الجمهورية الإسلامية والانتخابات الأخيرة

بقلم/ مهدي المولى..
لا شك إن الجمهورية الإسلامية أثبتت إنها دولة مؤسسات دستورية وقانونية منذ نشأتها وحتى الآن، رغم كل الحالات الطارئة والمفاجئة التي تعرضت لها، سواءً كانت طبيعية أو من صنع أعدائها، لم تؤثر أو تحدث أي شرخ في هيكلها أو أي تعثر تعرقل في مسيرتها، كما لم يحدث أي فراغ دستوري أو خرق للدستور، وإنما تجري الأمور بشكل طبيعي وبسلاسة كما يقولون، وعلى وفق الدستور والقانون، فالشعب الإيراني شعب حضاري ذات نزعة إنسانية محب للحياة والإنسان منذ أقدم الأزمنة، ومازال كذلك لا يقدم على شيء إلا إذا كان مقتنعا به وإذا اقتنع به تمسك به والتزم مهما كانت التضحيات والتحديات.
المعروف عن أبناء بلاد فارس وهو الاسم الذي يطلق على العراق وإيران دخلوا الإسلام قبل وصول سيوف الأعراب بدو الصحراء اليه وارتفعوا الى مستواه وتطبعوا بطباعه وتخلقوا بأخلاقه فأصبحوا جزءاً منه وأصبح جزءاً منهم، فالتزموا وتمسكوا بقيمه ومبادئه الإنسانية الحضارية، وتخلوا عن ديانتهم السابقة واعتنقوا الإسلام وساهموا في بناء حضارة الإسلام خلال زرع قيم الإسلام ونشرها، منطلقا من رسالة الرسول محمد وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس حيث ساهموا مساهمة فعالة في خلق اللغة الإسلامية وتطورها لغة القرآن الكريم، ونشروا القراءة والكتابة ووضعوا قواعد وأسس العدالة والحق، ومنعوا قيم الأعراب الجاهلية مثل الحروب والسبي والذبح والاغتصاب والتفاخر بالأنساب والألقاب والعائلات والعشائر وكفروا كل من يدعو الى ذلك وحرموا فعله.
الجدير الذكر ان بلاد فارس أي العراق وإيران عندما اعتنقت الإسلام متأثرة باليمن لأنها هي الأخرى اعتنقت الإسلام قبل دخول سيوف الأعراب اليها وهكذا شكلت إيران والعراق واليمن محوراً للدفاع عن الإسلام وحمايته وكان لها الفضل في بقاء الإسلام واستمراره وتصدى هذا المحور بقوة لجهل ووحشية الأعراب الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم أشد أهل الكفر كفراً وأشدهم نفاقاً، فالكثير من هؤلاء الأعراب لم يرتفعوا الى مستوى الإسلام بل انزلوا الإسلام الى مستواهم وطبعوه بطابعهم الوحشي وفرضوا أخلاقهم المعادية للحياة والإنسان واستمر هذا العداء حتى شروق شمس الصحوة الإسلامية بقيادة حفيد الرسول محمد الإمام الخميني وكان من انتصاراتها تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران وتأسس محور المقاومة الإسلامية وكان الشعب الإيراني الإنساني الحضاري هو المحرك لمحور المقاومة الإسلامية الذي بدأ بالحرس الثوري الإسلامي في إيران والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن وحماس والجهاد في فلسطين، فكان طوفان الأقصى لا شك أن الإنسان الإيراني شعر بالفخر والزهو وهو يرى صبره وتضحيته وتمسكه بقيم الإسلام وبرسالة الرسول محمد وأهل بيته أنتج الصحوة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني وتأسيس الجمهورية الإسلامية التي أصبحت مركز استقطاب جديداً، التجأت لها الشعوب الضعيفة والمستضعفة في الأرض فتمكنت من حمايتها والدفاع عنها من بطش واضطهاد وعبودية ووحشية دول الاستكبار العالمي، فتمكنت من نصرة الشعب العراقي والشعب السوري والشعب اليمني والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني وشعوب أخرى كثيرة، كما أصبحت الجمهورية الإسلامية من الدول العظمى والتي أصبح اسمها يخيف ويرعب أعداء الحياة والإنسان دول الاستكبار العالمي.
فتوحد أبناء إيران جميعا ونبذوا العشائرية والقومية العنصرية والطائفية والتزموا بقيم الإسلام ومبادئه الإنسانية الحضارية الذي يقول كلكم من آدم وآدم من تراب وصرخوا صرخة حسينية واحدة “هيهات منا الذلة.. كونوا أحرارا في دنياكم” وشذ بعض العبيد المرتزقة أعداء الحياة والإنسان من المنحرفين والشاذين وأصبحوا أبواقا مأجورة لأعداء الإسلام لكن وحدة الشعب الإيراني بكل أديانه وطوافه وقفوا مع الجمهورية الإسلامية ومع مرشدها الأعلى الإمام الخامنئي، وهكذا بدأت الجمهورية الإسلامية تسجل الانتصارات والنجاحات في كل المجالات الباهرة والعظيمة والتي أقرب منها الى المعجزات والأساطير منها الى الواقع، لأن الصحوة الإسلامية خلقت إنسانا محبا للحياة والإنسان ينطلق من مصلحة الإنسان كل ما يريده صنع حياة حرة وإنسان حر.
لهذا أصيب أعداء الشعب الإيراني، أعداء الإسلام، أعداء الحياة والإنسان، بالخيبة والفشل حيث كانوا يعتقدون ان استشهاد رئيس الجمهورية في حادث الطائرة سيحدث شرخاً في السياسة الإيرانية لكن الشعب الإيراني واجه الصدمة بصبر وسارت الأمور بشكل طبيعي وسلس وخرج أكثر قوة وتحديا وهذه طبيعة الشعب الإيراني المسلم وقيادته الإسلامية، أنه بعد أية صدمة يخرج أكثر قوة وحزما وإصرارا وتصميما وأكثر وحدة، وهكذا أصبح الشعب هو القيادة والقيادة هي الشعب، وهذا هو سر النجاح العظيم والنصر الكبير.



