ضبابية التوقيتات تعتم رؤية ما يدور بأروقة مباحثات الانسحاب الأمريكي

واشنطن تخطط للبقاء بعيداً عن الاضواء
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مع تصاعد الضغط السياسي والشعبي على واشنطن، بشأن إخراج قواتها من البلاد، بدأت الولايات المتحدة البحث عن مخرج يضمن بقاء قواتها في العراق ويجنبها الاصطدام بالمقاومة الإسلامية التي أعلنت أنها تنتظر نتائج المفاوضات الجارية بين الجانبين، لتتخذ موقفها بشأن التواجد العسكري، الامر الذي دفع واشنطن الى إعلان التوصل الى اتفاق للانسحاب من العراق لكن الخلاف ما زال حول المدة التي سيتم خلالها سحب تلك القوات، إذ يصر العراق على تحديد مدة زمنية قصيرة غير مشروطة، فيما يسعى البيت الأبيض الى جعل هذه المدة مفتوحة قد تمتد الى سنوات عدة.
ويرى مراقبون أن واشنطن تريد ضمان بقاء قواتها دون أن تفتح جبهة جديدة مع المقاومة الإسلامية العراقية، لكنها لا تريد أن تلزم نفسها باتفاقية مع العراق تجبرها خلال الفترة المقبلة على الانسحاب، خاصة مع التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وبالتالي تسعى الى عقد اتفاق طويل المدى، يعطيها الفرصة لإعادة ترتيب أوراقها لاحقاً وإيجاد مبرر جديد لوجودها كما فعلت خلال انسحابها عام 2011، عندما صنعت تنظيم داعش الإجرامي وجعلته بوابة لتواجد قواتها في العراق.
وفي وقت سابق كشف مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي أن الحكومة العراقية لم تتوصل بعدُ إلى جدول زمني نهائي مع الجانب الامريكي بشأن انسحاب قواته من العراق، موضحًا أن هناك تقدمًا كبيرًا في المفاوضات، لكن الاتفاق النهائي يعتمد على تحديد هذا الجدول الزمني، إذ يصر العراق على أن يكون قريباً بينما يرفض هذا المقترح الجانب الأمريكي.
وأضاف أن “بيانًا مشتركًا سيصدر قريبًا بعد إتمام المناقشات حول الجدول الزمني، منوهاً بأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد ناقش نتائج هذه المحادثات خلال اللقاءات الأخيرة مع المسؤولين الأمريكيين، وأن التأكيد على انسحاب التحالف الدولي كان جزءًا من تلك المناقشات”.
ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي نعمة البنداوي في حديث خص به “المراقب العراقي” إن “العراق يتفاوض مع الجانب الأمريكي ما يقارب السنة، والاجتماعات والتفاهمات استمرت طيلة هذه المدة للوصول الى صيغة نهائية للانسحاب الأمريكي من العراق”.
وأضاف البنداوي، أن “لجنة الامن النيابية التقت بقائد العمليات المشتركة كونه المخول بالحديث عن هذا الملف وأكد لنا جدية العراق في إنهاء هذا الملف، لكن بقيت بعض المتعلقات والخلافات في وجهات النظر حول بعض الأمور التي تخص تحديد الجدول الزمني ومدته”.
وأوضح أن “الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، منوهاً بأن هذا لا يعني انتهاء الوجود العسكري الأمريكي الذي يحتاج الى بعض الترتيبات من أجل غلق الملف بالكامل”.
وأشار البنداوي الى أن “العراق جاد في التخلص من الوجود الأجنبي العسكري ولمسنا هذه الجدية عبر اللجان التي فاوضت الجانب الأمريكي، لكن واشنطن غير واضحة بهذه القضية ويجب استمرار الضغط عليها للوصول الى نتائج تصبُّ في مصلحة العراق”.
وتابع أن “سنة واحدة كافية لتجهيز القوات العراقية بالطائرات والسلاح للدفاع عن البلاد، بالإضافة الى الاتفاق مع شركات صيانة المعدات العسكرية، وشراء منظومة دفاع جوي متطورة، مبيناً أنه “إذا زادت المدة فوق السنة سيكون فيها تسويف وتلاعب في الاتفاقيات”.
وبين أن “العام الجاري سيشهد انسحاب جزء من القوات الامريكية على أن يكون الانسحاب بشكل تام عام 2025 وهذه هي وجهة النظر العراقية”.
يذكر أن مسؤول أميركي أفاد في وقت سابق بأن الولايات المتحدة والعراق قد توصلا إلى اتفاق بشأن انسحاب القوات الأميركية والقوات الأخرى من العراق، مشيرًا إلى أن الإعلان الرسمي عن هذا الاتفاق لا يزال قيد الانتظار، وبحاجة الى تكثيف النقاشات بين الطرفين لوصول الى حلول على بعض النقاط الخلافية.
ومنذ عام تقريباً تواصل ثلاث لجان عسكرية فرعية من العراق وأمريكا إعداد تقييم شامل للوضع الأمني في العراق، وجاهزية القوات العراقية لإدارة الأمن في البلاد بما فيها الحدود الدولية مع دول الجوار، وحاجتها الحالية للتحالف الدولي في مهام مثل الغطاء الجوي والمعلومات الاستخبارية، والذخيرة، والإسناد، تمهيداً للانسحاب من العراق.
ويوجد نحو 2500 عسكري أميركي في العراق بحسب إحصائيات رسمية ويتوزع الجنود على ثلاثة مواقع رئيسة، هي قاعدة عين الأسد في الأنبار، والحرير في أربيل، ومعسكر فيكتوريا الملاصق لمطار بغداد الدولي. وليست كلّ هذه القوات أميركية، إذ توجد أيضاً قوات فرنسية وأسترالية وبريطانية، تعمل ضمن ما يسمى بقوات التحالف، وأخرى ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق.



