اراء

“الذبح بالقطنة”.. هل يتحمل كيان العدو تبعات انتظار الرد؟

بقلم: محمد نادر العمري..

كان لافتاً في كلام الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله أثناء خطابه بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد القائد “فؤاد شكر” الذي اغتالته قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في الضاحية الجنوبية ببيروت في الثلاثين من الشهر الماضي، كانَ لافتاً ورودُ جملتين أدخلت حكومة هذا الكيان ومؤسساته في حالة ضياع، الأولى “الذبح بالقطنة” وهو من الأمثال الإيرانية التي تشير إلى التأني في انتقاء الهدف وتأمين كل الإمكانيات والظروف لاستهدافه بدقة دون أي خطأ، أما الجملة الثانية والمتمثلة “بأن تأخر الرد هو جزء من الرد” في دلالة على استغلال حالة التصدع والقلق والترقب التي تسود داخل الكيان على كافة المستويات.

هذان المصطلحان، وإن كانا يرمزان إلى مدى تفعيل جبهة المقاومة عموماً إدارة الحرب النفسية، إلا أنهما يعكسان في الوقت ذاته حالة الاستنزاف التي يمر بها الكيان، والتي تتمثل أبرز صورها في:

أولاً- إظهار حالة العجز والإخفاق الاستخباري لقوات الاحتلال “الإسرائيلية” وأجهزته العسكرية من “الموساد” و”الشاباك”، في معرفة رد المقاومة الإسلامية في لبنان، والرد الإيراني، من حيث توقيت التنفيذ، وطبيعة الرد وشكله وحجمه، وهو ما يزيد من ضعف ثقة المستوطنين بإمكانيات أجهزتهم الاستخبارية التي راكمت إخفاقاتها منذ عملية طوفان الأقصى 7 تشرين الأول 2023م، وهو ما ينطبق أيضاً على صورة ومكانة الأجهزة الاستخبارية الأمريكية، ولعل هذا السبب دفع ما نسبته 46% من المستوطنين وفق استطلاع للرأي أجرته “هآرتس” للمطالبة بعمل عسكري “إسرائيلي” استباقي في لبنان أو إيران، وهذا الأمر ينطبق على معنويات جنود الاحتلال.

ثانياً- رفع حالة الجهوزية لدى قوات الاحتلال “الإسرائيلية” ووضع كل القوات الجوية والبرية والبحرية في حالة تأهب، من منصات دفاعية وسلاح جو وبوارج بحرية، تتبع لهذا الكيان أو القوات الحليفة له تم استجلابها للمنطقة، هذا يزيد من ناحية في زيادة العجز العسكري الإنفاقي، إذ تقدر مجلة “فورين بوليسي” تكلفة تحريك القوات الأمريكية للشرق الأوسط بملياري دولار أسبوعياً، في حين كشف موقع “واللا” العبري أن رفع جهوزية قوات الاحتلال الجوية الدفاعية وإدخال منظومات مثل “مقلاع داوُد” و”نظام آرو” و”سي دوم” و”الشعاع الحديدي”، والتي تتباين تكلفة إطلاق صاروخ منها بين 100 و175 ألف دولار، إلى جانب تكاليف الجانبية الأخرى من استمرار الدوريات الجوية لسلاح الجو، وزيادة عدد جنود الاحتياط، والذي يكلف الواحد منهم 1700دولار شهرياً.

ثالثاً- إشارة الأمين العام لحزب الله الى حجم خسائر الاستثمارات “الإسرائيلية” الاقتصادية في حال اندلاع حرب شاملة بشمال فلسطين المحتلة فقط والمقدرة بـ131ملياردولار، فهناك خسائر فادحة بدأ الاقتصاد “الإسرائيلي” يتكبدها بشكل متصاعد منذ عملية اغتيال الشهيدين “شكر وهنية”، إذ تتمثل هذه الخسائر في المسارات التالية:

خسائر القطاع السياحي والنقل، فوفقاً للتقديرات الرسمية وغير الرسمية “الإسرائيلية” كان هناك 100 شركة طيران “إسرائيلية” ودولية تستخدم الأجواء والمطارات داخل الكيان، حتى إعداد هذا المقال، تقلص العدد لـ16 شركة فقط معظمها شركات “إسرائيلية”، كما أن قطاع السياحة الذي يشكل 17% من روافد الخزينة “الإسرائيلية”، بإجمالي 4.5 ملايين سائح، بات اليوم وبعد مرور أكثر من عشرة أيام صفر سائح.

زيادة الإنفاق المعيشي للمستوطنين نتيجة تخزينهم للمؤن والاحتياجات الأساسية الغذائية والطبية والخدمية في انتظار الرد من المقاومة، مما أدى لارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 100 و300% وفق تقديرات القناة 12 “الإسرائيلية”، والتي كشفت أن الكيان سيعاني أزمة غذائية في حال اندلاع حرب وإغلاق ميناء حيفا، بسبب هجرة الأراضي الزراعية في الشمال وإغلاق أهم معبر بحري يورد الغذاء بنسبة 60% للكيان.

طلب الحكومة “الإسرائيلية” بإغلاق المصانع في حيفا، أدى لتوقف 13 ألف عامل عن العمل، وهو ما يعني زيادة البطالة “الإسرائيلية” التي ارتفعت خلال الفترة الماضية لما قارب 16%، كما أنها تزيد الإنفاق المعيشي، وخاصة مع هجرة المزيد من مستوطني الشمال بعد عمليتي الاغتيال، إذ قدرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن ما يزيد عن 37 ألف مستوطن انتقلوا لمناطق الوسط والجنوب بعد تصاعد الأوضاع، يضافون لـ90 ألف سابقين ورجحت الصحيفة أن تشهد “إسرائيل” المزيد من هذه الهجرات في حال تنفيذ المقاومة وإيران الرد العسكري وتدحرج الأمور لما يزيد عن 450 ألف نازح.

جوانب متعددة من إدارة المقاومة الإسلامية “حزب الله” والقيادة السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الحرب النفسية في توظيف إدارة الرد، والتمهل وعدم الاستعجال، الجانب الاجتماعي داخل المستوطنين، كل تلك الجوانب ليست ببعيدة، ولعل المتابع لنتائج الآثار السلبية على هذا الكيان اجتماعياً سيلحظ زيادة شراء الكحول والمخدرات بنسبة تجاوزت 250% عما كانت عليه قبل عشرة أيام، ويتأكد من مدى الخوف والقلق وتراجع المعنويات بين المستوطنين، فهل تنجح الحكومة “الإسرائيلية” برئاسة بنيامين نتنياهو ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية، بمعالجة تداعيات القطنة التي تذبحُ بها جبهة المقاومة بهدوء تام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى