الرد الإسرائيلي على عملية الوعد الصادق.. تمخض الجبل فولد فأراً

بقلم: د. جلال جراغي..
بعد عملية “الوعد الصادق” في اللحظات الأخيرة من يوم السبت، الثالث عشر من نيسان الجاري، والذي أجريت بنجاح باهر على عمق فلسطين المحتلة مستهدفة مواقع عسكرية إسرائيلية بالغة الأهمية وحساسة وذلك ردا على العدوان الإسرائيلي الأرعن على مكتب قنصلية إيران في العاصمة دمشق والذي كان انتهاكا صريحا وصارخا للقانون الدولي، تناقلت وسائل الإعلام المعادية الناطقة باللغة الفارسية والتي تُعتبر في إيران بأنها متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، تناقلت خبرا دعائيا مُفاده أن مواقع عسكرية في مدينة أصفهان تعرضت لهجوم إسرائيلي ومن ثم قامت بالتوازي مع مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين وإعلامهم بتضخيم كبير للأمر وأعطته حجما أكبر ضمن تقارير وصورة وضيوف الزور، غير أنه ما لبث أن اتضح الأمر وتبين بأن ثلاث طائرات مسيرة صغيرة يستعملها الأطفال الإيرانيون في الحفلات والاحتفالات لالتقاط الصور تحركت في مناطق قريبة من أحد المقرات العسكرية التابعة للجيش الإيراني بمدينة أصفهان وسرعان ما تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الأرضي واعترضتها وأسقطتها.
بعد ذلك وبعد أن سمع دوي الانفجارات الناجمة عن تفعيل مضادات الدفاع الأرضي، قامت آلة الدعاية العبرية والغربية ومع الأسف بعض الإعلام العربي بتضخيم الخبر أكثر من حجمه الواقع وإظهاره كأن هجوما واسع النطاق حدث من قبل الكيان الإسرائيلي على المنشآت والمرافق العسكرية والنووية الإيرانية الحساسة.
بعد عملية “الوعد الصادق” الأخيرة، حذر المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بأنه اذا ما ارتكب الأخير خطأ آخر وقام بعدوان على الأراضي الإيرانية ومصالحها فإن رد ايران سيكون سريعا وحازما أكبر من عملية الوعد الصادق، والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل سترد ايران على هذا الهجوم الإسرائيلي؟ في رد عن هذا السؤال يجب القول بأنه اولا الموضوع قيد التحقيق من قبل الجهات المعنية في إيران واذا ما ثبت بأنه كان هجوما مخططا من قبل الكيان الإسرائيلي فإن الرد الإيراني آت لا محالة، غير أن المسؤولين الإيرانيين حتى الآن لم يعتبروا الأمر هجوما يستحق الرد اذ كان رد فعلهم الأول هو تقليل من أهمية الأمر معتبرين اياه “ألعابا نارية” أو “ألعابا للأطفال”.
اذا كان هذا الهجوم عملية عسكرية من قبل الكيان الإسرائيلي فإنه إن دل على شيء فإنما يدل على عجز الكيان في الرد على الهجوم الإيراني غير المسبوق تاريخيا ويعني أن هناك تم إرساء معادلة ردع جديدة وحققت عملية الوعد الصادق هدفها في ردع الكيان الإسرائيلي ذلك بسبب الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي أطلقت على كيان الاحتلال وأصابت أهدافها المنشودة وإيران استغلت بنجاح هذه الفرصة وتمكنت من اختبار صواريخ ومسيرات متطورة بالغة الدقة في ضرب عمق الأراضي المحتلة، واخترقت أنظمة الدفاع الصاروخية الإسرائيلية والأمريكية والفرنسية والبريطانية والأردنية واستهدفت مواقع عسكرية سرية ومهمة للغاية إسرائيلية ما يدل على أن إيران كانت تخطط لمثل هذا الهجوم والعملية منذ سنوات وسُنحت الآن هذه الفرصة الذهبية لكي تقوم بمناورة واقعية على أرض الواقع على عدوها الحقيقي.
لا شك بأنه اكتشف مختلف المسؤولين الإسرائيليين حقيقة الأمر ورد الفعل الذي نراه من قبل بعضهم مثل ايتمار بن غفير الذي قال “إن الهجوم الإيراني دمر قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وقتل عددا كبيرا من الجنود”، يدل على مدى غضبهم مما خلفه الهجوم الايراني الكبير الذي ملأت فيه المسيرات والصواريخ الإيرانية سماء فلسطين لأول مرة منذ تأسيس الكيان الصهيوني وهذا طبعا يعتبر منعطفا خطيرا في تأريخ الكيان والمنطقة والحروب الاقليمية والدولية.



