“فتاة المعبد المقدس”.. التنقل الخيالي بين حقب التأريخ الرافديني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
للروائي علي اجليوي العديد من الروايات التي تناولت الواقع العراقي، لكن روايته الأخيرة التي تحمل عنوان “فتاة المعبد المقدس” تحمل في طياتها موضوعا عراقيا خالصا ومايميزه هو صيغة الأسلوب الذي كُتبت فيه وهو الغرائبية حيث تدور أحداثها بين الحاضر والماضي في تناوب جميل ابدع فيه الروائي بشكل كبير من خلال التنقل بين حقب التأريخ الرافديني.
عن هذه الرواية قال الروائي رأفت عادل في تصريح خص به “المراقب العراقي ” :إن:”الروايات التي تتحدث عن المجتمع العراقي كثيرة ومتنوعة ومنها رواية فتاة المعبد المقدس التي تدور أحداثها عن فتاة تعيش في بغداد تعرضت لمحاولة خطف فاشلة أدت الى اصابتها بطلق ناري رقدت على أثره في المستشفى لتنتقل روحها الى بعد زمني آخر وتحديداً بابل القديمة لتجد نفسها في معبد مردوخ محاصرة في ظلمة لا نهاية لها وسط تيه من الافكار والذكريات التي يحاول اعادتها اليها الكاهن المرافق لها بسطام والمكلف بتجهيزها للزواج من مردوخ بعد أن نجت من فكي افعى ،فتكمل رحلة الاستكشاف والبحث بين طيات الذكريات في مدينة بابل حتى انتفاضها على احكام مردوخ وعصيانها مرة اخرى وهروبها نحو الفرات”.
واضاف : بعد هروبها من مردوخ تعود روحها الى جسدها في بغداد وبعدها الزمني الواقعي لتواجه حكما آخر جائرا ولكن هذه المرة من عمها المتسلط الذي يجبرها على الزواج من ابنه تبعاً للتقاليد القبلية وهنا الروائي يحاول أن يتغلغل في أوساط المجتمع العراقي لكي ينقل للقارئ أدق التفاصيل في حياتنا عن طريق مزج الأسطورة مع الحقيقة، وهو بذلك يدق ناقوس الخطر لعادات وممارسات طغت على سلوكيات شريحة واسعة من المجتمع بغية الوقوف عندها ومعالجتها”.
وتابع :إن”الكاتب في هذه الرواية يشير إلى ظاهرة خطيرة تمثلت في بروز مافيات الفساد وعمل هذه المافيات على تعطيل كل شيء في البلاد حيث يقول كان أبي دائما يقول، إن الأزمات والمشاكل التي تعصف بالبلد ماهي إلا ستار للفاسدين ليستنزفوا أموالا أكثر وانحطاطا لاقتصاده وصناعته المحلية وقد تطرق الكاتب لهذه الأمور الخطيرة بطريقة مباشرة والطرح هنا قريب إلى المقالة السياسية وبعيد عن الرواية، وكان على الكاتب أن يكتب برمزية أكثر كي يكون المتلقي مشاركا في الكشف عن طبيعة الأحداث” .
وأوضح :أن”الرواية اجتماعية حيث يتطرق الكاتب إلى الزواج في سن مبكرة وتدخل الآباء لإتمام هذا الزواج رغم عدم قدرة الطرفين على تحمل مسؤوليات الزواج ما يؤدي في نهاية المطاف إلى الانفصال “.
وأشار الى ان”الانعطافة الكبيرة في السرد حصلت حينما تغير الزمان والمكان في الرواية حيث ينقلنا الكاتب من مدينة بغداد في عصرنا الحديث إلى مدينة بابل في زمن فجر الحضارات”.
وبين : ان”الصراع النفسي الداخلي يشتد بين قمر الحاضر ولبانة الماضي وسط دهشة الفتاة لما آلت إليه الأمور،متسائلة عن حقيقة ما يجري فالتداخل في الزمان والمكان ووجود فتاة بشخصيتين، شخصية الحاضر وشخصية الماضي تجعل للرواية نكهة جميلة وذات أسلوب مغاير وغير تقليدي”.
ولفت الى ان” الكاتب يتحدث بطريقة فلسفية عن الفرق بين الحلم والكابوس، حيث يقول : ( ـ هل أنت حلم أم كابوس قلب حياتي كمعبد نبو شا هاري،
ـ أتعلمين ما الفرق بين الحلم والكابوس والواقع الذي أغفلتني ذكره بأسئلتك، لا فرق بينهم سوى الحب والخوف،فما نعشقه نراه حلما، لأنه غالبا ما يكون صعبَ المنال،وما نخشاه ولا نرجو لقاءه يتحول إلى كابوس ) ص89 .
وأكمل :”كثيرة هي الرسائل التي مررها الكاتب من خلال روايته ولعل أبرزها مسألة زواج ابن العم من ابنة عمه بالغصب والإكراه وما يعرف بالنهوة، يقول الكاتب : ( ـ على أي قانون استندت بحكمك، ـ قانون العرف العشائري، ونحن مجتمع يدين بالولاء للعشيرة قبل كل شيء،أتدين لعرف ظالم محرم على حساب إنسانيتك وحريتك ودينك ) ص104 .
وختم : إن”الدور الرئيس في هذه الأحداث كان لسيف الذي استطاع أن يساير ابنة عمه ويصدق بكلامها الغريب إلى أن نال مبتغاه في الزواج منها وبرضاها وليس بالغصب كما قرر كبيرالعائلة وقد كان الكاتب موفقا في خاتمة الرواية حينما وافق بين قمر ولبانة من جهة وبين أشيم وسيف من جهة أخرى لذا كانت الرواية ممتعة وغير تقليدية وقد سلطت الأضواء على عادات وتقاليد من صميم المجتمع”.



