الوعد الصادق واستراتيجيات الردع الإيراني

بقلم: قاسم الغراوي ..
كثر الحديث عن امكانية الردع الايراني للكيان الصهيوني الذي استهدف سفارة جمهورية إيران الاسلامية في سوريا، فمنهم من كان شاكاً في الرد، ومنهم من هو متيقن ومتأكد من انها سترد كما ردت عام 2020 حينما اغتالت الادارة الامريكية القادة الشهداء بقرار من ترامب.
أخيرا، ردّت إيران بدون خوف أو وجل وبذكاء استراتيجي وأوفت بوعدها الصادق بصواريخ وطائرات مسيرة، مدمرةً وبنجاح أهدافاً عسكرية رئيسة وحولت سماء الكيان الصهيوني الى نار وبثت الرعب لدى قياداته التي ايقنت أخيرا انها أمام دولة صبرها طويل وردها عنيف.
الهجوم على قواعد عسكرية في الكيان الصهيوني دفاع مشروع، ضمنه ميثاق الأمم المتحدة، استند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على عدوان حكومة نتن ياهو الصهيونية على مباني الدبلوماسية في دمشق.
تم استهداف قاعدة نفاطيم الجوية الاسرائيلية بصواريخ خيبر وتقع القاعدة الجوية في صحراء النقب قرب بئر السبع وهي أساسية لطائرات F35 والتي تبعد 1100 كيلومتر عن ايران وحرصت جمهورية ايران الاسلامية على ان لا تنطلق صواريخها وطائراتها من البلدان القريبة من الجوار حتى لا تعطي ذريعة لاستهدافها من قبل الكيان الصهيوني ولتعلن مسؤوليتها بوضوح عن هذا الرد هذا أولا، وثانيا ارسال اشارات واضحة بانها قادرة على الوصول الى ابعد نقطة في عمق الكيان الصهيوني.
التوقيت مقصود وله دلالات تاريخية معبرة لكونه يوافق ذكرى غَزْوَةُ الخنْدَق (وتُسمى أيضاً غَزْوَةُ الأَحزَاب) هي غزوة وقعت في شهر شوال من العام الخامس من الهجرة وبالتحديد ٥ شوال وسببها هو أن يهود بني النضير نقضوا عهدهم مع الرسول “صلى الله عليه وآله وسلم”.
وفي يوم المعركة، قال رسول الله (ص): “برز الإيمان كله إلى الكفر كله”، وعندما انتصر الامام علي “ع” في هذه المعركة، قال فيه رسول الله “ص”: “ضربة علي يوم الخندق تعادل عمل الثقلين”.
نجحت جمهورية ايران الاسلامية في الوصول الى اهدافها المرسومة في النقب ودكتها بصواريخ خيبر، وبما لا يقبل الشك بان ايران تمتلك ما لم يتوقعه الأعداء من امكانيات تسليحية واستراتيجية ردع تصل الى أبعد نقطة، وان حكومة الكيان الصهيوني في مرمى الصواريخ والطائرات فيما لو تجرأت وتجاوزت الخطوط الحمر فستلقن درساً لن تنساه .
إنَّ الكيان الصهيوني سقط رسميًا، ولم يعد له ثمة هيكل بنيوي أو سياسي، ولا يمكن أن يعود إلى ما قبل طوفان الأقصى (إلا بحرب كاملة) على محور المقاومة والهجوم، وإنَّ أميركا غير قادرة على خوض الحرب الكاملة (إلا إذا اضطُرَّت إليها، وبايدن أعرب عن قلقه من أن نتنياهو يحاول جر الولايات المتحدة إلى صراع واسع النطاق).
أما جمهورية إيران فهي غير قلقة وهي مستعدة للمواجهة، لأنها تمتلك مقومات الانتصار على وفق استراتيجيات الردع ولن تقف امامها اية قوة تمنعها عن شرعية بالدفاع عن نفسها.
لا اعتقد ان حكومة نتنياهو ستجازف لتضرب في العمق الإيراني، إلا إذا أخذت الضوء الاخضر من حلفائها وخصوصا امريكا لتنتقي اهدافاً محددة لكنها سترد في جبهة سوريا ولبنان لاستهداف تجمع أو مصالح مشتركة أو تقوم بالاغتيالات لشخصيات عسكرية فاعلة ومؤثرة بالطائرات المسيرة .
وقد حذر الرئيس الايراني من اي رد على ايران، سواء من الكيان الصهيوني أو امريكاأ وسيكون رد بلاده قويا وسيستهدف المصالح والقواعد الامريكية في المنطقة.
نعتقد اليوم سيكتفي مجلس الامن بالإدانة ولن يسعى للتأجيج، لان الفيتو الروسي والصيني حاضر، مع كون الكيان الصهيوني لا يعترف بالقرارات الصادرة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.



