الكهرباء تدخل سباق الاستثمار بـ”أسلاك مقطعة” وواقع مدمر منذ عقود

تحولات على “الورق” في ملف الطاقة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تأتي الكهرباء في صدارة الملفات التي لا تزال تشكل هاجساً لدى العراقيين، تبعاً للفساد العالق على أسلاكها منذ أكثر من عشرين عاما، وعجزت الحكومات خلالها، عن الوصول الى نقطة تحول فيها، تكون الأساس بغلق هذا الطريق المتعرج واصلاحه بما ينسجم مع تطلعات أكثر من أربعين مليون عراقي، يترقب ان تصدق الوعود مع بداية كل شتاء أو إطلالة صيف لاهب.
ويقول مصدر مقرّب من الحكومة، ان الأخيرة تعمل على طرح حلول مقبولة لتجاوز أزمة الكهرباء عبر أكثر من منفذ وخصوصا التعاقد مع الشركات العالمية المتخصصة.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “التحول نحو الطاقة الشمسية أو مشاريع الوحدات المركبة هي واحدة من الملفات التي نضجت خلال العامين الأخيرين”، معتبرا ان “الإضافات في ملف الطاقة وما سيتحقق خلال العام المقبل سيكون باكورة التحول في هذا المجال، وستتم فيها معالجة الحاجة المتزايدة نظراً للتوسع السكاني وإصلاح الاعطاب التي رافقت خطوط النقل لأكثر من أربعة عقود”.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، أطلق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الأعمال التنفيذية في ثلاثة مشاريع مختلفة للوحدات المركبة الإضافية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وذلك خلال زيارة أجراها إلى محطّة جنوب بغداد الكهربائية الغازية، إذ ابتدأت الأعمال التنفيذية في مشروع إضافة وحدة مركبة للمحطة بسعة تصميمية عالية”.
وأشار السوداني الى التوجه نحو اعتماد موديل اقتصادي يحقق العدالة بين الدولة والمستثمر، وينظم عملية الاستهلاك، مؤكداً الوصول إلى تفاهمات نهائية بخصوص الموديل الاقتصادي الذي سيعلن أمام القطاع الخاص والشركات المحلية والأجنبية، لتنفيذ مشروع إنتاج 10 آلاف ميغاواط، من الكهرباء، حيث قدمت الوزارة رؤيتها النهائية بخصوص مشاريع النقل والتوزيع.
وينصح المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، الى تفعيل العمل بالطاقة الشمسية في المنازل والمؤسسات الحكومية، لتكون رافداً إضافياً يقلل الأعباء عن الطاقة.
ويشير الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان “الزيادة السكانية في العراق تتطلب توفير أعلى قدر ممكن من الطاقة، لكي لا يستمر النقص مع مرور السنوات”، لافتا الى ان “المعالجات لا تزال حبراً على ورق، والأمر يتطلب تحركاً جدياً لإنهاء هذا الملف المعقد الذي لا يزال يراوح في مكانه”.
ويعلق خبراء على تصريحات رئيس الحكومة بالإيجاب رغم الوعود السابقة التي رافقت التعاقد مع كبريات الشركات العالمية ومنها “سيمنز الألمانية”، لكنهم يعتقدون، ان الحكومة تعلم جيدا، ان ملف الكهرباء يجب ان يحسم من خلال عدد من الإجراءات، ومنها الطاقة الشمسية والعمل بالعدادات والتحول نحو بناء منظومات جديدة، وكلها ستأتي بنتائج الخلاص من أزمة الطاقة التي بقيت عالقة لعقدين.
وخلال العامين الأخيرين من عمر حكومة السوداني، لا يزال المواطنون يدفعون فاتورة الانتظار الذي لم يحمل معه تغييرات جوهرية على أرض الواقع، فيما تستمر فعاليات التعاقدات وفتح نوافذ الاستثمار التي لم تصل بمجملها الى تغييرات قد تقنع الشارع الذي يلتهب سنوياً مع موجات حر مدمرة يدفعون ثمنها بلا نتائج.
وخسر العراق على الكهرباء، مليارات الدولارات التي ذهبت الى جيوب الفاسدين خلال السنوات الماضية، من دون أي تغييرات تذكر، فيما تصارع أعمدة الكهرباء وأسلاك النقل، الإهمال الكارثي الذي يعد واحداً من أسباب التراجع في ملف الكهرباء العقيم الذي لم يصل الى حل، رغم لهيب الشارع الذي يترقّب الخروج من مأزق الطاقة.



