“مجازر” قطع الأشجار تجر عربات التصحر نحو أبواب المدن

مصدات الرياح غادرت الى غير رجعة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
من يشاهد “مجازر” قطع الأشجار التي تحدث في الكثير من المناطق سيصاب بالذهول، وكأن عربات التصحر قد بدأت تزحف نحو أبواب المدن التي أصبحت قريبة من الاصابة بمرض القطع العشوائي الذي يصيب الكثير من الراغبين بمحو الخضار من خارطة المدن العراقية، حتى ان مصدات الرياح غادرت الى غير رجعة، إذ ان مئات الآلاف من الناس يقلعون جذور الأشجار، ولا يكتفون بقطع بعض أغصانها، وهو ما أدى إلى موت عشرات الآلاف من الأشجار، وجعل مداخل بغداد تتخلى عن الحزام الأخضر الذي كان موجوداً حولها في سنوات سابقة.
من له خبرة في الزراعة يعلم، ان بغداد كانت مدينة أشجار كثيفة على عكس ما هي عليه الآن، حيث زحف عليها التصحّر من كل صوب، لكون البساتين والأشجار والمزارع التي كانت موجودة في العاصمة وبحسب المهندس الزراعي محمد غالب، قد تم قطعها من قبل “جزاري الأشجار” الذين عملوا على تحويلها الى مناطق سكنية اسمنتية خالية من روحية الأشجار التي كانت مسيطرة على أجواء المدينة، فضلا عن قطع الأشجار التي كانت مزروعة في الأرصفة، وهو ما يمثل جريمة كبرى تستحق العقوبة.
في المقابل، يرى الضابط المتقاعد كامل سلمان، ان “الحروب المتتالية التي شنها الطاغية صدام قد تسببت بموت ملايين الأشجار جراء حملة البحث عن الدفء أو تحت ثقل آلات الحرب ومدافعها الثقيلة والحرائق التي أكلت الأخضر واليابس من الأشجار التي كانت موجود في مداخل المدن كحزام أخضر ومن يشاهد الشوارع في الوقت سيسخر، من عبارة “ازرع ولا تقطع” التي كانت مكتوبة على الكثير من الجدران ولاسيما جدران المدارس والتي تحث الطلبة على الزراعة، بدلا من عمليات قطع الأشجار التي تجري الآن على قدم وساق في الكثير من المناطق”.
هناك الكثير من المنتقدين لعمليات رفع الأشجار من الجزرات الوسطية ومنهم المهندس الزراعي خالد منصور الذي قال: ان “هناك الكثير من الأخطاء الكارثية التي ترتكبها الكوادر العاملة في مشاريع توسعة الطرق في العراق، خلال الفترة الأخيرة حيث قامت بعمليات كبيرة لقضم الجزرات الوسطية التي تحتوي على الأشجار، من أجل توفير أمتار قليلة للسيارات وفك الاختناقات المرورية وهو ما يتسبب بخسارة الغطاء النباتي للمدن والحزام الأخضر الذي يحتاج أصلا الى اضافات وليس ازالة الأشجار، لافتا الى ضرورة قيام البلديات بزراعة الجزرات الوسطية والارصفة، بدلا من قلع الموجود منها ولاسيما ان الأجواء العراقية تحتاج الى الغطاء النباتي للكثير من الأغراض كحزام أخضر أو لتلطيف الأجواء من الحرارة العالية”.
مصدر في وزارة البيئة يقول، أن “التعليمات الصادرة من قبل وزارة البيئة ممثلة بمجلس تحسين البيئة، هي من توصي بعدم قلع الأشجار التي تتعارض مع المشاريع قدر الإمكان، لان الوزارة تشجع على الزراعة وتمنع قطع الأشجار، والكثير من الأشجار التي تعارضت مع المشاريع قامت البلديات بتركها خصوصا إذ كانت معمرة ومن أنواع جيدة، ولابد من التعامل معها على انها ثروة وطنية، داعيا الى معاقبة جميع المواطنين المتسببين بقطع الأشجار حتى نضع حداً لجرائم التدمير الوحشي للبيئة العراقية”.



