الجمهورية الإسلامية تُعيد خرائط موازين القوة وتُكسر الهيمنة الأمريكية في المنطقة

بعد صفعة حرب الأربعين يوماً
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان معركة الـ40 يوماً وما تلاها من مفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، غيّرت بشكل كبير توازن القوى في المنطقة بشكل جذري، إذ تراجعت هيمنةُ أمريكا والكيان الصهيوني بشكل كبير، ولم يعودا يمثلان القوة العسكرية والسياسية المطلقة التي كانا يتمتعان بها في السابق، التي تبيح لهما شن عدوان ضد الدول بالطريقة التي يريدانها كما كانت سابقاً، بعد ان سيطرت إيران اقتصادياً وعسكرياً على مضيق هرمز وباتت المتحكم الوحيد في واحدٍ من أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وهو ما جعل أمريكا تقبل مرغمة بشروط الاتفاق الأخير، وان تتخلى عن ربيبتها من أجل الإسراع بفتح المضيق وعودة حركة الملاحة الى سابق عهدها.
الاتفاق الأمريكي الإيراني جاء خارج توقعات نتنياهو الذي يحاول منعه، مع مواصلة الحرب ضد حزب الله على أقل تقدير، إلا ان الانتصار الإيراني بحربها ضد أمريكا جعلها صاحبة كلمة الفصل في القرارات المصيرية المتعلقة في المنطقة، الأمر الذي سيعيد تشكيل التكتلات الإقليمية بشكل جديد، وسط توقعات بتخلي كثير من حلفاء أمريكا والكيان الصهيوني بالمنطقة وانضمامها أو محاولة التقرب من الجمهورية الإسلامية وفقاً لمعطيات ما بعد حرب الـ40 يوماً.
الجدير ذكره، ان الكيان الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء ضمن الاتفاق الإيراني الأمريكي، وشن غارات على مدينة النبطية جنوب لبنان، ما دفع طهران الى إعلان إغلاق مضيق هرمز مجدداً والتهديد بالانسحاب من المفاوضات، الأمر الذي اضطر القيادة المركزية الأمريكية الى اعلان استعدادها لضمان الالتزام بجميع جوانب الاتفاق مع إيران بما فيها وقف الانتهاكات الصهيونية، وهو تحوّل واضح في سياسة واشنطن تُجاه تل أبيب، وانعكاس لرغبة واشنطن الخروج سريعاً من المأزق في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون، أن واشنطن لم تكن تتوقع نهائياً بأن العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، سيكون سبباً في كسر هيمنتها العسكرية وبداية النهاية للكيان الصهيوني، بل كانت تتوقع على أقل التقديرات تحجيم نفوذ إيران في المنطقة وتحييد برنامجها الصاروخي والنووي، لكن النتائج جاءت خارج طموحاتها، بعد الرد الإيراني الذي تميز بالدقة والقوة، إذ استطاعت طهران ان تُخرِج قواعد واشنطن في منطقة الخليج عن الخدمة وان تُجبِر بارجاتها على الانسحاب وان تفرض هيمنة على المياه الإقليمية، وهو ما حوّل واشنطن من الجانب العسكري الى الجانب السياسي والقبول بالمفاوضات والاتفاق وفقاً لشروط طهران.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”: إنه “بعد المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية من جهة وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى، تغيرت موازين القوة بشكل كبير جداً لصالح إيران، وجاءت النتائج عكس ما كانت تريده واشنطن والتي سعت للهيمنة على المنطقة”.
وأضاف العلي: “اليوم لم تعد أمريكا ولا الكيان الصهيوني أصحاب الجيش الذي لا يقهر أو تتمتع مصالحهما بالأمن المطلق، كل هذه الأمور تغيرت بعد حرب الـ40 يوماً، فالصواريخ والمُسيرات الإيرانية وصلت الى عمق الكيان الغاصب واستهدفت مراكز أمريكية حساسة”.
وتابع، أن “هيبة أمريكا وإسرائيل انكسرت في المنطقة ولم يعودا يملكان أية سطوة عسكرية بالشرق الأوسط، بعد ان انكشفت أكذوبة قوتها العسكرية، ولم يعد بإمكانهما ان يشنَّا عدواناً وقت ما يريدان، لأن هناك من يردعهما”.
أما فيما يتعلق بلبنان، فقد أكد العلي، أن “الجمهورية الإسلامية رسمت معادلة جديدة، تتمثل بوحدة الساحات والجبهات، وبالتالي فأن المصير واحد ومشترك، ولا يمكن ان تتخلى طهران عن لبنان مهما كانت الضغوط”.
وأشار الى ان “أي اعتداء صهيوني على الأراضي اللبنانية سيدفع إيران الى الرد والضغط على أمريكا، وهذا يعني ان الهيمنة السابقة انتهت في المنطقة بالنسبة لإسرائيل أو أمريكا، والفضل يعود للصمود الإيراني وقوة الرد على العدوان”.
يشار الى ان الكيان الصهيوني أعلن يوم أمس، وقف العمليات بشكل نهائي ضد حزب الله، التزاماً بقرار وقف إطلاق النار، وتؤكد مصادر، ان القرار الصهيوني جاء بعد ضغط أمريكا على تل أبيب بضرورة عدم خرق الهدنة، حتى لا تتراجع طهران وتتخذ خطوات تصعيدية من شأنها ان تزيد الأمور تعقيداً أو تعيد المواجهة العسكرية، وهو أمر لا ترغبه واشنطن بشكل مطلق.



