الكهرباء والكذبة المزمنة

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي..
لا يختلف إثنان من ذوي العقل والبصيرة على أن مشكلة الكهرباء في العراق أكبر من مشكلة وأوسع من معضلة وقد أمست لدينا هي سرَّ الأسرار ولغز الأخبار وأرجوحة القرار، مشكلة الكهرباء في العراق تبوأت مركز الصدارة في مصاديق فشل الدولة وجميع وزراء الكهرباء بما فيهم من مضى والحالي ومن سيأتي لاحقا بعدما جمعت في ثناياها الفضائح والفساد والفشل والغموض والمجهول والكذب والمهزلة والإهانة والاستهانة والرضوخ والذل ومهزلة الأخيار وشماتة الأشرار وان في الأمر لكذبة . لا مجال للشك اطلاقا أن الامر يمت بصلة لفشل المسؤول والحكومة والبرلمان وكل ما يؤكد أن في الأمر لكذبة … لم تعد حاسبات وعدادات الأموال تتسع للأموال التي صرفت على الكهرباء ولا كهرباء ولا هم يصدقون . في كل الحكومات أن الوعود تنهال علينا بكهرباء مستقرة هذا الصيف افضل من الصيف السابق ولكن كل صيف يأتي هو اتعس من الصيف الذي قبله وراح الصيف وجاء الصيف وتغيرت الحكومات وتبدل الرؤساء ولا كهرباء ولا هم يصدقون وإن في الأمر لكذبة .. مع كل رئيس جديد يفتتحون محطات جديدة بكذا ميكا واط وراح الواط وجاء الواط ولا كهرباء ولا هم يصدقون وإن في الأمر لكذبة . يعقدون اتفاقيات جديدة مع سيمنز الألمانية وجنرال الكتريك الامريكية ولا كهرباء ولا هم يحزنون وإن في الأمر لكذبة .. مع كل حكومة جديدة وعود وبشائر وربط كهربائي للعراق مع الخليج ومع الأردن ومع مصر وأخيرا مع تركيا ومع أوروبا ولاكهرباء ولا هم يصدقون وإن في الأمر لكذبة !!! شركات صينية وشركات امريكية وشركات المانية وعقود توقعت ومشاريع افتتحت ومقصات وأشرطة وافتتاح وخطاب وتكشيرة ولا كهرباء ولا هم يحزنون وإن في الأمر لكذبة . أيها الناس ايها البشر أيها إن الكهرباء المستقرة مصداق لمفردات الحياة المستقرة . المصانع لا تعمل إلا بالكهرباء والمدارس لا تستغني عن الكهرباء والمستشفيات ودوائر الدولة وكلها لا تفتح ابوابها الا بالكهرباء ، البيوت كل البيوت قصور الزعماء والأثرياء ومضافات القادة بما لديهم من مولدات عملاقة وعشوائيات الفقراء جميعها تحتاج الكهرباء . الطلاب في الجامعات ومراكز العلم والعلماء يحتاجون الكهرباء . حتى العوائل في بيوتها والارحام في اجتماعها والأحبة في مناجاتهم ساعة صفاء وود يحتاجون الكهرباء. بالمختصر المفيد أن التناسب في معادلة الأمن والأمان والإستقرار مع استقرار الكهرباء هي معادلة طردية لكن الثابت والأكيد وبحكم اليقين إن في الأمر لكذبة . العراق بلد غني وما يسرقه الذين آمنوا وعملوا الصالحات أكثر مما نعلمه ويعلمه الطامسون في مستنقع الفساد لكننا لم نرتق في الكهرباء حتى الى أفقر بلد في العالم فلماذا ؟ إن في الأمر لكذبة فمن يكذب على من ؟.



