عبود في برلمان الفرهود

جواد العبودي
صحيح ان الشارع العراقي اليوم مُلتهب ويتطلعُ إلى إعادة الفلوجة حاضنة الدواعش إلى مسارها الصحيح بعد تحريرها من نواصب العُهر البعثي وخراف السياسة ممن أُبتلي بهم الشارع السياسي والذين باتوا يُشكلون العامود الفقري لسرقة قوت الشعب وموارد البلاد والعباد ناهيك عن مقبولية الخيانة والتآمر لدى هؤلاء بنهمٍ وشوقٍ عارمين وكأن الخيانة والإنبطاح باتا يُشكلان عندهما أحد أوسمة الرفعة والمجد وهذا هو ديدن ممن لا ينتمي إلى الوطن بكُل جوارحه وهواجسه وقد تختلفُ المُعادلة تلك بين البعض فكُلٍ يذهب حيث ينتمي فأكيد أهل الخير يسعون للخير وأهل الشر يسعون كذلك للشر ولعل المعنى هو دالتنا إلى عُمق الحديث إذاً فالندع الفلوجة ومصائب أهلها ولنُسهب بالحديث ولو بالنُزر اليسير عن (عبود) الرجل الذي كان يُمني النفس بالمكوث ولو لساعةٍ واحدة داخل قُبة البرلمان العراقي الهزيل الذي بات ينعتهُ أهل الدراية بسوق هرج لما به من فوضى وإزدراء وقد حصل عبود ابو زعيتر على ضالته وعبود لم يعقب إلا زعيتر من زوجته التي رحلت إلى العالم الاخر وحين راح يتطلع عبود داخل قُبة برلمان أهل السُحت إلى الوجوه الكالحة والنابحة إغتنم فُرصة وقوف رئيس وأعضاء البرلمان دقيقة واحدة حداداً على مقتل احد الجنود الأمريكان مخموراً في حادثةٍ غامضة قبل أيام في العاصمة بغداد صرخ ابو زعيتر بصوتٍ جهوري قوي لا على التعيين قائلاً (حرامي) نبع ذلك الصوت من حادثة قديمة كانت تجول في أعماق عبود ابو زعيتر وإذا بجميع ممن كان حاضراً يلتفتُ إلى عبود بما أيقن عبود تماماً بأن الجميع في الهوى سوا أي كُلهم حرامية حينها طأطأ ابو زعيتر برأسه إلى الأرض ليجد أحد أكياس النايلون أسود اللون تحت كُرسيه في داخله مائة ألف دولار أمريكي “دولار ينطح دولار” فلم يحتمل المشهد وهو الذي لم يغنم طوال حياته التي قضاها بالكد والتعب رُبع هذا المبلغ فداخ حينها الحاج ابو زعيتر وذهبت به الظنون إلى أبعد مما كان يتصور ولكنهُ لم يخشَ الخروج من بين قُبة أهل السُحت وأذنابهم كي يراه الأخرون وهو يحملُ كيس النقود لأنه كان يحملُ عظم هُدهُد سُليمان الذي سقط من حقيبة أحدى البرلمانيات ولم تشعر به حين أمسك عليه ابو زعيتر بقبضته والتي كانت تلك السيدة تتبارك فيه حين يقربُ موعد الإنتخابات كي تفوز ببركة ذاك العظم الذي باعهُ ابو زعيتر فيما بعد لرجُلٍ ثري بنفس المبلغ الذي عثر عليه حجي عبود داخل كيس القُمامة وحين عودته إلى البيت المُتداعي كان ابو زعيتر يُردد وهو في الطريق (عبود في برلمان الفرهود) ولكن ابو زعيتر المسكين جعلتهُ الحكاية تلك فيما بعد يصفنُ كثيراً ويكون شارد الذهن ملياً في مشهدٍ دراماتيكي يُشعرُك بأن سبب تلك الصفنة هو لحم الحمير الهندي المُستورد الذي يُعلب ويُسلفن بطريقةٍ جميلة ومن ثم يُكتب عليه لحم إسلامي حلال وتلك هي الطامة الكُبرى ولا ندري لعل البعض يجلبُ إلينا لحوم كلاب البحر والفيلة والخنازير النافقة وما هب ودب أو حتى القردة والسحالي لأن الضمائر إنعدمت والنوايا إختلفت والذئاب علينا تكالبت ولنعود للمسكين ابو زعيتر الذي دفع ثمن كيس النقود وثمن عظم الهُدهُد حياته وحياة إبنه الوحيد زعيتر في ليلةٍ شتائيةٍ شديدة البرودة حين داهمتهُ احدى عصابات السطو المُسلح وما أكثرها اليوم وسرقت المبلغ برمته ومن ثم قتلت عبود وولده الوحيد زعيتر وراح مال اللبن للبن.




