الجهات الرقابية تداهم دور الفساد التابعة لكتل سياسية متنفذة

حزب الحلبوسي يحتل صدارة المتورطين
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لا يخفى على أحد حجم الفساد الموجود بمؤسسات الدولة بفعل تسلّط أفراد تابعين للقوى السياسية على بعض المناصب، واستولى هؤلاء الأفراد على مؤسسات حكومية بأكملها وصارت كأنها إرث أو تركة تابعة لهذه الجهات، كما قامت بتسخير مواردها لخدمة مصالحها السياسية والحزبية وهذا الأسلوب غالباً ما يرافق عمل بعض الأطراف السُنية التي بدأت تنكشف سرقاتها من خلال اعتقال بعض المسؤولين التابعين لحزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي الذي تمت إقالته من رئاسة مجلس النواب بتهمة التزوير، وبعد حملة أطلقتها الحكومة لتعقب بعض المديرين والمسؤولين في الدولة العراقية، استطاعت القوات الأمنية ضبط مليارات الدولارات التي وجدت في منازل هذه الشخصيات والتي تمثل جزءاً بسيطاً من فساد وسرقات هذه الأحزاب.
ولم تكتفِ الحكومة بهذه الشخصيات بل عملت أيضا على تطويق العديد من قيادات الصف الأول للمكون السُني، الى الحد الذي قد يطال حتى الحلبوسي شخصياً، على اعتبار أن أوراق التحقيق معه قد اكتملت وبانتظار صدور الأوامر القضائية للإطاحة به وإنهاء إمبراطورية الفساد التي بناها مستغلاً وجوده في مجلس النواب لدورتين متتاليتين وسرقته أموال المناطق المحررة والمبالغ التي خصصت لإعمارها، بالإضافة إلى استغلال ملف الشهداء والسجناء حيث قام اتباعه بإدراج المئات من قتلى داعش الإجرامي ضمن هذه المؤسسات لغرض استحصال رواتب وقطع أراضٍ وهو ما تم الكشف عنه بعد سنوات وعليه قامت هاتان المؤسستان بفتح مجالس تحقيقية جرى على إثرها اعتقال العشرات من المسؤولين التابعين لحزب تقدم.
ويعتبر الفساد اليوم العامل الرئيس والمباشر في التدهور الذي يعيشه العراق سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي والأمني، حيث أن غالبية الأحزاب السياسية لاسيما السُنية أسست لنفسها ثروات طائلة من خلال وجودها في السلطة والتحكم بمقدرات الشعب الذي يعاني لغاية اللحظة من نقص الخدمات وغياب أبسط مقومات الحياة لاسيما الكهرباء والماء الصالح وأيضا المؤسسات الصحية التي صارت اليوم عبارة عن مشاريع للفساد يستغلها المتنفذون في الدولة العراقية.
وحول هذا الأمر، يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “المحاصصة المقيتة التي تعتمد عليها كتل سياسية هي التي تأتي بشخصيات حزبية، ولا يتم اختيار الشخصية النزيهة والكفوءة والمستقلة”.
وأضاف، أن “هذه الفترة ستشهد حالة من فرض القانون على جميع أصحاب الدرجات الخاصة والمديرين العامين، الذين يعتبرون واجهات سياسية حقيقية تمثل نظاما سياسيا داخل مؤسسات الدولة”.
هذا وشدد مراقبون على ضرورة كشف الهوية السياسية للحزب الذي يقف خلف ملفات فساد مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط علاء سمير، مؤكدين، أن هذه الجهة هي ذاتها التي تفرض هيمنتها المطلقة على مقدرات ومشاريع محافظة الأنبار.
يشار إلى أن الجهات الأمنية اعتقلت، أمس السبت، المدعو علاء سمير مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط بعد مداهمة منزله في منطقة الداوودي في المنصور بالعاصمة بغداد، والذي تبين أنه عبارة عن وكر لإدارة عمليات مشبوهة ومخلة، فيما أكدت مصادر، أن القوة وجدت في منزله أكثر من 70 مليار دينار.



