دروس مباراة الشرطة والنصر

اكرام زين العابدين..
مرت دروس كثيرة على كرة القدم العراقية منذ عقود عدة، كنا نتمنى ان نستفيد منها، وان تكون أنديتنا ومنتخباتنا الوطنية بوضع أفضل.
مباراة نادي الشرطة وضيفه النصر السعودي في افتتاح دوري النخبة الآسيوية، لا تختلف عن سابقاتها من المباريات بين الأندية العربية والآسيوية من خلال التنافس والندية وامتاع الجماهير بالمدرجات.
ولكن هناك جزئية بسيطة كانت تتمثل بإمكانية وجود نجم الكرة العالمي البرتغالي كريستيانو رونالدو في العراق، هذا النجم الذي اشغل وسائل الاعلام العالمية من خلال استمراره باللعب وهو بعمر قريب من الـ40، هذه الظاهرة التي تملك ملايين المتابعين بمنصات التواصل الاجتماعي والتي تجاوزت مبالغه فقط على قناته في (اليوتيوب) راتبه السنوي عندما كان يلعب مع نادي ريال مدريد.
لكن الأحلام تبخرت قبل المباراة بعد اعلان عدم حضور الدون لبغداد السلام، لأننا مازلنا غير مدركين بان أية خطوة أو اجراء نتخذه أو ننشره في منصات التواصل الاجتماعي من الممكن ان يصل اليه أو يكون تأثيره سلبيا على الشرطة أو النصر السعودي.
وقد يكون القدر الذي وقف الى جانبنا ومنع الدون من التواجد بالمباراة بعد وعكة صحية ألمت به (حسب بيان ادارة النصر)، لان الأمور كانت لا تبشر بالخير من خلال الفوضى في بيع وشراء تذاكر المباراة وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، ورغبة الجماهير الكبيرة في التواجد بملعب المدينة الذي يتسع لـ30 ألف متفرج، علما ان المنطق يقول ان الجماهير كانت لن تترك الملعب وضواحيه أو تغادره إلا بعد ان تشاهد نجمها المحبوب وهو يُحييها.
وهنا نذكر ان المباراة كان من المفترض ان تقام على ملعب كربلاء الدولي الذي تم إعداده لهذا الحدث، لكن اعتراض الشركات الأمنية التابعة لنادي النصر على بعض النقاط اقنع الاتحاد الآسيوي بضرورة نقلها الى العاصمة بغداد، لذلك عادت الجهات الحكومية وادارة نادي الشرطة للعمل، من أجل اكمال مستلزمات المباراة في مكانها الجديد بوقت قياسي ونجحت بذلك.
مازال تفكير رجال الأمن بالتعامل مع الأحداث الرياضية، بعيدة عن الواقع وتعيش بالقرن الماضي من خلال تكديس الهمرات والجمسيات ورجال الشرطة وأفواج الطوارئ وغيرها من العناصر الامنية، والبدء بالتضييق على مكان الحدث وارسال رسائل سلبية بان العراق غير مستقر، وان كل هذا التحشيد هدفه المحافظة على الأمن .
وهنا أسجل اعتراضي على طريقة استقبال نادي النصر في المطار، والموكب الأمني الكبير الذي رافقه الى محل اقامته، لانه كان من الممكن تأمين الطريق بسيارات الشرطة وان يكون الاتصال مع الوفد وأنا على يقين ان الأمور كانت ستجري بسلاسة، بدلاً من البهرجة الأمنية التي اعطت انطباعا سلبيا عن العراق وبغداد.
لكن الذكاء في بعض الاحيان يحضر ويجعل الانسان ينجح في عمله دون ان يشعر الآخرون بان حياته مهددة، أو ان الخطر قريب منه، وكم كنت اتمنى ان ترتدي قواتنا الأمنية الزي الرياضي المتمثل بالـ(التراكسود أو التيشيرت والبنطرون الرياضي) وان يتم العمل على وفق الخطة الامنية المرسومة، ولكن من دون أسلحة ظاهرة وبملابس مدنية وبوجود أجهزة الاتصالات الحديثة وكاميرات المراقبة، وكما هو معمول في أغلب المناسبات الرياضية، ومع وجود عدد قليل من العناصر التي ترتدي الزي الرسمي.
وان الخطة من خلال المتابعة ستكون ناجحة، ونعطي من خلالها صورة ايجابية للوضع العام، لأننا سنبعد الضغوطات عن الفرق والجماهير الرياضية التي حضرت للملعب للاستمتاع.
أما موضوع ماء الشرب الذي وفرته وزارة الشباب مشكورة، يجب ان ينتهي وان تكون هناك بدلاً منه أكشاك خاصة للماء والعصائر وللأكل، ولبيع فانيلات وأعلام العراق والشرطة والنصر.



