اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

هل تسهم تغييرات مناصب المؤسسات المالية في الحد من الأزمة الاقتصادية؟

بعد استبدال محافظ البنك المركزي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تشهد الساحة العراقية تحديات اقتصادية متسارعة في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من اضطرابات أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تكثيف جهودها، للبحث عن حلول عاجلة تضمن استمرار تدفق الإيرادات النفطية، وتحافظ على الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
وضمن هذه الأزمة، طرحت الحكومة خيارات عدة لتعزيز القدرة التصديرية للنفط، من بينها إعادة تفعيل بعض خطوط النقل النفطية مع الجانب التركي كميناء جيهان، كما جرى تصدير كميات من النفط الأسود عبر الأراضي السورية، إلا أن هذه البدائل، لا تزال محدودة التأثير مقارنة بحجم الصادرات العراقية التي كانت تتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً قبل تصاعد الأزمة.
وفي موازاة التحركات المتعلقة بقطاع النفط، شهدت المؤسسات المالية تطورات لافتة تمثلت بتغييرات إدارية داخل البنك المركزي، حيث جرى تكليف نزار ناصر العامري، الذي يشغل منصب رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، بمهام جديدة خلفاً للمحافظ علي العلاق.
ويرى مراقبون، أن أي تغييرات محتملة في إدارة السياسة النقدية تأتي في إطار البحث عن رؤى وأدوات مختلفة للتعامل مع الظروف الاقتصادية الراهنة والحد من تداعياتها على السوق المحلية.
وترافق ذلك مع حالة من الجدل بشأن مستقبل سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، بعد انتشار أنباء تحدثت عن إمكانية إجراء تعديلات على سعر الصرف الرسمي، وهو ما نفاه البنك المركزي بشكل قاطع، مؤكداً استمرار العمل بالسياسات المعتمدة وعدم وجود قرارات جديدة بهذا الشأن في الوقت الحالي.
ورغم النفي الرسمي، فإن السوق الموازية تشهد تحركات لافتة في أسعار صرف الدولار، إذ سجلت الأسعار مستويات مرتفعة تجاوزت 155 ألف دينار لكل 100 دولار، ما أثار مخاوف لدى المواطنين والتجار بشأن انعكاسات ذلك على أسعار السلع والخدمات ومستويات التضخم خلال المرحلة المقبلة.
وأكد خبراء اقتصاديون، أن معالجة الأزمة الحالية لا يمكن أن تقتصر على إجراءات مؤقتة أو حلول آنية، بل تتطلب إطلاق برنامج إصلاحي شامل يعيد هيكلة الاقتصاد العراقي ويضع أسساً جديدة للتنمية المستدامة، مبينين، أن الاعتماد المفرط على النفط خلال العقود الماضية جعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية، الأمر الذي يستوجب التحرك نحو تنويع مصادر الدخل الوطني.
وشدد المختصون على أهمية تفعيل القطاعين الصناعي والزراعي باعتبارهما من أبرز القطاعات القادرة على توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن تعزيز مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدين، تبني سياسات تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوفير بيئة أعمال مستقرة تتسم بالشفافية والوضوح وتمنح المستثمرين الثقة اللازمة للدخول إلى السوق العراقية.
وفي السياق نفسه، بيّن النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “التغييرات الإدارية في المناصب العليا لا تنفصل في كثير من الأحيان عن الضغوط والتوافقات الحزبية، مشيراً إلى أن التجارب التي مرت بها الحكومات المتعاقبة أثبتت، أن العديد من القرارات المتعلقة بالمناصب التنفيذية كانت تخضع لحسابات سياسية أكثر من اعتمادها على معايير الكفاءة والخبرة”.
وأضاف الحسيني، أن “الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي وضعت ضمن أولوياتها معالجة التحديات الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي، لافتاً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطوات عملية وجريئة لإصلاح ما تبقى من الملفات الاقتصادية العالقة ومنع تفاقم الأزمات التي تواجه البلاد”.
وأشار إلى أن “تراجع الإيرادات النفطية والتحديات الإقليمية المتسارعة يفرضان على الحكومة التحرك بسرعة أكبر لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً، أن الاعتماد على الحلول المؤقتة لم يعد كافياً في ظل المتغيرات الحالية التي تتطلب رؤية اقتصادية شاملة ومستدامة”.
ودعا الحسيني، “الحكومة إلى الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية وحسم الملفات الإدارية العالقة، مع المضي قدماً بعملية الإصلاح الاقتصادي والإداري، مبيناً، أن سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذ الإصلاحات تمثل عاملاً أساسياً لتفادي أية أزمة مالية محتملة وضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة”.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد العراقي أمام اختبار حقيقي يتطلب قرارات استراتيجية وإصلاحات عميقة توازن بين المعالجات العاجلة للأزمة الحالية وبين بناء اقتصاد متنوع قادر على الصمود أمام المتغيرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى