اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المليارات تتبخر بعيداً عن خزينة الدولة وجهود محاربة الفساد “كسولة”

البرلمان يفتح ملف الموانئ
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يفتح البرلمان فوهة النار على الموانئ، بعد شبهات فساد كبيرة، تتمخض سنوياً عن هدر المليارات، بعيداً عن خزينة الدولة، وهو الأمر الذي يضع أكثر من علامة استفهام، على طبيعة العمل في هذا المفصل الحيوي، الذي لا يزال يخضع لهيمنة جهات فاسدة، تتحكم بأموال العراقيين، وتحيلها لجيوب الأحزاب والمافيات التي تتقاسم الخراب منذ عشرين عاما.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، كشف النائب ياسر الحسيني عن وجود هدر وفساد في المال العام يقدر بتريليونات الدنانير في الشركة العامة لموانئ العراق، واصفاً ذلك بأنه “استهتار بالمال العام على مرأى ومسمع من الحكومة”، فيما نوّه إلى أن “هذه الملفات من مسؤولية الحكومة وواجبها، أن تقوم بمعالجة هذه الكوارث، وإحالة من ارتكب هذا الفساد إلى الأجهزة القضائية”.
وفي السياق، يؤكد مصدر نيابي مطلع، ان بوصلة البرلمان تتحرك نحو أكثر من مرفق، وفي صدارتها أموال سرقة القرن التي يجب ان تعود الى الخزينة، وكذلك الموانئ التي بقيت سائبة طيلة السنوات الماضية.
وأكد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، “الفضائح التي حملتها ملفات الموانئ صادمة، إذ غُيبت ملايين الدولارات بفعل تحكم الفاسدين بهذا المفصل”، لافتا الى ان “ضغط مجلس النواب سيولد حالة من المراجعة المستمرة ليس في هذ الملف وانما في بقية مؤسسات الدولة التي نخرها الفساد وتسللت اليها المافيات من دون رادع أو رقيب”.
ويمضي المصدر بالقول، بان “العراقيين يراقبون منذ عامين تصريحات الحكومة حيال محاربة الفساد لكنه وعلى أرض الواقع لم يتغير إلا القليل، فيما لفت الى ان حجم الملفات المغيبة منذ نحو عقدين يحتاج الى حراك كبير لاستعادة أموال العراق المنهوبة والتي تقدر بمليارات الدولارات أغلبها في بنوك خارجية وأخرى تستخدم باستثمارات مشبوهة في بغداد والمحافظات”.
ويتابع الشارع حراك البرلمان والحكومة، بعد موجة غضب شعبي طال العاصمة والمحافظات، للمطالبة بإنهاء مظاهر الفساد وسرقة المال العام في أغلب المفاصل الحيوية التي يفترض ان تكون داعمة لخزينة الدولة التي لم تصلها إلا الفتات من الضرائب والأموال المستحصلة من المنافذ والموانئ وبوابات مالية أخرى.
ويشير المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي الى ان الأمر يتطلب معالجة فعلية وليس الاكتفاء بالتصريحات والوعود التي اعتاد عليها الشارع على مدى تعاقب الحكومات.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “آفة الفساد بحاجة الى جهد وطني تتظافر فيه جهود الجميع، لحماية مصير الأجيال القادمة التي قد تتعرّض لهزات إزاء ضياع الثروة وبقاء البلاد معلقة على حبال أسعار النفط العالمية”، مشيراً الى ان “الأموال الداخلية بإمكانها رفع حجم ما يصل الى الخزينة، إذا ما تم إبعاد الأحزاب والمتنفذين عنها”.
ويرى مراقبون للمشهد، ان استمرار المحاصصة في توزيع المناصب والحصص يعد السبب الرئيس في تفشي الفساد، باعتبار ان كل جهة تعتبر المؤسسة التي تسيطر عليها المكان الذي تستثمره لاستحصال أكبر قدر ممكن من الكتلة النقدية الضخمة التي تدرها الموازنة السنوية، فيما يتطلب الأمر معالجات سريعة لحفظ المال العام من الهدر، بعد سنوات من الخيبة التي ترافق العراقيين إزاء ثروتهم التي تذهب الى جيوب الفاسدين مع تصاعد معدلات الفقر والبطالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى