اراء

فاز السيد نصر الله ورب الكعبة

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
ابتهلنا الى الله تضرعاً وتوسلاً ليلة الجريمة الصهيونية بالعدوان على الضاحية الجنوبية، مبتهلين لرب الجلالة والإكرام، لأجل سلامة سيد القلوب وحبيب القلوب وسكينة القلوب وقرّة العيون السيد الأمين حسن نصر الله.. توسلّنا الى الله ان يكون عمرنا وحياتنا فداه. كل ما قرأنا من آيات القرآن في تلك الليلة العصيبة كانت مهداة لسلامته.. كل ما صليّنا ورتلنا وابتهلنا لأجل سلامته.. كل ما كان يشغلنا عقلا وروحا ونبضا سلامته.. لكن وآه وألف آه لما بعد هذه اللكن، فمشيئة الله هي الغالبة ولكل أجل كتاب ولا راد لإرادته، فأرتقى السيد سيدا لزمانه قائدا وأبا وناصرا ومنصورا على الجميع، وفاز ورب الكعبة كما فاز جدّه أمير المؤمنين “عليه السلام”. ارتقى سيد الحكمة ومصداق الرجولة وروح الإباء والكبرياء وشبل الحسين أبو هادي الى حيث يستحق أن يرتقي شهيدا في عليين مع الأولياء والصالحين وإنا لله وإنا اليه راجعون.. لقد ارتكب الصهاينة جريمتهم في الضاحية الجنوبية بالقنابل الأمريكية والطائرات الأمريكية والدعم الأمريكي الكامل وتأييد وتحريض عربي من أنظمة التطبيع العملاء الزنادقة الجبناء. من نعم الله علينا ان دمعتنا غزيرة حين نبكي على شيء يحزننا كما هو الحال في ليلة عاشوراء الحسين “عليه السلام” أو فقدان عزيز لا سمح الله، لكننا حين تلقينا نبأ استشهاد السيد أبي هادي دمعت عيوننا قبل ان نبكي وبكينا كثيرا، بكينا بانتحاب وحسرة وألم وأسى.. بكينا بحزن مفجوعين ويا هول الفاجعة.. بكينا لهول الرزية ويا لها من رزية.. نحن مؤمنون بقدر الله الذي قال إنك ميت وإنهم ميتون وهو القائل جلّ وعلا (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) لكننا بشر مستضعفون لا نحتمل ما لا طاقة لنا به وخسارتنا للسيد الأمين خسارة لا تهون ولا تلين. فاجعة فوق كل الفواجع ووجع أقسى من كل المواجع ومصيبة فوق الممكن وفوق ما يتقّبل العقل أو يحتمل، أي فقيد قد فقدنا وأي قائد قد خسرنا وأي فاجعة قد فجعنا وأي مصيبة حلّت بنا. لقد فقدنا قائدا في زمن عقمت به الأمة عن قائد مثيل له، اعذرونا إن شئتم تعذرونا ولا تسألونا عن ما نقول ونشكي ونحكي ونبكي، لا تسألوا أو تستغربوا لما نحن به من حزن وثبور، ليس لأننا نعارض أمر الله جلّ وعلا، فلكل أجل كتاب، وإنك ميت وإنهم ميتون، وقد توجّ الموت بالشهادة لأجداده من رسول الله المصطفى الى آل بيته الأطهار من علي المرتضى الى الحسن العسكري “صلوات الله عليهم”. ولكن عقولنا لا تستسيغ وذواتنا لا ترتضي ان نفجع بفقد السيد نصر الله. لماذا نتمنى من كل شغاف القلب وقناعة الروح ان نموت قبل ان نسمع هكذا خبر؟ الجواب على هكذا سؤال يسير تلقائي مسترسل.. إننا افتقدنا سماحة السيد الأمين الذي كنّا نلوذ به من خوفنا وضعفنا بعدما تيقّنا إنه الشجاع الوحيد بين قطعان الأمة الجبناء من أشباه الزعماء الذين ابتلى الله بهم أمة الأعراب، لأنه كان مصداق الصدق الناصع الواضح في أمة الكذابين والمنافقين حتى الزم أعداءه يسمعون منه وليس من زعمائهم. نحزن كل الحزن على خسارتنا لرجل كان عنوان عين الشرف بل كل الشرف وقد احاطتنا أمة من جموع الأدعياء والسفهاء وابناء الرذيلة، كان السيد نصر الله هو الحق كله والصدق كله والرجولة كلها في زمن تسلطن به الباطل وتسيّد أشباه الرجال في أمة العربان. أعذرونا فعوالم العزّة والكبرياء فينا قليلة محسوبة فمثلما نحن نعشق ونبتهل لله ان يحفظ الله مصداق زهد علي بن أبي طالب “عليه السلام” وحكمته السيد أبا محمد الرضا في النجف الأشرف كنّا نبتهل كل ساعة وكل دعاء وكل صلاة، ان يطيل عمر أبي هادي لكنه كما هم كل أجداده الأطهار يتسابقون نحو الجنان وهم سادة الجنان وأمناء خزائنها. قد قلتها سيدي قبل الرحيل الى الملتقى مع الشهداء والصديقين وها أنت قد صدقت الوعد وأوفيت العهد وسلّمت الأمانة ومنحت دمك الزكي لأجل غزّة المظلومة قرباناً لوحدة المسلمين لمن يملك منهم عقلا وانصافا وضميرا وأخلصت العبادة واعطيت روحك ونفسك للرسالة ومن اكرم منكم يا من تجودون بأكرم ما يجود به المرء، وانتم أحفاد سادة الخلق أجمعين..
نبارك لك سيد أبا هادي وسام الشهادة الأسمى، فقد فزت ورب الكعبة، ونبتهل الى الله ان يمنَّ علينا بذات الدرب شرفا ورفعة، والسلام عليك سيدي يوم ولدت، والسلام عليك يوم جاهدت في الله حق الجهاد، والسلام عليك يوم استشهدت لترتقي الى مراتب الأولياء والصديقين ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى