الحرب الإقليمية المتوقعة.. هل تأتي شرارتها من لبنان ؟

د. رامي عياصرة..
كل المؤشرات مؤخراً تؤكد توسع الحرب العدوانية على غزة باتجاه حزب الله ولبنان، فمنذ بداية معركة الطوفان، حاول الطرفان استعادة قوة ردع كل طرف تجاه الآخر من دون جدوى، لا حزب الله توقف عن استنزاف ومشاغلة جيش الكيان الصهيوني في الشمال، وربطها بتوقف العدوان عن غزة، ولا جيش الكيان تمكن من توجيه ضربات موجعة تسكت الحزب وتوقف نشاطه العسكري المتواصل في وقت كان عصيباً على جيشه في غزة تحت ضربات المقاومة المستمرة.
الموقف صعب ويزداد صعوبة، وإذا ما اندلعت الحرب فعلاً، فستكون قاسية ومكلفة على الطرفين ولن تكون شبيهة بحرب عام 2006. حزب الله برغم دخوله على خط الأحداث في سوريا إلا أنه مازال يحتفظ بقوة صاروخية وقتالية كبيرة ولديه جاهزية لخوض الحرب كما أكد أمينه العام مرارا، وبالمقابل فإن جيش الكيان يدرك خطورة فتح جبهة جديدة في ظل انهاكه على مدار التسعة شهور السابقة من العدوان على غزة، وبالتالي من المتوقع أن تكون ضرباته قاسية وقوية لتحقيق غرضها باستعادة قوة الردع.
كيف ستكون مواقف الأطراف الأخرى وهنا أعني إيران حليفة حزب الله، الولايات المتحدة تحديدا التي قدمت بأساطيلها الى المتوسط لردع إيران عن دخول الحرب الى جوار المقاومة؟.
الأنظمة العربية ستكون مواقفها معروفة، وهي بكل الأحوال خارج التأثير الحقيقي في مجريات الأحداث على الرغم من تفاوتها وتباينها الى حد واضح.
والسؤال المهم يتمثل في انه ماذا سيكون موقف الشعوب العربية تُجاه حزب الله الذي دخل الحرب -إذا حدثت- بسبب مساندتها لغزة وقوى المقاومة الفلسطينية؟.
هل يستعيد الحزب مكانته الشعبية قبل عام 2011؟ وتعود الجماهير لتهتف له في مسيراتها المتضامنة مع غزة؟
السؤال بطريقة أخرى: هل لدينا القدرة على الخروج من مشاهدة الواقع باللونين الأبيض والأسود الى مشاهدة الواقع بألوانه المتعددة والمختلفة؟.



