كلمات مضيئة
سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن العصبية؟،فقال : “العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين،وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه،ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم”.
العصبية معناها أن يكون الشخص نصيراً وموالياً ومحامياً ومتحيزاً للآخرين بسبب الارتباط العائلي أو القومي أو الصداقة وفي هذه الأيام الارتباط الحزبي أيضاً.
فالعصبية التي تستلزم الإثم وتكون موجبة للوزر والعقوبة الاخروية هي العصبية العرقية والقومية والعائلية،بحيث تجعل الشخص يرى أقاربه وأصدقاءه ومن يؤمن بأفكاره وإن كانوا أشراراً أفضل من الناس الأخيار الذين لا تربطه معهم تلك العلاقة.فهذه هي العصبية المذمومة والبغيضة.
فالإنسان إذا كان يرى ما يقوم به من ينتمي إليهم من الأعمال القبيحة والسيئة يراها حسنة ،أو يغض الطرف عنها على الأقل،بينما الأعمال الحسنة والحميدة من الآخرين يراها سيئة،أو كان نفس العمل الذي صدر من حزبه والذي كان حسناً يراه قبيحاً فيما لو صدر من حزب آخر،فهذا كله هو العصبية.
فالعصبية هي أن يرى المساوئ والقبائح الصادرة عمن ينتمي إليهم أفضل وأحسن من الحسنات والفضائل التي يقوم بها الآخرون.
وأما مجرد أن يحب الإنسان قومه وأقاربه ومن ينتمي إلى حزبه فهذا ليس من العصبية.نعم إذا أعان حزبه أو قومه أو أصدقاءه على الظلم لمجرد أنهم كذلك،فهذا من العصبية وكذا لو تغافل عن ظلمهم ولم يردعهم عنه،أو تغاضى وتغافل عنه لمجرد انهم من قومه وعائلته وأصدقائه،فهذا من العصبية أيضاً.وأحياناً يكون السكوت إعانة على الظلم،فهناك موارد كثيرة يكون السكوت فيها عن الظلم إعانة كبيرة له،ولذا إذا كان السكوت يعدّ تأييداً للظلم فلا يجوز السكوت.



