اراء

همسة بـ” رَوِيَّة ” في قانون الأحوال الشخصية

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
ما حصل من جدل واعتراض ونقاش تجاوز المألوف حول تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي يجري التصويت عليه في مجلس النواب العراقي دعانا لأن نتفحص فحوى القانون وأوجه الاعتراض وطبيعة المعترضين فوجدت الأمر من حيث المبدأ لا يستحق كل هذا الضجيج المفتعل والندوات المنعقدة والتظاهرات المؤدلجة. لنأتي الى مفردات التعديل على القانون فإنها لا تلزم طوائف الشعب العراقي بالعمل به بل إنها تبيح لكل طائفة ان تقضي أمورها بما تعتقد بما فيهم من لا دين لهم فليس هناك جبر ولا إلزام ولا هم يحزنون فلماذا هذه الأصوات المتعالية بالاعتراض !!! الأمر وكل ما فيه وبالمختصر المفيد سيلزم الطائفة الجعفرية (الشيعة) بالعمل به في المحاكم الشرعية فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحقوق الشرعية بين الرجل والمرأة وهم الأغلبية في البرلمان ولم يلزموا غيرهم في نص فقرات القانون فلماذا هذه الضجة المبرمجة!!! إالمعترضون يطالبون بالالتزام بما تنص عليه منظمة حقوق الإنسان وما تنص عليه اتفاقية سيداو المعتمدة في الأمم المتحدة . بعيدا عن الانفعال وبدافع التوضيح وبكل هدوء وروية نأتي الى ما تنص عليه اتفاقية سيداو ومنظمة حقوق الإنسان، التي يطالب المعارضون بالركون اليها قبل إقرار التعديل من دون ان ننسى اننا بلد اسلامي ودستور الدولة ينص على حظر إقرار اي قانون يتعارض مع الإسلام . اتفاقية سيداو تنص على أن المرأة مثل الرجل في كل شيء والقرآن الكريم يقول ( وليس الذكر كالأنثى ) فسيداو لا تنص على المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق بل في الحقوق والواجبات وفي ذلك تجاوز على أنوثة المرأة وملكوت رقتها التي خلقها الله عليها أيقونة للحنان والأمومة والعاطفة يعني من حق الدولة مثلا ان تلزم المرأة بالخدمة العسكرية وقت الحرب كما هو الحال في امريكا وأوروبا وكيان اسرائيل .. سيداو ومنظمة حقوق الإنسان تؤكد أن الأولاد ينسبون الى أمهاتهم فيما يقول الله في كتابه الكريم (وادعوهم الى آبائهم ) . سيداو تقول لا يسمح للرجل بالتعدد في الزوجات فيما ينص كتاب الله على إباحة ذلك الى حد الأربع بشرط التمكين والعدالة المادية على الأقل وقال (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) . سيداو تلغي تمام عدّة المرأة عند طلاقها او وفاة زوجها تحصينا لها ولما يحتمل أن يكون في رحمها فقد جاء في القرآن الكريم ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) . سيداو تنص على عدم ولاية الرجل على المرآة والأب على البنات مما يمهد للتفكك الأسري فيما جاء في كتاب الله ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) اي ان القيمومة هي الزام الرجل بواجب الرعاية والخدمة والحماية . سيداو تنص على المساوة في الميراث بين الذكر والأنثى فيما يراعي الله عز وجل ما يلزم به الرجل في تحمل نفقة الزوجة والبنت وحتى الأخت بينما لا تصرف الزوجة حتى على نفسها كون ذلك مسؤولية الأب او الزوج او حتى الابن لذلك ينص القرآن الكريم (للذكر مثل حظ الأنثيين ) . سيداو تبيح الفاحشة والرذيلة فتقول من حق الرجل ان يتزوج رجلا والمرأة بالمثل ( حق المثلية ) فيما حرّم الله ذلك وقال عزّ وجل (أتأتون الذكران من العالمين ) . سيداو تنشرعن العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج (الزنا) وهذا ما هو شائع في امريكا والغرب (Boy Friend ) وينجبون ابناء يترك لهم الخيار حيثما يشاءون بين الرجل والمرأة او الضياع !! فيما رسم لنا الإسلام الحنيف حياة العفّة والحياء وبناء الأسرة الصالحة التي تبني مجتمعا صالحا فقال الله في كتابه الكريم (ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) . أخيرا وليس آخرا وبعيدا عن التشنج ولنأخذ الأمر بعقل وروية فتعديل القانون لا يطبّق الا على مجتمع الأغلبية التي قدمته للتصويت فما هو الداعي لهذا الضجيج . بقي ان نقول إن المشكلة في الأمر أن المعترضين على التعديل من الفئات التالية ..وهم التشارنة والشيوعيون وخريجو الدورات الثقافية في السفارتين البريطانية والأمريكية اضافة الى من لا يعلم شيئا لكنه يرقص مع الراقصين وفق المثل الشعبي القائل ( على حس الطبل خفّن يا رجليه ). انها كلمة حق من اجل الحق وصوت العقل من أجل التعقل فلسنا بحاجة الى فتنة وفوضى بل نحن عطشى للوحدة والحب والوئام والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى