اراء

“لا تقفل قفل واتحسبه مامون.. إذا ترهم عليه كومة مفاتيح”

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي
جاء في الحديث الشريف للمصطفى “صلى الله عليه وآله”: (إن من الشعر لحكمة) ورحم الله الشاعر الشيخ سعد حسن الذي كان في الكثير مما قاله في قصائده بالشعر الشعبي العراقي، مصداقاً للحديث الشريف، ومن جميل ما قاله (لا تقفل قفل واتحسبه مامون … إذا ترهم عليه كومة مفاتيح). هي حكمة لكل ذي عقل، وحكمة ورسالة لكل ذي شأن وقضية، وحقيقة يعيشها الجميع، أفراداً وعوائل وجماعات ومؤسسات ودولاً. فدولة لا تحتكم السيطرة على منافذها الخارجية، ولا تملك السطوة على بواباتها في الحدود، تكون عرضة للاستباحة والخرق والتآمر والدمار المجتمعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، فلا يجوز ولن يجوز ان يكون للبوابة الواحدة أكثر من مفتاح واحد، وأكثر من نسخة منه هنا وهناك، فيدخل من يشاء ويخرج من يشاء، من شذّاّذ الآفاق والشواذ، ويضيع على صاحب القرار الفرز ما بين الغّث والسمين. هكذا هي الدولة المحترمة والدول التي تحترم نفسها ببوابات واحدة موحدة بمفتاح واحد وعلم واحد ودستور واحد وقرار، ولنا في الكثير من دول العالم وفينا خير دليل وشاهد ومثال… إذا ما جئنا على مستوى الأفراد، فإن المثل الشعبي العراقي يقول (الرجال صناديق مقفلة) وهذا يعني ان لا تكون أسرار الفرد مشاعة لأي كان، وأن يستعين على قضاء حوائجه بالكتمان، وان تكون هناك خطوط فصل محددة في حياته ما بين الخاص والعام على مستوى التصرف والحديث، وقد قال أمير المؤمنين “عليه السلام”: (إستغنِ عمّن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره). هكذا هي المؤسسات والدول إذا ما غاب رأس الأمر وتعددت أفواه القرار، فإن ذلك يؤسس للفوضى والضعف والفساد في جميع مفاصل تلك الدولة أو المؤسسة المعنية. لا نؤيد دكتاتورية السلطان والتفرد الذي يمهد للطغيان، كما كان في عهد طواغيت الأمس القريب، ولكن لابد من مركزية القرار المستمد من الحكمة والمشورة والاستراتيجية المؤطرة ببعد النظر وإلا، فلا مسؤول ولا مسؤولية ولا دولة ولا سلطان ولا هم يحزنون.
أخيراً وليس آخراً، فإن مصداق ما قاله الشاعر الراحل الشيخ سعد حسن على مستوى العوائل التي تمثل اللبنة الأساس في بناء المجتمع، لا بأس ان نقر ونعترف ان مراحل التطور المجتمعي المتأثر سلباً وإيجاباً بعولمة الثقافة الحياتية لكن ذلك لا يعني ان يكون على حساب رب الأسرة باعتباره شرعاً وقانوناً هو الراعي على الرعية والمسؤول عن المعية والأدرى بالقضية. لا يعني ذلك اطلاقاً ان نستهين بدور المرأة ومكانتها في كيان الرجل، حبيبة وزوجة وشريك وملاذ وحنان، من هنا علينا ان لا نفهم المسعى لتمكين المرأة بالمقلوب وبما ينسف الضوابط الأخلاقية ويؤدي الى تدمير المنظومة القيميّة. للوالدين حق وحقوق ومقام وحين نقول الوالدين، فإن ذلك يعني ان لا نتناسى والدي المرأة بعد والدي الرجل، فجميعهم واجب التبجيل والتعظيم والاحترام، رعاية وعشرة وحسن معاملة واحترام، من دون ان يسلخ ذلك من حق الرجل شيئا، من سطوته الشرعية والقانونية والحياتية باعتباره المسؤول الأول والمباشر، وصاحب القرار من دون ان يتجاوز ما انعم الله عليه بوجود أبويه في الحياة، فتلك نعمة لا يدركها إلا من افتقدها. وأخيراً نقول: (لا تقفل قفل واتحسبه مامون … إذا ترهم عليه كومة مفاتيح).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى