اراء

التكريم الرياضي.. منهجية لا طشة وفزعة

حسين الذكر..

في الدول المتحضرة، لا يتم صرف دينار واحد من ميزانيات الدولة، إلا بتخويل وفلسفة وجدوى واضحة.

إذ ان الدول الدستورية والمؤسسات الاحترافية تتحرك، بناءً على أوامر ومقتضيات تصب في المصلحة العامة وما يعنيه ملف التكريم وتخصيص مكافآت معينة يكون معد سلفاً، محسوب بعناية فائقة من قبل لجان متخصصة لأهداف محددة وفي حالات الفوز والانجاز الكبير (العالمي أو ما يوازيه) حصرا.

وتكون معلومة لدى اللاعبين ومستقرين بفهمها ومن حقهم يطالبون بها عند تحقيق الإنجاز.

احدى الفرق العراقية زارت أمريكا قبل عقد من الزمان أو أكثر وقد تقرر استقبال الوفد في القصر الأبيض من قبل رئيس أكبر دولة في العالم.. يقول بعض اللاعبين انهم لم يناموا بسبب التفكير بكم من الدولارات سيكرموهم.. وفي النتيجة وبعد لقاء معلوم وبرسالة واضحة مقصودة، تم اللقاء وخرج الوفد دون ان يُكرّم بدولار واحد.. وقد استفسر أحدهم عن ذلك.. فقالوا له.. (ليس من صلاحيات الرئيس ولا غيره، صرف دولار، دون بنود الميزانية المخصصة والمعدة في الكونغرس).

أذكر هنا ان الجهات السياسية اغدقت من قطع الأراضي وأموال الشعب (على المنتخب العراقي بعد فوزه بخليجي البصرة، وهي بطولة شعبية جماهيرية غير معترف بها من الفيفا).. ما بلغ المليارات، بل أصبحت كل جهة تنافس الأخرى بالصرف أكثر .

علما ان البطولة وباعتراف كل المختصين بما فيهم الاتحاد الخليجي نفسه انها ضعيفة فنياً وكانت ناجحة جماهيرياً واعلامياً.. وانتهت البطولة دون ان يذكر الوفد الإعلامي والزملاء المرافقين بكلمة ثناء أو كتاب شكر، في دليل واضح على الفوضى السائدة وفلسفة الفزعة والطشة المهيمنة على الواقع العراقي .

من جهة أخرى، فان هناك قانوناً مُشرّعاً من الدولة بعنوان (مُنح الرواد والأبطال) برغم ما يعتريه من النقص، إلا انه يعد منجزاً وطنياً بنائياً مجتمعياً متقدماً .

والأولى بالحكومة والجهات المتصدية، اتخاذ قرارات سريعة بتنفيذ بنوده وإضافة بعض التعديلات فوراً، لاسيما ما يخص توزيع قطع الأراضي والحالات العلاجية الصحية، وغير ذلك الكثير ممّا يستحقه الرواد .

ان تكريم شرائح المجتمع يجب ان يكون منطلقاً من فلسفة وطنية وبنوايا خالصة لله.. وان يطبق وفقاً لقانون وبموجب صلاحيات محددة سلفاً، وان تُشكَّل لجانٌ فنية مختصة مهنياً وشرعياً ووطنياً لتحديد التكريم وموجباته (ونقصد هنا المال العام تحديدا).. وكذا مهامه تسهيل التنفيذ وتقديم المنجز للشخص المعني بكل يسر، دون إذلال وتوسل وتوسط من (طقطق الى سلام عليكم) .

بعيداً عن الانتخابات ومنطق السوشل ميديا، وحب الذات وأمور أخرى… يغص بها مجتمعنا – للأسف الشديد – (فان ما كان لله ينمو.. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى