اراء

آهات عشقي وهجرتي ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
كم كتبتُ عنها وتغزلتُ بها وبسحر جمالها ورونقها وماضيها وليلة من الف ليلة من لياليها ، وليلة طالت ولم تكتمل لأعرف كل ما فيها . كم قرأت عنها وما بها وما لها وما عليها . كم سمعت من أوصافها والسجايا والمزايا والخفايا التي كانت تحتويها ، لا زلت أصوغ في الوجدان قوافي قصيدتي لحبيبتي لكنها لم تنظم حتى الآن . . ملحمة من آهات العشق كنت ولم أزل ابحث عن ترتيب حروفها كي تليق بجدائلها وتسمو لمعانيها .. ترتقي لبهائها وسحر لياليها .. لا زلت أحبو حائرا حالما ضعيفا مستجدا بين معاجم اللغة فلم أجد ما يرتقي لجميلتي الساحرة واميرتي الغافية على ضفاف دجلة النازفة آهات وآلام ووجع .. حبيبتي وسيدتي واجمل لوحاتي وبيت القصيد في قصيدتي . بغداد التي ما عادت تحتمل لهيب حر صيفها ولا برد شتائها ، غريبة حائرة هائمة شاردة خجولة مرتجفة بين ريح خريفها وما تبقى من فتات زهو ربيعها . لقد أعياها النزف واتعبها الهمج الرعاع وخناجر الغادرين ونهب اللصوص ونهيق المنافقين .. لم تعد تقوى حبيبتي على زوابع الدهر وتواتر القهر وخباثة من يسعى ليبث بها الشيخوخة والوهن والعجز والبؤس .. لكنها الصبية التي لا ولم تشِخْ ولم تكبر او تفقد شيئا من أنوثتها التي غزت كل مدن الرجال وحطمت أسوارهم وأذلت كبرياءهم فماذا حدا مما بدا … ها هي الدوائر قد دارت ولعبت الأقدار لعبتها لتغدو بغدادنا الحبيبة تحت سطوة المارقين والأيادي الآثمة لتدوس حيثما شاءت تدوس لتذل النفوس !!! . يا وجع بغداد الذي ينهك ذاتي يثير كل أوجاعي يستنزف دمعي ويستفز كل آهاتي . ما بالي اليوم لفقدك كأني افقد اُمي العظيمة كل لحظة وكل ساعة وكل يوم . كنت دائما ولا زلت ارى أن القدر هو القدر لم يأتِ اعتباطا او صدفة او محض احتمال. فأميرة الاميرات تبقى إمبراطورة العشق والبهاء . من سواها بغداد حبيبتي التي أسرتني بضحكتها وبسمتها وهمسها وتمتمة شفاهها وإيحائات حزنها وقيضها وغيمها وجدائلها وآلامها . يا أسفي لم تعد تقوى ان تراني او تدعوني لأراها فتمنحني دفء ثناياها . الى متى يعبث العابثون بندى شفتيك ويطول ضيم يعتريك وغدر يؤطر كل ثيابك وزوايا ما تبقى من فرح مضى وذكريات تلاشت لأمخر في موج بحرك وأرتوي منك وأرويك بدمعي قدر ما استطيع فأنا لم اعد اُجيد شيئا كما اجيد البكاء ولم يبقَ لي شيء من مهارتي في الحب سوى دموعي، ومن سواك أيتها الحبيبة المسلوبة المنهوبة يستحق الدموع ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى