اراء

بين الجلباب والدنيا العجاب

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
ما تشهده بغداد من نهضة عمرانية (عشوائية) متسارعة ومجمعات من الأبراج السكنية، أمر يجمع بين الفرح والترح، والإعجاب والاستغراب، والممكن واللاممكن، ولو عرف السبب بطل العجب، ما يحصل في بغداد هو تتويج للظلم وتأصيل للفساد وشرعنة لسطوة الحرامية، ما يثير الدهشة والتعجب، إن أسماء اللصوص والفاسدين مباحة مستباحة للجميع، فما عليك إلا ان تصعد في سيارة أجرة، ليجول بك السائق على تلك المجمعات في محيط الكاظمية ومقابل الزوراء وفي مطار المثنى وشارع مطار بغداد الدولي وفي الجادرية وزيونة، وفي كل مكان في الكرخ والرصافة، لتسأل السائق عن عائدية كل مجمع سكني جديد وكل جامعة عملاقة وكل مول فخم، ليخبرك بكل يسر وسهولة، إن هذا المجمع للسيد الزعيم، وهذه الجامعة للشيخ العتيق، وذاك المجمع للرئيس فلان، أما ذاك فللزعيم الشيخ، وتلك المستشفى للسيدة النائبة، وذاك المول الفخم للنائب الشاطر، وتلك الجامعة العملاقة لرئيس الحزب القومجي، وهكذا امتلأت بغداد بالمستحدثات والمفاجآت ولعيون الفقراء ان تنظر من دون ان ترمش ولأفواه الفقراء أن تصمت، من دون ان تنطق ببنت شفة ولعقول الفقراء أن تتعجب وتستعجب من دون ان يحق لها ان تفكر أو تسأل من أين جاء هؤلاء بهذه الأموال والثروات والغنى؟! نحن نعرفهم وهم يعرفون أنفسهم بالأمس كانوا حفاة لا يملكون إلا قوت يومهم، أي انقلاب قد حصل؟ أي برلمان في العالم يمنح المليارات للنائب في ليلة وضحاها!؟ أي منصب يجعل من المسؤول في الدولة وزيرا أو رئيس كتلة مليارديرا وتمنحه القصور والعقارات؟!. أي زعامة هذه التي تتخم العميل والمأجور والزعيم والمزعوم والرئيس والمرؤوس الأرصدة والمصارف وكل ما لا يملكه إلا قارون، إننا ندعو هيأة النزاهة لترسم لنا معالم الطريق، وتحدد لنا بوصلة اليقين، من أين لهؤلاء كل هذا؟. ومتى يفعل بالحق والحقيقة قانون من أين لك هذا؟. ان الصمت عن كل هذا الفساد سيجعل من العراق عما قريب مجتمع سادة وعبيد، إنه الغياب التام لأسس العدالة في المجتمع خصوصا وإن الكّل يعلم إن أغلب هؤلاء الذين أمسوا أثرياءً بلا حدود، هم من العملاء والخونة واللصوص والفاسدين.
أخيراً وليس آخرا، نقول قبل قرابة الألف و400 سنة، قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب “عليه السلام” حين استلم الخلافة ودخل الكوفة، قال: (اتيتكم بجلبابي هذا وثوبي هذا فإن خرجت بغيرها فأنا خائن) رسالة الى هيأة النزاهة مع التقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى