زيارة الإمام الحسين “ع” ملحمة اعجازية تضافرت فيها الجهود الخدمية

نجاح الأربعين يغيض الطائفيين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تعد زيارة الأربعين، واحدة من المناسبات الدينية المهمة لدى الموالين، حيث نرى توافد الملايين في كل سنة بـ 20 من شهر صفر وهو أربعين استشهاد الإمام الحسين “عليه السلام”، ذلك الرمز الذي بات اليوم واحداً من المدارس الخالدة في التضحيات والعطاء، التي قدمها في طريق الحرية، ولذلك تشهد كربلاء المقدسة توافد الزائرين في كل سنة من غالبية دول العالم لإداء مراسيم الزيارة.
وتزامناً مع هذه المناسبة يهب العراقيون بشيبهم وشبابهم ونسائهم لاستقبال الجموع المعزية وتفتح أبواب منازلها وتنصب السرادق والمواكب وتترك كل مشاغلها الدنيوية لأداء مناسك الخدمة الحسينية، من خلال الطبخ وتوفير جميع مستلزمات الزائرين من المياه ووسائل الراحة وكل ما يخطر على بال أي سائل، في حين تسارع الحكومات المحلية وجميع مرافق الدولة نحو تهيئة كل عجلاتها وموظفيها، لتقديم الخدمة أيضا للزائرين الذين يتجاوز عددهم في كل عام 20 مليون زائر، وهذا الحدث لم يشهده العالم أجمع، ورغم كل هذه الأعداد فأن أنصار الحسين “عليه السلام” يتمنونه بأفضل الصور والانسيابية الكاملة من جميع النواحي وصولا إلى وسائل النقل التي تشهد بين زيارة وأخرى تحسناً ملحوظاً.
هذه الزيارة بكل ما يحصل فيها من أحداث سواء في تقديم الخدمة أو أعداد الزائرين أصبحت مضرباً للمثل في جميع دول العالم، وتصدرت على مدى العشرة أيام الماضية عناوين الصحف المحلية والخارجية في ظل التنظيم والانسيابية وعدم حدوث أية مشاكل إضافة إلى كمية الخدمات المقدمة، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا لشخص سعودي وهو يقدم 100 عبوة مياه لحجاج بيت الله الحرام، بينما قارنوا بينه وبين كرم العراقيين في خدمة سيد الشهداء وهم ينحرون الغزلان والنعام، وما لذ وطاب من الطعام والشراب وتقديمه لزائري الأربعينية.
وحول هذا الأمر، يرى معاون مدير إعلام العتبة العباسية جسام محمد السعيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه الزيارة هي برعاية الإمام المهدي (عج) وتدار بتوفيقات إلهية من ناحية العدد والإمكانيات ولدينا في مجال الخدمات مشاريع متعددة لخدمة الزائرين وأصحاب المواكب”.
وأضاف: “تمت إضافة 20 مرشة مياه عملاقة بين الحرمين و275 مرشة عادية وأيضا 35 مفرزة طبية و65 فريقا مسعفا و30 عجلة اسعاف ومعالجين صحيين وخصصنا 1600 عجلة لنقل الزائرين، وقسم الشعائر أيضا نظم اخراج هويات وادخال المواكب واخراجها وهذا تم بأشهر قبل الزيارة من خلال اجتماعات ولقاءات لتنظيم العملية بشكل سليم”، مبينا ان “عدد المواكب التي استحصلت اجازات هي 13 ألفاً و84 موكبا في حدود المدينة القديمة فقط منها 250 موكبا عربيا وأجنبيا”.
وتابع: تم عمل تطبيق على حقيبة المؤمن في الهاتف المحول لتسهيل العثور على التائهين بشكل سلس وأيضا قسم المضيف في العتبة العباسية قدم أكثر من 7 ملايين وجبة طعام رئيسة و90 مليون كاسة ماء و9 ملايين كاسات سفري شفافة و180 ألف قالب ثلج وأيضا 900 ثلج كيس بلوري كل واحد منها يحمل 15 كيلوغراماً من الثلج”.
وعلى الرغم من أن الزيارة لم تشهد أية حوادث سلبية، إلا أن المتصيدين في الماء العكر سارعوا نحو تحريك أقلامهم الخبيثة، لضرب هذه الشعيرة من خلال نشر صور قديمة أو مقاطع لحوادث سابقة والترويج على أنها حصلت في هذه الزيارة.
هذا وقالت الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة، إن (21.480.525) زائرًا شاركوا في إحياء زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)، فيما بيّنت أنها اعتمدت على منظومة عدّ إلكتروني دقيقة تعمل بالذكاء الاصطناعي في إحصاء الوافدين إلى كربلاء المقدسة، عبر الطرق التي يسلكها الزائرون وأبواب العتبة المقدسة.



