عيد الغدير الأغر .. وجهة نظر

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
يحتفل الملايين من المسلمين في شتى بقاع الأرض بعيد الغدير الأغر .. فيما يتجاهله العدد الأكبر من المسلمين بل ولا يمثل لهم مناسبة تستحق التوقف عندها . لا اُريد هنا الخوض في المنحى الطائفي للمناسبة ونحن بأمس الحاجة للوحدة والتآلف بوجه اعداء الإسلام والوطن . ولكني ارى البحث في عيد الغدير مدعاة لوحدة المسلمين عموما وفي عراقنا الحبيب على وجه الخصوص اكثر مما يخشى البعض ان يكون مدعاة للفتنة والفرقة شرط ان نقرأه بالدراية والعقل والحكمة . إذا ما تجنبنا البحث العقائدي واكتفينا بالجانب التأريخي للمناسبة فإن الإتفاق والتوافق سيجمع جميع المذاهب دون أي خلاف شرط ان نتعامل مع الأمر بنقاء الذات وانفتاح البصيرة وسلامة النوايا ومحاسن القصد . بداية لابد ان أشير إلى أن المشكلة تتخلص في المنظومة الدينية من العلماء والمشايخ لإخواننا اهل السنة وليس في العوام من الناس . بيعة الغدير ليست مناسبة عابرة انما هي الحدث الأكبر في الرسالة الإسلامية . الحدث الذي أوجب على الرسول محمد صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ، التوقف في منطقة غدير خم عند عودته من حجة الوداع ليجمع اكثر من ١٢٥ الف مسلم ويعلمهم ما تم تبليغه به من الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. ) المائدة:67 . اي ان التبليغ كان يعادل كل الرسالة الاسلامية. !! فكان اعلان الرسول صلى الله عليه وآله الولاية والإمامة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وكما جاء في النص المنشور بصحاح اهل السنة ان الرسول صلى الله عليه وآله وقف تحت لهيب شمس ساخنة بغدير خم وقال «إن الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد عليٍّ عليه السلام فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، أو هذا علي مولاه اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه». رواه مسلم وأحمد، وصححه العديد من علماء الحديث أمثال الذهبي وابن حجر والألباني وغيرهم. ليس هذا فحسب بل إن جميع المصادر تؤكد بيعة جميع الصحابة لأمير المؤمنين وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب الذي بايع الإمام عليا عليه السلام وقال له ( بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ) !! ما يؤكد أهمية الحدث وقدسيته فى السماء قبل الأرض هو انه بعد إتمام البيعة نزلت الآية الكريمة ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة:3 .. اتمنى ان نتجرد من عقد الذات ورواسب الماضي ونتعامل مع الأمر بقلب مفتوح وعقل مستبصر من اجل الوصول إلى الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة . الحقيقة النقية البعيدة عن الإرث الأموي المتطرف الذي يكفر في الكثير من افكاره اهل السنة قبل الشيعة وهذا ما يتجسد في الفكر الوهابي الضال . اما بيعة الغدير فهي الحدث الأكبر في الاسلام والعيد الأكبر للمسلمين لأنه أسس لاستمرار الدين المحمدي ودولة الإسلام بتعيين الولي والخليفة بعيدا عن الانقلاب والردة التي حذر منها الله عز وجل في كتابه الكريم ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين ) آل عمران:144، . انه الحق والحقيقة والله ولا شيء سوى الحق والحقيقة ولا يلام اخواننا وأحبتنا العوام من اهل السنة ممن لا يعلم ولا يدري ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) انما السؤال والتساؤل في ساحة المنظومة الدينية لمشايخ وعلماء اهل السنة ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) .. اتمنى ان نأخذ الأمر بروح المودة والأخوَّة وحسن النوايا والسعي الى الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة فمن يؤمن بمصداقية بيعة الغدير سيكون في ضفة الأمان والاطمئنان فما بعد الغدير ليس كما قبله لأنه بموازاة كل الرسالة هو الرسالة . اتمنى ان نتلقى المقال هذا بروح رياضية وأخوة دينية وبعد نظر وسلام . اما انا ولأنني تيقنت بعقلي وبصيرتي من جلالة يوم الغدير وقداسته فإني أشكر الله على الثبات على ولاية أمير المؤمنين وأبارك لكل المسلمين وكل عام وأمة الاسلام بخير .. والله من وراء القصد .



