اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ذوو المهن الطبية والصحية يحفرون بئر التعيينات بإبرة الاحتجاج

كثرة الخريجين أزمة مستفحلة يصعب حلها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
على الرغم من موافقة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم الإثنين الماضي، على تعيين قرابة 60 ألف من خريجي ذوي المهن الطبية والصحية، خرج المئات منهم صباح أمس الثلاثاء بتظاهرات كبيرة في بغداد مطالبين بتوفير تعيينات لهم.
في هذه التظاهرات وبحسب مصدر أمني :أصيب أكثر من 25 خريجا محتجاً من ذوي المهن الطبية بمحاولة تفريق جموعهم في بغداد لكنهم واصلوا احتجاجهم، وأظهر مقطع فيديو تدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق متظاهري المجموعة الطبية عند حديقة الشواف أمام المنطقة الخضراء، ويظهر الفيديو ايضا استخدام القوات لخراطيم المياه، وتعرض بعض المتظاهرين والمتظاهرات للضرب بالهراوات.
هذه التظاهرات أشارت بوضوح الى وجود ازمة مستفحلة يصعب حلها وهي كثرة الخريجين من الكليات الحكومية والاهلية على اختلاف اختصاصاتهم والمطالبين بالتعيين في دوائر الدولة وليس ذوي المهن الطبية والصحية فحسب، وهو ما يتطلب ايجاد حل لها بحسب الخريج رياض محمد الذي اضاف: انني خريج تربية رياضية واُريد التعيين لكوني اطمح للحصول على الوظيفة التي تناسب تخصصي فلا غرابة من قيام الخريجين بالتظاهرات سعيا وراء تحقيق امنياتهم في الحياة وأهمها التعيين “.
من جانبه اكد الكاتب والصحفي محمود الهاشمي ان “وزارة التخطيط تؤكد ان عدد الخريجين من الجامعات العراقية (حكومية وأهلية) يقدر بـ(٢٥٠) ألفا بمختلف الاختصاصات ،فيما خلت موازنة عام ٢٠٢٤ من اي وظيفة تعيين ،وذلك بسبب التضخم الكبير في عدد الموظفين بمؤسسات الدولة ،فيما يبلغ عدد الذين يستلمون رواتبهم من الحكومة (٩) ملايين ما بين موظف ومتقاعد والمؤسسات الأخرى”، لافتا الى ان “المواطن العراقي يرى في وظيفة الحكومة ضمانا لمستقبله حتى بأقل العناوين والراتب ،بسبب ضعف الضمانات والقوانين في مؤسسات القطاع الخاص فالموظف يُطرد بمجرد مزاج المسؤول وهذا الامر يدفع بالخريجين الى الذهاب باتجاه الوظيفة الحكومية التي تكون مضمونة اكثر من العمل في القطاع الخاص “.
ولفت الهاشمي الى ان “آلاف الطلاب يتخرجون سنوياً ليجدوا أنفسهم أمام سوق عمل محدود لا يوفر لهم فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم ،وعلى مدى العقدين الماضيين، شهد العراق طفرة في عدد الجامعات والمدارس الأهلية التي تُخرِّج أعداداً كبيرة من الطلاب سنوياً. ورغم أن هذه الظاهرة قد تبدو إيجابية من ناحية زيادة فرص التعليم، إلا أنها أدت إلى تضخم في عدد الخريجين، خاصة في تخصصات لا تتناسب مع احتياجات السوق العراقية.
خبراء اقتصاديون يشيرون الى أن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى المزيد من الاحتجاجات والتظاهرات، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد. على المدى البعيد، وقد يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم مشكلة البطالة بين الشباب، وزيادة نسب الهجرة، وإضعاف الثقة في النظام التعليمي والحكومي”، لافتين الى ان “الحكومة العراقية بحاجة إلى اتخاذ خطوات عاجلة، ليس فقط في مجال التعيينات الحكومية، بل أيضاً في تطوير السياسات التعليمية والاقتصادية من اجل تدارك الازمة قبل تضخمها ، مشددين على ضرورة تنظيم قطاع التعليم العالي، ووضع معايير صارمة لترخيص الجامعات والمدارس الأهلية، وتوجيه التعليم نحو تخصصات تتماشى مع احتياجات السوق مع حاجة ملحة لإطلاق مشاريع اقتصادية جديدة قادرة على توفير فرص عمل حقيقية للخريجين، لتجنب تفاقم هذه الأزمة مستقبلاً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى