اراء

للحق وللإنصاف.. للواقع أحكي

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
نحن أمة المسلمين، أمة واحدة، حقيقة معلومة للجميع، بأغلبية سنيّة مطلقة، بكل مذاهب أهل السنة، بما فيهم الفرقة الوهابية التي تكّفر الجميع، وأقلية شيعية بكل فرق أهل الشيعة، بما فيهم المغالون، نتعايش بيننا منذ قرون من السنين، ونتصاهر ونعمل ونبي ونحب معا، ونشجّع فرق كرة القدم الوطنية معا، أحبة وأصدقاءً وأنساباً مختلطة وأحساباً مشتركة، شعوباً وقبائل ولغات، حيثما كنّا في جميع قارات الأرض. هذه هي الحقيقة بكل ما لها ولكن الواقع يحكي بما هو عليها من حقيقة أخرى تفرض نفسها نعيشها ونعاني تداعياتها بما رسخّت من فواصل وقواطع وحواجز وآهات وآلام. لا أريد أن أخوض في أسباب الخلاف والاختلاف، فالأمر في غاية التعقيد منذ استشهاد رسول الله “صلى الله عليه وآله” وساعة السقيفة التي فصلت بين أمة الصحابة (أجمعين) وأمة آل بيت المصطفى “عليهم الصلاة والسلام” حتى يومنا هذا، فلا حل ناجع ولا اتفاق مقنع رغم آلاف الحوارات والمراجعات والمناظرات والمنظمات والجمعيات التوحيدية والداعية للتقريب، ولكن من دون جدوى، فلم نزّل سنّة وشيعة وسيبقى المسلمون سنّة وشيعة الى ان يشاء الله أمراً كان مقضياً في الوعد الموعود ومن أصدق من الله وعداً. ما نعيشه اليوم من حرب وجود هو موضوع البحث وهو بيت القصيد. شعب فلسطين المسلم من أهل السنة يواجه القتل والدمار والمجازر والتهجير والخراب على أيدي الصهاينة اليهود المجرمين منذ أكثر من سبعة عقود والنظام الرسمي العربي السّني لم يفعل شيئاً سوى الهزائم تلو الهزائم منذ نكبة الـ48 الى هزيمة الـ67 الى مسرحية الـ73 وصولا الى التطبيع والإجهار في الخيانة وبيع القضية والاستسلام والتسليم لكيان دولة إسرائيل وأمريكا. ما نحن فيه اليوم هو حرب وجود لا حرب حدود منذ السابع من تشرين في العام الماضي والكيان الغاصب يشّن حرب إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني السنّي في غزّة، ولا ناصر للمقاومين في غزة سوى المسلمين الشيعة. حرب تهجير وتوسيع لكيان اسرائيل باعتراف النتن ياهو وبايدن وحتى المعتوه ترامب الذي يدعو الى توسيع اسرائيل. المسلمون الشيعة وحدهم من يناصر أهلنا السنّة المظلومين في فلسطين. المقاومة الإسلامية الشيعيّة لأبطال حزب الله في لبنان والمقاومة الإسلامية الشيعية لأبطال أنصار الله في اليمن والمقاومة الإسلامية الشيعية لأبطال كتائب النجباء وحزب الله في العراق والشرفاء الغيارى في الجمهورية الإسلامية الشيعية في إيران. يقدم الشيعة المئات من كواكب الشهداء، مقاتلين وقادة أبطال على طريق القدس، ومن أجل فلسطين في لبنان واليمن والعراق وإيران، وصولا الى قمة التضحية والفداء في سيد شهداء المقاومة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه”. الضاحية الجنوبية الشيعية في بيروت تتعرض للدمار الكامل ومدن وموانئ اليمن لحكومة صنعاء الشيعية تقصف، بين حين وحين، وفصائل أبطال الحشد الشعبي الشيعي في العراق تحت القصف الأمريكي والصهيوني وأمريكا والغرب يستجمعون قواهم في تل أبيب لتوجيه ضربة الى ايران الشيعية. فأين هم المسلمون الّسنة دولا وملوكاً ورؤساءً وأمراءً وهيأة العلماء السنية في مكة ومشيخة الأزهر السني في مصر وجامعة الزيتون السنية في تونس ومئات الأحزاب السنية وجيوش (المجاهدين) السنة الذين دمروا بالأمس سوريا والعراق وليبيا وعشرات العلماء الداعين للجهاد والنكاح المقدس والقتل المباح، صمت سنّي مطبق بل وخنوع ولهاث نحو التطبيع وليس هذا فحسب بل وقف الحكام العرب السنّة بكل ما يستطيعوا للوقوف مع الصهاينة بإسنادهم بكل ما يحتاجون تعويضا لهم عن آثار الحصار اليمني الشيعي في البحر الأحمر من خلال الطريق البري الذي ينطلق من الإمارات العربية السنية الى السعودية السنية الوهابية الى الأردن السّني الى كيان إسرائيل، ناهيك عن الحصار المفروض على أهلنا في غزة من قبل النظام المصري السني.. هذا هو الواقع شاء من شاء وأبى من أبى، وعذراً لاضطراري أن أسمي الأشياء بأسمائها، فلست طائفيا وأمقت الطائفية ولي أحبتي واخوتي وزملائي الكثير من أهل السنة، لكنني اكتب للحق والإنصاف وللتأريخ ولمن يعقل أو يقرأ، هي رسالة للجميع لكل ذي عقل ولكل ذي بصيرة، فإنك ميت وانهم ميتون، وما نراه والله انها حرب وجود لا حرب حدود، وسعيد الحظ من يدركها ولتمام الإنصاف نقول، لا ذنب للعامة من المسلمين خصوصا من لا يعلمون، انما هي المسؤولية الكبرى أمام الله على عاتق علماء أهل السنة، ولنا في قول أبي عبدالله الحسين “عليه السلام” المسك الختام، فمن التحق بنا استشهد، ومن لم يلتحق لم يبلغ الفتح.. اللهم أشهد إني قد بلغت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى