اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اعتداءات “جرف النصر” تقلب طاولة المفاوضات وتعيد التصويب نحو القواعد الأمريكية

المقاومة الإسلامية تمتلك بنك أهداف للعدو

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في الوقت الذي يسعى العراق الى انهاء التواجد العسكري الأمريكي، عبر مفاوضات ثنائية بين بغداد وواشنطن، يستمر الاحتلال الأمريكي بارتكاب الجرائم وشن عدوان ضد مقرات أمنية حكومية، في تحدٍ وتجاوز واضحين على سيادة البلاد، والعبث بأمنه واستقراره، الأمر الذي يضع جهود المفاوضات معرضة للانهيار وعودة المواجهة المباشرة بين المقاومة الإسلامية والأمريكان، خاصة مع التصعيد الصهيوني الخطير في المنطقة المتمثل بشن هجمات على جنوب لبنان واغتيال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، الأمر الذي ينذر باندلاع حرب متعددة الجبهات خلال الفترة المقبلة.
ويسعى الاحتلال الأمريكي من خلال شن عدوان على محور المقاومة الى إيقاف الدعم الكبير الذي تقدمه الفصائل الى المقاومة الفلسطينية، بالإضافة الى إيقاف العمليات التي تصاعدت مؤخراً في الشرق الأوسط ضد المصالح الأمريكية والصهيونية من جبهات اليمن والعراق ولبنان، وكانت ضربات نوعية أربكت حسابات وخطط العدو، مما دفعها الى شن عدوان على بلدان المحور في محاولة يائسة لوقف التصعيد.
الضربة الأمريكية التي استهدفت قطعات الحشد الشعبي في جرف النصر، ستعجل بقرار خروج القوات الأمريكية وستكون لها نتائج عكسية ضد الوجود الأمريكي في العراق، وأيضاً ستنعكس تداعيتها على جميع البلدان التي شاركت في العملية سيما الكويت التي كانت منطلقاً للمُسيّرات الأمريكية التي شنت العدوان بحسب بيان للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله.
وذكر البيان الذي تلقته “المراقب العراقي”، أن “العدو الأمريكي شن عدواناً غادراً بطيرانه المُسيّر، منطلقا من قاعدة علي السالم في الكويت، ليستهدف مجموعة من خبراء المُسيّرات كانوا يرومون تنفيذ تجارب تقنية جديدة، لرفع كفاءة مستوى الطائرات المُسيّرة الاستطلاعية، لمراقبة حدود كربلاء المقدسة وطرقها الخارجية، من أجل المشاركة مع القوات الأمنية العراقية لحماية زوار أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)”.
وأضاف البيان: “إننا إذ نحمّل قوات الاحتلال الأمريكي، المسؤولية الكاملة عن جريمة سفك دماء أبنائنا، نحذر السلطات الكويتية من الاستمرار في جعل أراضيها منطلقاً للنهج الإجرامي الأمريكي تُجاه بلادنا بقتل أبنائه، ونطالب الحكومة العراقية بالعمل الجاد لإنهاء وجود قوات الاحتلال، كما نحث نواب الشعب على أن يكون لهم موقف واضح يعمل على إخراج الأمريكان من البلاد”.
وتابع: إن “المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله كانت ومازالت على العهد في الدفاع عن المستضعفين والوفاء لدماء الشهداء، وستتخذ القرار المناسب بعد التشاور مع إخوتها في تنسيقية المقاومة العراقية، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)”.
وتعرّضت مقرات الحشد الشعبي في قضاء جرف النصر شمالي محافظة بابل إلى عدوان أمريكي غاشم، أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، ممّا ولّد موجة غضب كبيرة طالبت بطرد القوات الأمريكية من العراق، وضرورة ان توضح الحكومة أمام الرأي العام الى ما توصلت اليه عبر مفاوضاتها الثنائية مع واشنطن، فيما توعدت فصائل المقاومة الإسلامية برد قاسٍ على العدوان الأخير الذي ذهب ضحيته أربعة شهداء وعدد من الجرحى في صفوف الحشد الشعبي.
وبهذا الشأن، يؤكد المحلل السياسي د. وسام عزيز، ان “العملية الأمريكية الغاشمة التي شنتها أمريكا ضد مقرات الحشد الشعبي، تعد انتهاكاً صارخاً وسافراً لسيادة البلاد، ومن الضروري ان تتخذ الحكومة التدابير القانونية كافة، للرد على هذا الانتهاك”.
وقال عزيز لـ”المراقب العراقي”، إن “العدوان الأمريكي ينسف جهود المفاوضات بين بغداد وواشنطن، والتي شكك بها الكثيرون سابقاً على اعتبار ان أمريكا لا تريد الانسحاب من العراق، وان المنطق الوحيد الذي تعترف به هو منطق القوة، داعياً الحكومة الى الكشف عن آخر نتائج مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي بشأن الانسحاب”.
وأضاف: ان “العدوان الأمريكي سيجر المنطقة بأكملها وليس العراق فقط الى حرب مفتوحة لا يحمد عقباها، خاصة مع استمرار أمريكا وربيبتها إسرائيل في شن عدوان ضد بلدان محور المقاومة الإسلامية، منوهاً الى ان تلك البلدان لن تقف مكتوفة الأيدي تُجاه الانتهاكات المستمرة”.
وتابع عزيز: ان “الموقف الحكومي كان بمستوى الطموح، ويجب ان يكون هناك تحرك على المستويين القانوني والدبلوماسي لأخذ حق العراق، متوقعاً ان يتصاعد الضغط الشعبي العراقي على الحكومة، من أجل انهاء ملف الاحتلال”.
وأشار الى ان “المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً بالعمليات من قبل المقاومة الإسلامية في العراق ضد المصالح الأمريكية والصهيونية، ولن تكون هناك خطوط حُمر لتلك العمليات، التي ستشمل مواقع حيوية في مختلف المناطق”.

وتوحدت ردود الفعل السياسية والشعبية على خلفية القصف الأمريكي لمقرات الحشد الشعبي في جرف النصر، مطالبة برحيل القوات الأمريكية من الأراضي العراقية التي باتت تهدد أمن واستقرار البلاد، وتنتهك سيادته، الأمر الذي يدعو الى توحيد الجهود كافة، من أجل انهاء ملف التواجد الأمريكي في العراق.
ومنذ انتهاء الحرب مع داعش الاجرامي، تصاعدت المطالب العراقية بضرورة انهاء الوجود الأمريكي، إلا ان واشنطن تملصت لمرات عدة من المطالب العراقية بحجة عدم جهوزية القوات الأمنية العراقية، وعدم زوال خطر التنظيمات الإرهابية بشكل كامل، مما يجعل العراق بحاجة الى اسناد بحسب زعم قادة البنتاغون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى