكاملة على المنطقة وتأمين المرقد المقدس وقيام فرق الاطفاء بإخماد الحرائق التي لحقت بالمحال القريبة من المرقد الشريف. والسيد محمد بن علي الملقب بـ”سبع الدجيل”، هو أبو جعفر محمد بن علي الهادي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). وولد في المدينة المنورة في قرية يقال لها (صريا) وهي قرية تقع على بعد ثلاثة أميال من المدينة.




